facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





يا للقصير!


د. محمد أبو رمان
07-06-2013 03:01 AM

يا للقصير ما أخطرها على مستقبلنا!

برغم أنّ "معركتها" لم تدم سوى بضعة أسابيع، ولم تكن متكافئة أبداً بين ثلاث قوى إقليمية كبرى ومجموعة من الشباب الذي لا يمتلك حتى ما يكفيه من الذخيرة، يدافع عن آلاف المدنيين العزل، إلاّ أنّ نتائجها أثخنت في جراح ملتهبة، لتُخرج عملاً ودماً؛ فأحيت مدفوناً، وأشعلت ناراً وقودها هستيريا الصراعات الطائفية والتاريخية، وفجّرت نزعاتٍ غرائزية، فلم تعد تميّز بين لغة الأكاديمي والمفكّر ولغة العاميّ والجاهل!

معركة القصير لم تنته يا سادتنا الكرام، بل سيطرة الجيش السوري هي البداية. أمّا امتداداتها، ففي بغداد والأنبار وضواحي بيروت، وسجالات عمّان والقاهرة وتونس، وميدان اللؤلؤة في البحرين، والقطيف في السعودية. وصداها الأسود في خطابات حسن نصرالله ويوسف القرضاوي، وقادتها الفاعلون هم قاسم سليماني، والفاتح أبو محمد الجولاني!
صحيح أنّ تورّط حزب الله إلى جانب النظام السوري، ودخول "القاعدة" مع الثوّار لم يبدأ مع القصير. إلا أنّ القصير كانت العنوان الرسمي العلني لدخول آلاف من مقاتلي الحزب، ثم خطاب نصرالله وتبريره العلني المخجل لذلك، مما قلب الأوراق ليس على أرض الميدان (في موازين قوى غير متكافئة)، بل حتى في الشارع العربي بأسره، فأجّج صراعاً طائفياً، بدايته في القصير، أمّا نهايته فلا يعلم بها إلا الله!

من كان يصدّق أنّ جماهير عربية تفرح عندما ترى دبابة سورية مشتعلة، أو عقيدا طيّارا حربيا منشقا، أو وقع في يد الثوّار وهو في حالةٍ من الذلّة! أو أن نكبّر إذا أسقطنا طائرة حربية دفع الشعب السوري ثمنها من قوت أبنائه، ثم شربت صواريخها من دمائهم ومزّقتهم أشلاءً ببراميل متفجّرة! أيّ متاهةٍ هذه؟!

من كان يتوقّع أنّ أبناء الضاحية الجنوبية يوزّعون الحلوى عندما تقتحم قوّاتهم القصير وتقتل المئات، وتبدأ صيحات المجتمع الدولي بالخوف من مجازر دموية بحق المدنيين المتبقّين! وأنا أؤكد لكم مما أقرؤه من تعبئةٍ طائفيّة في مواقع مختلفة، أنّ المجازر بحق أهالي المدينة وقعت فعلاً!

لم أكن في يوم من الأيام أتصوّر أن أسمع خطاباً من الشيخ القرضاوي، الذي يتحدث عن التقارب السنّي- الشيعي وكان من أشدّ المدافعين عن حزب الله والمقاومة، خطابا يسم فيه حزب الله بأنّه حزب الشيطان، ويخاطب المسلمين السنّة مستغرباً: كيف يغلبهم مئة مليون شيعي فقط!

كيف يمكن أن تتحوّل المحبة والتحالف بين "الإخوان" و"إيران" إلى عداوة، وأن تنقسم النخب المثقّفة العربية ما بين "صفويين" و"عثمانيين"، حتى بدأنا نرى يساريّي "ولاية الفقيه"، و"سلفييّ" العلمانية التركية!

ثمّة حالة من الجنون والهستيريا تجتاح الشرق العربي، وتتصدّر اللغة الطائفية أغلب النقاشات والسجالات، وتنتقل الحروب من ريف دمشق وإدلب وحلب إلى ضواحي طرابلس، وتخلق خطوط الدم والنار في الأنبار وبغداد. وكلّما طال أمدّ "الحرب السورية"، فإنّ هذا السيناريو الكارثي سيردّنا إلى "أسفل سافلين"!

ما يقلق أكثر وأكثر، أنّ تداعيات ما يحدث في سورية، من سطوة الصورة وهيمنتها، لا تقف عند حدود التجاذبات والانقسامات الشعبية والنخبوية، ولا خطورتها على حلم الديمقراطية والإصلاح، بل أيضا حجم الدمار الأخلاقي الكبير في ثقافتنا وسلوكنا. فما نشاهده من شتائم، واستسهال القتل والذبح بأبشع أنواعه، والروح الطائفية، كل هذا ينعكس بصورة غير مباشرة على الشعوب والمجتمعات الأخرى، حتى على أصول الحوار؛ فلا نتناقش في أيّ موضوع إلاّ ونشهر سلاح التخوين والاتهام في وجه بعضنا، وذلك أحد أعراض ثقافة "الحرب الأهلية"، بأيّ صيغة أو صورةٍ كانت!

m.aburumman@alghad.jo
الغد




  • 1 عبدالناصر هياجنه 07-06-2013 | 03:26 AM

    هم أرادوها كذلك اخي د. محمد الحق واحد . النقطة المرجعية هي أن الشعب السوري لديه ثورة شعبية سلمية تم مواجهتها بأبشع وأفظع أنواع الإجرام والقمع والبشاعة. دافعوا عن أنفسهم بانضمام بعض أفراد الجيش لثورة الشعب وبسلاحهم الخفيف. النظام وأعوانه أردوا أن تمر الجرائم وتخمد الثورة ولطخوها بالطائفية والدماء. لا ألوم المقاومة الشعبية فهم من المظلومين الذي أذن لهم لأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير. مؤسف أن تصل الأمور إلى هذا المستوى من الشحن والبغضاء. ولكن ما هو الحل الذي تراه مع مجرمين لا يحترمون الحياة؟

  • 2 المحامي انس النابلسي 07-06-2013 | 04:00 AM

    يا رب فرجك ي كريم انصر اهل الشام على الطاغية بشار ومن معه من اذناب

  • 3 القصير =تل الزعتر ٢ 07-06-2013 | 11:34 AM

    آه يا ابو عمار رحمت الله عليك، لهذا اليوم تآمروا عليك ليخرجوك من بيروت، لم نتعلم من مجزرة تل الزعتر التي ارتكبتها نفس الأيادي المجوسية والنصيريين . لا نامت أعين الجبناء .

  • 4 محمد 07-06-2013 | 01:21 PM

    تخيل ان كل هذا الدمار ومئات الالاف من الضحايا اما قتلا او تشريدا وجراح تحتاج لالف سنة لتندمل كل هذا ما كان ليحدث لو ان رجلا واحد قرر ان يتنحى ويفسح المجال لغيره قال الله تعالى : ( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى العَالَمِينَ ) صدق الله العظيم والله القران انه اعجاز يعني لا يمكن ان يبقى حال على ما هو عليه لازم الناس تفسح مجال لناس اخرين لا يمكن ان يبقى وزراء للابد وعبيد للابد لا يمكن

  • 5 ابن البلقاء 07-06-2013 | 03:04 PM

    الانظمة الخليجية التي تنتمي الى العصور الوسطى هي من اوصل الامة الى ما هي فيه من انقسام على اساس طائفي ومذهبي ،وهذه الانظمة لم تشبع بعد من الدم العربي الذي سال في العراق وفلسطين ولبنان والآن
    في سوريا .

  • 6 حدادين 07-06-2013 | 03:17 PM

    احسنت

  • 7 .... 07-06-2013 | 09:00 PM

    سلام الشجعان ,وياجبل ما تهزك ريح

  • 8 عبد الله العلي 08-06-2013 | 03:01 AM

    هذه ليست دموع تماسيح .. بل دموع ثكلى ..تعرف ماذا كان في القصير

  • 9 محمد الخالد 08-06-2013 | 04:18 AM

    شكرا لك د.أبو رمان......ليتنا نستوعب ونتعلم!

  • 10 اردني 09-06-2013 | 11:24 PM

    احسن كلمة سمعتها من الوزير اللبناني وئام وهاب يا مثقفي الامة.ليش الكل يسأل حزب اله ليش بسوريا؟ وانا بسأل ليش الافغاني والشيشاني والليبي والهندي والبلجيكي والارادنة وكل العالم بسوريا؟ليش ما حدا سأل عنهم؟


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :