بين مطرقة حافة إعادة تشكّل وحرب الاستنزاف والهدوء المضطربلارا علي العتوم
01-04-2026 12:27 AM
ببروز مؤشرات نحو وقف الضربات العسكرية المباشرة ضد إيران تبدو المنطقة وكأنها تتجه نحو خفض التصعيد، إلا أن الانطباع الواقعي لمجريات الأحداث يشير إلى أن ما يحدث ليس نهاية للحرب بقدر ما هو انتقال مدروس إلى نمط جديد من النزاع أقل صخباً وأكثر تعقيداً بصيغة أكثر برودة وأطول عمراً، فالتجارب السابقة في المنطقة تؤكد أن التهدئة المعلنة غالباً ما تكون إعادة تموضع تكتيكية، وليس تسوية نهائية، فقد يؤدي توقف الضربات الأمريكية المباشرة إلى خفض حدة المواجهة التقليدية، لكنه لن ينهي العمليات غير المباشرة التي تشكل العمود الفقري للنزاع، بل سيدفع الى إعادة ترتيب اولويات الاطراف المتنازعة، فالولايات المتحدة لن تنسحب بقدر ما ستعيد التموضع، ولن تتخلى إسرائيل عن هامش عملها العسكري بظل قناعتها بأن التهديد لم يُحتوَ بعد، وستتجه إيران إلى تعميق نمط الاشتباك غير المباشر مستندة على شبكات نفوذها الإقليمية، بما يعني أن الجغرافيا الممتدة من لبنان إلى العراق مروراً بـسوريا واليمن ستبقى مسرحاً لاحتكاكات مستمرة ضمن سقف محسوب يمنع الانزلاق إلى حرب شاملة بما سيعكس نمطاً للنزاعات المعاصرة نمط ناضج جديد من النزاعات، حين تتحول المواجهات المباشرة إلى حروب استنزاف غير معلنة، تُدار كضربات محدودة ورسائل أمنية متبادلة، فلا يُتوقع أن نشهد اختفاءً كاملاً للأعمال العسكرية، بل إعادة توزيع جغرافي وتكتيكي بحيث تصبح أقل وضوحاً للرأي العام وأكثر استدامة، حيث تتراجع الحروب التقليدية لصالح حروب الاستنزاف المركبة تُدار بأدوات أمنية واقتصادية وسيبرانية بحيث يصبح الهدوء جزءاً من النزاع وليس دليلاً على انتهائه، وستُدار التوازنات بضبط الإيقاع وليس إنهائه وستتكرس في منطقتنا معادلة تفاوت القدرة على التكيّف، إذ ستواصل دول الخليج تعزيز تحصينها الأمني والاقتصادي مع حفاظها على سياسة الحياد الحذر، وستواجه المملكة الاردنيه الهاشمية ضغوطًا مركبة تتطلب إدارة دقيقة للتوازن بين الأمن والاستقرار الاقتصادي وستتأثر سوريا ولبنان والعراق واليمن بتداعيات هذا النمط من النزاع بشكل مباشر حيث ستتداخل الأزمات الداخلية مع تأثيرات إدارة الخطوط الحمراء الغير ثابتة. |
| الاسم : * | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : * |
بقي لك 500 حرف
|
| رمز التحقق : |
أكتب الرمز :
|
برمجة واستضافة