facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





ما أشبه اليوم بالبارحة


فهمي الكتوت
02-02-2013 06:47 AM

كشفت نتائج الانتخابات النيابية صحة التحليلات التي تبنتها أوساط سياسية وشعبية واسعة من أحزاب وحراكات شبابية وشخصيات وطنية وكتاب وهيئات اجتماعية، وفي مقدمتهم الجبهة الوطنية للاصلاح، التي خلصت برفض المشاركة في الانتخابات النيابية ضمن المعطيات غير المواتية، والتي تفتقر للحدود الدنيا من متطلبات بناء منظومة ديمقراطية، فالإصرار على فرض قانون الصوت الواحد الذي رفض شعبيا، وتم احياؤه بعد أن تخلت عنه معظم الأوساط الرسمية، يعكس رغبة السلطة التنفيذية بتزوير ارادة الشعب، فمن يفرض قانونا اقصائيا عنوة لن يتورع في التزوير في مختلف مراحل الاجراءات المتعلقة في الانتخابات، بدءا من التسجيل وانتهاء بالفرز كما جرى جهارا نهارا تحت سمع وبصر الجميع .
فالخروقات التي شهدتها الانتخابات وما أسفرت من نتائج بوصول مجلس لا يختلف عن المجالس السابقة ان لم نقل أسوأ، يعتبر فضيحة كبرى في حياة البلاد، وهو يعتبر تتويجا للنهج السياسي الذي ابتدأ علم 93 بصدور قانون الصوت الواحد والذي أدى الى تهميش الحياة الحزبية في البلاد، وتأجيج العصبيات القبلية والجهوي، وأنعش الفساد المالي الذي أصبح سيد الموقف، ورغم ملاحقة عدد محدود من المتهمين في قضايا المال السياسي الأسود الا أن ذلك لم يكف أيدي الفاسدين ولم يحول دون الاعلان عن فوزهم في المجلس السابع عشر، بسبب نفوذهم وسطوتهم التي لا حدود لها، لقد نجح الفاسدون بفضل قانون الصوت الواحد في نشر ثقافة الفساد وافساد بعض المواطنين وادخال ثقافة غريبة عن المجتمع الأردني بتوريط بعض المواطنين مستغلين ظروفهم المعيشية البائسة.
لكن السؤال المطروح ما هي الحكمة وراء حل مجلس النواب السادس عشر، واستحضار مجلس جديد يتمتع بمواصفات المجلس السابق نفسه..؟ فكلاهما جاءا بقانون الصوت الواحد وجاءت مخرجات المجلس الجديد مطابقة للمواصفات المطلوبة بالخضوع التام لتعليمات السلطة التنفيذية التي مكنتهم من الوصول الى قبة البرلمان، هل هي محاولة ايهام الرأي العام بأننا أمام مجلس جديد يلبي حاجة البلاد في الاصلاح ..؟ اذا كان كذلك فان مهندس هذه السياسات اثبت فشله، وان هذه المناورة مفضوحة ... فقد اكتشف الشعب الأردني بحسه الوطني أن التغيير الذي تم في الانتخابات الأخيرة كان شكليا وليس جوهريا... لكن السؤال الآخر لماذا لم تقدم السلطة التنفيذية على تحقيق اصلاحات حقيقية في البلاد... فالاعتقاد السائد أن الفئات المستفيدة من تغييب ارادة الشعب، والتي أوصلت البلاد الى الأزمات المالية والاقتصادية، والتي استغلت مواقعها الرسمية باصدار القوانين والأنظمة وتوجيه البلاد بما يخدم مصالحها، هذه الفئات مازالت تقف عقبة أمام تحقيق اصلاحات حقيقية في البلاد و تهيمن على مفاصل الدولة.
لقد دفعت السلطة التنفيذية البلاد نحو أزمات خطيرة، سياسية واقتصادية واجتماعية، بحرمان الشعب الأردني من تحقيق أهدافه الوطنية، من خلال انتخابات نيابية ديمقراطية على أساس قانون توافقي يوصل مجلسا نيابيا يعكس ارادة الشعب ويحقق المبدأ الأساسي في الدستور "الشعب مصدر السلطات" لاتباع نهج جديد في السياسات المالية والاقتصادية، ومكافحة الفساد بشكل عام ومحاكمة الفاسدين واعادة أموال الشعب المنهوبة، ما لم يتم ذلك فإننا امام ازمة مالية واقتصادية عميقة، فالبلاد بحاجة الى نهج جديد يحقق اصلاحات سياسية ويفتح الباب أمام اصلاحات مالية واقتصادية، وتأتي السياسة الضريبية في المقدمة، بتخفيض العبء الضريبي على المواطنين بالغاء ضريبة المبيعات على الغذاء والدواء، وزيادة مساهمة الشرائح العليا في المجتمع من كبار التجار والمصارف وشركات الاتصالات في ايرادات الخزينة، بالعودة الى الضريبة التصاعدية، وفقا للنص الدستوري، وهذا لن يتحقق الا بنهج جديد، وتأكيدا لذلك فان الحكومة أعدت حزمة من القوانين لدفعها أمام مجلس النواب الجديد، لم تتضمن هذه الحزمة قانون الضريبة التصاعدية، أو قانون الضمان الاجتماعي، كما أقرت الحكومة موازنة عام 2013 وهي نسخة عن موازنات الحكومات السابقة، لم يطرأ أي جديد، سواء كان على الايرادات ومصادرها، أو على الانفاق وأبوابها، اضافة الى ارتفاع معدل عجز الموازنة، وصعوبة توفير مصادر لتغطية العجز ما يكرر مهزلة انتظار المساعدات الخارجية، والرضوخ لشروط واملاءات صندوق النقد والبنك الدوليين التي أدت الى توسيع الهوة بين الأغنياء والفقراء .


f.katout@alarabalyawm.net


العرب اليوم




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :