كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





انهم يقتلون الجياد .. أليس كذلك ؟


سليم المعاني
06-09-2012 04:06 PM

في الزمن الجميل الذي مضى ... كنا فقراء كمعظم حال الناس حينذاك ... لكننا قادرين على الحياة ... ورغم أيام الشح والقلة الا أن اهتماماتنا الثقافية كانت متعددة ... نبحث عن كل أصيل .. وعميق ... مسرحا ... سينما .. أدبا .. شعرا .. قصة قصيرة ... رواية .. أو فنا مهما تعددت أشكاله . كان دليلنا ومرشدنا ومعلمنا لكل ما هو جاد وأصيل أستاذي وشيخي ... استاذ الجيل ... المغفور له باذن الله تعالى الاستاذ أمين شنار .

كنت أدهش بانسانية بعض الافلام الامريكية ... أيتسق هذا الحس الانساني المرهف في ظل ما تعانيه شعوب العالم الثالث والعاشر من بطش وظلم السياسة الامريكية البشعة !!

هل خلق ساستهم من طينة غير طينة البشر الذين يرفدون البشرية بهذه الاعمال المتاهية في شفافيتها ووجدانها ؟

من الافلام الرائعة التي علقت في الذاكرة وعرضت قبل نحو 43 عاما مضت وبالتحديد عام 1969 // انهم يقتلون الجياد ... أليس كذلك ؟؟ // للمخرج الاميركي العملاق "سيدني بولاك" الذي اشتهر بافلامه المميزة "الخروج من إفريقيا" و"توتسي" و"الشركة" . ترددت الممثلة العالمية " جين فوندا أن تلعب دور البطولة لان فكرة الفيلم لم ترق لها ... بل ورفضت ذلك بعكس رؤية زوجها المخرج روجيه فاديم الذي اعتبر أن قصة الفيلم لها أبعاد وجودية .. وأقنعها بذلك . قصة الفيلم مأخوذة عن الكاتب المبدع هوراس ماكوي وحولها الى سيناريو " جيمس بو "

الفترة التي تدور حولها أحداث الفيلم عقد الثلاثينات من القرن العشرين أطبقت البطالة بنابيها على الولايات المتحدة الامريكية وتفشى الجوع بين الناس جراء الانهيار الاقتصادي الذي كان يسود البلاد ويضرب في اعماق الناس بعنف .

مع ذلك ... فأحداث فيلم // انهم يقتلون الجياد // تدور حول مسابقة رقص وماراثون سباق حيث خصصت جائزة ضخمة قدرها (1500) دولار ... وهذا مبلغ خرافي في تلك الحقبة الزمنية ... وينال الجائزة من يستمر في الرقص حتى النهاية ... أو من يجتاز خطوط النهاية للماراثون !!

لذا ... اندفعت اعداد غفيرة من الجياع والمعوزين حد الاذلال للمشاركة في المسابقتين للترفيه عن الطبقة الارستقراطية الثرية خلال تناولهم طعام العشاء في قاعة ضخمة اسمها "لا مونيكا" في لوس أنجلوس.

منذ بداية الفيلم ... يلجأ المخرج الى عرض لقطات "فلاش فورورد" احداهما تستعرض طفولة بطل الفيلم "مايكل سارازين " وتبرز توضيحا لاسم الفيلم ... حين يظهر حصان وصلت حالته المتردية حد الانهاك فتطلق رصاصة على رأسه لتضع حدا لحياته ... ولقطة أخرى تظهر مصرع بطلة الفيلم "جين فوندا" !!

يبدأ الراقصون أداءهم على الحلبة طمعا بالفوز بالجائزة الخرافية ومن أبرزهم الممثل الكوميدي المسن "رد باتونز"، وسوزانا يورك التي تطمح أن تكون ممثلة إغراء.. ويظهر أيضا عامل زراعي بسيط وزوجته الحامل.. وجميعهم يرتضون القيام بدورهم الصعب تحت وطأة الجوع والعوز للترفيه عن الطبقة البرجوازية الثرية خلال الحفل المرير للمشاركين في السباق ... أما الآخرون فانهم يستمتعون ويتلذذون بعذابات الآخرين ... وكل من يظهر عدم كفاءة في الاداء يسحب فورا من حلبة الرقص .

وعلى نفس حلبة الرقص ايضا المسابقة الاخرى وهي ماراثونية وسط تجلي واستمتاع المترفين بالعرض رغم احداثه المؤلمة حيث يصاب بحار بنوبة قلبية الا ان شريكته في السباق تسحبه جراً خلال احتضاره بهدف تجاوز خط النهاية والفوز بالجائزة واثناء ذلك يلاقي حتفه ... فتتصاعد متعة الاثرياء مع تصاعد مآساة المشاركين في الاداء أصحاب البطون الخاوية والاجساد المنهكة !!

في تلك الأثناء ... يتقدم منظم السباق فيطلب من "جين فوندا " وشريكها "مايكل سارازين " أن يتزوجا خلال السباق ... فتعتبر جين فوندا أن هذا العرض مهينا ومزريا فترفضه رفضا قاطعا !!

بعد هذا الموقف ... يصارح منظم السباق "جين وشريكها" بأن الامر كله لا يعدو سوى خدعة لان تكاليف الماراثون ضخمة وسيتم حسمها من الجائزة البالغة "1500" وقد تجاوزت التكاليف هذه القيمة ... وفي النتيجة ؛ فان الفائز لن ينال سنتا واحدا !!

هنا ... تتضح عبثية المشاركة بمعناها الواسع ... وتنهار الاحلام انهيارا سحيقا فتنسحب "جين ومايكل" من السباق ... ويخرجا يجران أذيال الخيبة والفشل .. وتصل حالتهما الى قمة الاحباط وذروة المعاناة فيلوذان الى غرفة مجاورة للقاعة ... صخبها يتصاعد بقوة ... حينها تقرر "جين" الانتحار باطلاق رصاصة الرحمة على رأسها خلاصا من وضعها المزري ... لكنها لا تقوى على ذلك ... فتطلب من رفيقها "مايكل" أن يسدي لها هذه الخدمة النهائية ... يسألها لماذا ترغبين بالانتحار ؟

تجيبه بعبارة اسم الفيلم "انهم يقتلون الجياد ... أليس كذلك " ؟

وينفذ "مايكل" رغبة "جين" ... فتتهاوى بنفس بطء لقطة تهاوي الحصان في "الفلاش فورورد" التي ظهرت مرارا خلال الفيلم !!

وأخيرا ... لا زالوا يقتلون الجياد ... أليس كذلك ؟




  • 1 خالد ابو الخير 06-09-2012 | 10:52 PM

    شكرا استاذ سليم على هذه المقالة الرائعة.. ابدعت واثريت وذكرتنا بزمن جميل.. على امل ان تفلت الجياد من المجزرة وتعدوا في افاق حرة

  • 2 مدنى 07-09-2012 | 12:01 AM

    جميل..أبدعت

  • 3 ابو كركي من احفاد مشحن \معان 07-09-2012 | 03:34 AM

    الاستاذ ابو ايهاب دائم رائع الحضور ..... لاتحرمنا من كتاباتك

  • 4 عودة العبادي 08-09-2012 | 01:14 PM

    كلام جميل يا ابو ايهاب

  • 5 متابع 08-09-2012 | 01:52 PM

    مقال بلا أي هدف أو مضمون !!!

  • 6 من الاخر 08-09-2012 | 02:48 PM

    كلام من الاخر .................


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :