facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





معركة هاتفية


هاني العزيزي
20-02-2007 02:00 AM

عادت بي الذاكرة وأنا أشهد سجالا أقرب ما يكون للعراك ، على ساحة وموقع " عمون " بين مؤيد ومعرض ، وبين كلمات رصينة وأخرى رخيصة ، وبين الاعتدال والمغالاة . أقول عادت بي الذاكرة إلى أواسط السبعينات من القرن الماضي ، حيث كان الحصول على خط هاتفي يتطلب سنوات من الانتظار ، أو واسطة ثقيلة العيار ، وتمكنت بعون الله وبدعم مالي من الوالد - رحمه الله وموتاكم أجمعين - من الحصول على خط هاتفي . وبعد بضعة أيام ، أمطرت السماء " زاعوقا من المطر " كان بما يكفي لحدوث تماسات هاتفية شديدة في تلك الأيام ، وبطريق الصدفة رفعت سماعة هاتفي لإجراء مكالمة ما ، وسمعت العجب قبل أن أدير قرص الهاتف ، فقد كانت الخطوط متشابكة ، اختلط الحابل فيها بالنابل ، وأصوات البعض من الناس تطلب من البعض الآخر إغلاق هواتفها لتتمكن من إجراء اتصالاتها ، ودون جدوى استمر الصراخ بالرجاء ، واختلط الجد بالمزاح ، واكتفيت بالسمع دون الكلام ، وسمعت أحدهم يقترح على آخر أن يدعي أن حالة طارئة لديه تتطلب اتصالا هاتفيا مستعجلا ، ويرجو من الأخوة الآخرين إغلاق خطوطهم . وفعلا بدأ عدد المتحدثين يقل تدريجيا استجابة لزعم صاحبنا ، إلى أن اقتصر الأمر على صاحبنا وصوت أنثوي يطلب منه إيضاح ماهية الحالة الطارئة لتخلي له الخط ، فأجابها برد فكاهي ، يبدو أنه نال استحسانها ، فكان أن ردت عليه بضحكة أنثوية ، لقيت منه الإعجاب ، مما يجعله يسمعها كلمات غزل ردت عليها بكلام لطيف ، أطاح باتزانه ، فأسمعها كلاما خرج به عن الوقار ، وتجاوز فيه الخطوط بكافة ألوانها ، فشتمته ، ورد الشتمية بأسوأ منها ، واستجابت بشتائم أخرى ، فقال لها بالحرف الواحد كما أذكر : " سكري خطك أحسن ما آجي أترفشك " !! لم أتمالك نفسي من الضحك ، وقبل أن ُيسمعاني فاصلا من سيل الشتائم المتبادل ، أغلقت سماعة هاتفي ، ولم أعد لرفعها إلا بعد التأكد من توقف المطر .

أقول ذكرتني المعركة الهاتفية بما يدور أحيانا على ساحة " عمون " وهو نمط مما يدور في ساحة " عمان " . وتقتضي الحال أن يكون الحديث صريحا نقيا ، لا تجاوز فيه للحدود ، ولا استغلال لعدم معرفة هوية المتكلم أو المتصل ، والأهم أن لا يتطور الأمر لـ " ترفش " الآخر في معركة هاتفية ، أو حقيقية ، وليكن الأمر حوارا وفق أدب الحوار ، إن كانت الغاية هي الإقناع أو الاقتناع ، وليس صراعا للديكة .

هاني العزيزي
haniazizi@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :