facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الرؤية المستقبلية للأحداث!


د. جهاد البرغوثي
31-01-2013 01:34 PM

• الكثيرون يتساءلون بعد ان ترّجل المرشحون عن خيولهم المتهالكة واخذوا مقاعدهم تحت القُبة، هل حقا كانت انتخابات نزيهة وعلى مستوى المعايير الدولية التي اعترف بها المراقبون الدوليون وشـَكـَّك بها المراقبون المحليون؟

الايام وحدها القادرة على كشف ما في الغيب رغم ما تأكد منه الجميع ان المال السياسي في هذه الظروف المعيشية الصعبة كان يصول ويجول الى ان حُسمت المعركة لصالحه.

وليس من قبيل الصدفة فهناك في الخط الموازي من رسم تلك اللوحة الفسيفسائية للانتخابات وابدع في خلط الالوان وابراز الجغرافيا، فامتلك مفهوم الالتزام بمرئيات الواقع المطلوب لانتاج الحسابات لصالح رؤية الدولة، واظهر اللوحة وكأنها لوحة الكونسير الريفي في متحف اللوفر. فقد اتقن اللعبة بكل تعقيداتها وتردداتها فيما بعد، ونجح فيما فشل سلفه بدوائره الوهمية وتعييناته المسَّبّقة. فإزداد عدد الاردنيين من اصول فلسطينية الى الثلاثين نائبا حسب الطلب الدولي والقبول المحلي، واختفت الاحزاب بشكل قاطع، دون تقزيم للقوى الوطنية والاسلامية المؤثرة التي بقيت خارج اللعبة وازدادت شعبيتها واصبحت اطروحاتها مطلبا لقوى الشعب العامل.

• لا اظن ان احدا من المواطنين بتباين مستوياتهم العلمية والمهنية والمعيشية وبما يكتنزون من وطنية صادقة في قلوبهم، بان الشرعية السياسية ضرورة من ضروريات الاستقرار ولا يمكن لها ان تكون كافية اذا لم تتحول القوة الى حق، والطاعة الى واجب. فالقوة والطاعة مسارهما قصير، اما الحق والواجب فهما مستديمان.

• ان الاكثرية من شعبنا تؤمن بوحدة الكلمة والهدف والمصير ولكنها مُغيَّبه، والبعض على ما يبدو يستمتع بهذا التغيب ويرضى بالضعف والمهانة والاتكالية والخنوع وقبول الامر الواقع.

لست هنا لأكاشف ما لا اعلم به الا انني أذكـِّر القارئ ما جاء في الفقه الاسلامي "ان الرجل هو الذي لا تزحزحه التجليات عن مقام التمكين، ففي تجلي الذات تكون المكاشفة".

وما اصارح به لمن شارك في رسم اللوحة الانتخابية الفسيفسائية بشأنين هامين :-اولهما، ان الظروف العربية والدولية تستدعي التغيير، وثانيهما، هناك حقيقة واضحة المعالم والمعنى، فإذا انبثقت السلطة من الشعب فليس هناك من يخشاها وينافقها. فهل بقاء الحال من المحال؟ فالامجاد تأتي بلغة اصحابها وصانعي تاريخها.
فأين لنا من هذا كله؟

هل هو استمرارية تجاهل وتهميش وعداء لقوى الشعب العاملة؟

• واجهت الدولة عملية الاصلاح بالتسويف خلال العامين الماضيين ثم تعرضت العملية الى الاجهاض ومن ثمّ الاحتواء في اطار المجلس النيابي السابع عشر بعد ان ابطلت بسابق معرفة قاعدة اساسية في الحكم الديمقراطي بان الدولة لا يمكن ان تستمد شرعيتها إلا ّ بالمشاركة الشعبية عن طريق قانون انتخاب عادل وشامل يأخذ به الفقير والغني على حد سواء، دون ان يكون احتكارا لاصحاب المال او من هم في دائرة النفوذ.

ان التمزق الثقافي والاجتماعي الذي يعاني منه مجتمعنا الاردني جاء وليد تجزئة الوطن الى وحدات صغيرة وقوائم متناثرة.

• فإذا ما تلاقت الدولة مع الشعب في مسيرة بناء الاردن الحديث في اطار الواحة الديمقراطية القابلة للتكيف مع المتغيرات والاحداث والمستجدات، القابله لاستقبال الاستثمار والتعامل معه بكل ثقة وتنظيم ومصداقية، العاملة على رفعة وتحديث وتطوير الزراعة والصناعة والتعدين والري، والتي تستند على احترام المواطن والقيام على خدمته وامنه ورفاهيته وليس هو مجرد رقم سكاني او سلعة رخيصة تباع وتشترى، وان تكون حاضنة للعلم والبحث العلمي والثقافة والفقه، وان تنشر اشرعتها للتعددية الحزبية التي هي قوام الانتخابات السليمة واساسها في التعامل مع قانون عصري ديمقراطي دون دوائر او تسجيل مسبق ليشمل كافة السكان من حملة الرقم الوطني ودون صرفٍ مالي ودون فردية الحدث بل هو استحقاق جماعي يتم عبر الاحزاب وبرامجها ومنتسبيها ومفكريها وطموحاتها.

ما قمنا به بالامس هو "فزعة" وابراز مجتمع هش انكفأ على ذاته لتمضي الدولة في اعاقة انطلاقة الاصلاح الوطني في اطاره الديني المحافظ.

• هل سيتعامل البرلمان السابع عشر مع هياكل الدولة الفاسدة مثلما تعامل معها البرلمان السادس عشر؟ وكيف سيتعامل البرلمان السابع عشر مع القطاعات الشعبية المقهورة والمحبطة والجائعة؟ وهل ستجد الدولة في عهد البرلمان السابع عشر اطارا مناسبا لها لوضع استراتيجيتها في ابقاء كل شيء على حاله، ومتابعة الخطاب الاصلاحي وَقفاً على المحافل الدولية، وانتهاج الخطابات المحلية التقليدية دون ان ينسجم مع اهداف ومتطلبات القوى الوطنية التي تتمثل بالاغلبية الصامته وعزوف مليونين نصف مواطن عن المشاركة في الانتخابات.

• وهل باستطاعة هذا المجلس ملء الفراغ السياسي الذي نتج عن غياب الرؤية السياسية في سلوكية الدولة وادائها، ام انه جاء "كفزعة" نتاجا لتأثير عوامل خارجية وضعت الشعب في متاهة الحسابات والمعايير الدولية.

• ان الضرورة تجعل المحظور جائزا. فالربيع العربي يجب ان يستمر.

ان التدهور الذي سيتصاعد بعد هذا العرس الديمقراطي !! لن يبقى محض مصادفة او حدثاً مفاجئاً فالاضطرابات من جراء المزيد من احتقان الشارع هو نتيجة حتمية لعدم التوافق بين مزاعم الدولة في الاصلاح المبرقع الذي تبتغيه، ومتطلبات التغيير الحقيقي الذي يسعى اليه دعاة الاصلاح الوطني والحركة الاسلامية واحزاب قومية، قوى لا تزال امكنتها شاغرة تحت القبة ولا يمكن استبدالها بشكليات اخرى، وسعيهم سوف يُرى، لانه ينطلق من قاعدة " الشعب مصدر السلطات ".

• واننا نترقب يوم ينفعُ الصادقين صدقـُهمُ وهو الفوز العظيم.




  • 1 عودة الجعافرة / الكرك 31-01-2013 | 02:08 PM

    شكرا دكتور جهاد على هذا التشخيص الرائع والذي سبق لك ان قدمته يوم اخترت ان تكون خارج سباق مايسمى بالانتخابات التى لم ولن تختلف عن سابقتها لان ارادة الشعب مازالت مغيبة امام سطوة السلطة والمال السياسي

  • 2 ام محمود 31-01-2013 | 02:31 PM

    نعم مقال يجسد الواقع الاليم واثنى على الكاتب وفعلا تم اجراء الانتخابات على عجلة وقد تخللها كتيرا من الفوضى والتلاعب الواضح في معظم الدوائر

  • 3 ام محمود 31-01-2013 | 03:02 PM

    نعم هدا المجلس واقصد السابع عشر مجلس البرجوازية بكل معنى الكلمة ولا مكان للفقير فيه ابدعت ياكاتبنا

  • 4 ابو عمر 01-02-2013 | 03:11 AM

    كل هالحكي حتى يبرر فشل القائمه اللي كان بدو يخوض الانتخابات معها!!!!
    وهو يعرف من هم الفاسدون؟؟؟؟


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :