facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الذكاء الجماعي والنجاح في مدرسة العالم


20-12-2007 02:00 AM

كل الناس والمؤسسات والمجتمعات تحتاج إلى مواصلة التعلم، ولكن قلة من الناس والمؤسسات تحرص على التعلم مدى الحياة. فلماذا يتوقف الأفراد والمنظمات عن التعلم والنمو رغم إدراك خطورة السكون وأهمية الحركة؟ما يقف حائلا بيننا وبين مواصلة النمو والتعلم هو السياج الذي نحيط به أنفسنا، أو هو سجن الذات في أطر ومفاهيم ثابتة بسبب العجز عن مواصلة تجديد الذات. قد لا تكون كلمة سجن الذات هي التعبير الصحيح، لأن الإنسان لا يتوقف عن التعلم في كل مناحي حياته. فبعض أطرافه تستمر في النمو على حساب أطرافه الأخرى.
بعض الناس يتوقف نموهم الفكري أو الأخلاقي. وبعضهم يركنون إلى مواقف اقتصادية وإدارية وثقافية ثابتة ولا يغيرونها مطلقا. وتتوقف الغالبية عن اكتساب مهارات وسلوكيات حديثة رغم ارتباطها الوثيق بجوهر حياتهم. فمع تقدمنا في العمر نتمسك بما نعرفه، ونرفض كل محاولات التجديد. وفجأة نسافر من بلد إلى آخر، أو تواجهنا أزمة مفاجئة، أو نغير وظائفنا مرغمين، فنكسر أنماط الجمود التي سجنا أنفسنا فيها، وننطلق متوثبين إلى أهدافنا كالخيول الجامحة. فما هو سر السكون وسر الانطلاق المفاجئ؟ ومن أين واتتنا هذه الطاقات الكامنة فجأة!؟
قدرة الإنسان على تجديد ذاته، هي نتاج حواره المستمر مع ظروفه. فنحن دائما نملك القدرة، وعندما تطلبها البيئة وتصنع لنا التحدي، نهب واقفين ونواجه الواقع. التحرك في الأزمات واستنفار الطاقات في أوقات دون أوقات، يعني أننا نترك طاقاتنا للمصادفات ولا نبادر قبل أن تبدأ المشكلات.
التعلم المستمر يحتاج إلى حوار دائم بيننا وبين مطالب حياتنا. ليست المطالب التي نصادفها فقط، بل والتي نخترعها أيضا. لا نعني بالطاقات: المهارات الفنية المكتسبة، بل القدرات المنبثقة عن الإحساس والسؤال والخيال والفهم والحب والإلهام. ولذا لا أرى أن وظيفة المدارس والجامعات هي التعليم فقط. أرى أن وظيفتها هي نقل حركة التعلم من المؤسسة للفرد، وإلقاء مسؤولية التعلم على عواتق كل الناس لكي يواصلوا نموهم وتجديد حياتهم بعد تخرجهم. ولن يتم هذا إلا بمحو الاعتقاد الخاطئ بأن التعلم هو فقط ما يتم داخل المدارس والكليات وليس خارجها. وهنا تأتي مسؤولية المؤسسات والمنظمات.
على المنظمات أن تواصل التعلم على مستويين: مستوى التعلم الجمعي من خلال الذاكرة المؤسسية والخبرة الإدارية، وجهود تعليم العاملين كل على حدة. بهذه الطريقة فقط تستطيع المنظمات والمجتمعات أن تنمو وتواصل نجاحها. فعندما ينمو الجزء، ينمو الكل.
العالم مدرسة لا تضاهيها مدارس أو جامعات، والحياة معلم لا يًنسى ولا يَنسى، ولكنها لا تعلم إلا من يريدون. لكن خلق منظمات دائمة التعلم يتطلب ذكاء جمعيا أيضا. مثل جماعات النمل التي تعيش في مستعمرات يميل كل فرد فيها إلى خدمة الجماعة. فالذكاء الجماعي هو الذي يمنح هذه المخلوقات نعمة البقاء. يتحقق للنمل البقاء ويتأمن الغذاء في أقسى الظروف الطبيعية وأشدها ضراوة. ومن الغريب أن كل نملة بمفردها لا تعرف كيف يتم هذا، وهي في الواقع لا تحتاج لهكذا معرفة نظرية. فكل نملة لا تتمتع بمفردها بأي ذكاء، ولكن محصلة الذكاء الجمعي تفوق مجموع ذكاء جيش النمل كل على حدة. فالنملة تخدم أسراب النمل، التي بدورها تخدم أفرادها كلا على حدة. المجتمع الذي تبنيه وتخدمه وتحميه فرق النمل مؤهل دائما لمواكبة تحديات التغيير. بمعنى أن أسراب النمل في المستعمرات التي تنتمي إليها تشكل أرقى مستويات الذكاء الجماعي. ولهذا أرى أن الذكاء الجماعي والحراك الديموقراطي التحرري ضرورتان وركيزتان للنمو والتميز في مرحلة انفجار التضخم الاقتصادي القادم.

smadi@edara.com





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :