facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





"الموقف"!


د. محمد أبو رمان
19-06-2013 03:43 AM

ذهبت تحليلات وقراءات إلى تحميل ما قاله الملك تجاه سورية (في خطابه الأخير أمام خرّيجي جناح جامعة مؤتة العسكري)، دلالات ورسائل أكبر بكثير ممّا يحتمله الخطاب، عندما أكّد أنّ الأردن سيتخذ ما يلزم من إجراءات لحماية أمنه ومصالح مواطنيه، إذا تخلّى العالم عن مسؤولياته!

تلك التحليلات، محليّاً وعربياً، ذهبت إلى اعتبار هذه الفقرة بمثابة تمهيدٍ للرأي العام لتدخل أردني عسكري مباشر في سورية، أو ربما التحضير لـ"المنطقة العازلة"؛ ما يعني تحوّلاً نوعياً في الموقف الأردني، قد يؤدّي إلى خلق "مناخات" حرب، أو في الحدّ الأدنى تأجيج الأزمة مع نظام الرئيس الأسد!

ما عزّز من الوصول إلى هذه التحليلات أنّ الخطاب تزامن مع التصعيد الغربي والأميركي ضد النظام السوري، بعد استيلاء قوات الأسد وحزب الله على مدينة القصير، وإعلان الجيش الأميركي بأنّ صواريخ "باتريوت" وطائرات الـ"إف 16" ستبقى في الأردن، حتى بعد انتهاء مناورات "الأسد المتأهب".

هذه القراءة، في ظنّي، خرجت في التأويل والتحليل عن السياق الحقيقي، ليس فقط لخطاب الملك في "مؤتة"، بل حتى لطبيعة الموقف الأردني وتعقيداته تجاه الملف السوري من جهة، وللأجندة الدولية الجديدة نحو النظام السوري من جهة ثانية.

لو بدأنا بالأجندة الدولية، فمن الواضح أنّ النتيجة الواقعية لبركان التصريحات الغاضبة بعد "معركة القصير"، انتهت إلى نتيجة واحدة، تتمثّل في تسليح المعارضة السورية، وتزويدها بمعدّات نوعية، كانت محرّمة سابقاً عليها.
خيار التدخل العسكري المباشر تمّ استبعاده، وكذلك خيار "المنطقة المحظورة على الطيران" ليس مطروحاً؛ على الأقل على المدى القصير. أمّا الهدف المعلن في كلّ ذلك، فهو "إعادة التوازن" على الأرض، بعد أن قلب موازين القوى دخول حزب الله (ومن ورائه إيران؛ إذ عملياً من يقود شطرا كبيرا من المعركة اليوم هو قاسم سليماني، قائد فيلق القدس)، ورجّح كفّة النظام، مما شجّعهم على المضي أبعد من ذلك نحو حلب. وإذا ما سقطت حلب، فإنّ المعادلة ستتغير على أرض الواقع.

إذن، الهدف الغربي ليس إنهاء معاناة الشعب السوري وتوفير دعم حاسم للثوّار، إنّما "إعادة التوازن"، بما يديم المعركة، ولا يمنح الروس والإيرانيين نصراً حاسماً. ولأنّ الغرب لا يريد الذهاب إلى "جنيف 2" ضمن معطيات تفوّق النظام، حتى لا ينعكس ذلك على مخرجات التسوية السياسية، ولأنّ إسرائيل (في نهاية اليوم) لم تحسم أمرها تجاه النظام السوري، وترى أنّ ما يحدث يخدمها جيّداً؛ فإنّ هذه المعطيات تؤكّد بأنّنا لسنا أمام "قرار" غربي بالتخلص الأسد، ولو توافر هذا القرار، فإنّ نهاية القصة لن تحتاج إلاّ إلى أيامٍ معدودات!

في هذا السياق، لا تتجاوز الضغوط الغربية والعربية على الأردن السماح بتمرير الأسلحة للمعارضة السورية في الجنوب، أسوة بالأتراك. وهو موقف عسكري غير معلن، لا يحتاج إلى إبلاغ الرأي العام أو تحضيره وتهيئته!
أمّا بالنسبة لصواريخ "باتريوت" وطائرات "إف 16"، فقد كان الأردن يحاول سابقاً الحصول عليها لتطوير منظومته الدفاعية، لكنّها كانت تواجه بـ"فيتو" من اللوبي الصهيوني في واشنطن، وهو ما تحقّق الآن تحت وقع القلق الأردني ممّا يحدث على الجبهة الشمالية.

حسابات الأردن تجاه سورية أكثر تعقيداً من غيرها، والموقف الرسمي يرتبط (أولاً) بما يحدث على أرض الواقع من تطوّرات ومتغيّرات، يراقبها "مطبخ القرار" أولاً بأول، لتطوير القراءة الميدانية، ويرسم السياسة وفقاً لها. كما يرتبط هذا الموقف (ثانياً) بالضغوط الدولية من الحلفاء الغربيين والعرب، لتقديم دعم لوجستي أكبر للثوّار السوريين. وهي ضغوط لا تتجاوز، ضمن الإحداثيات الحالية للصراع الداخلي السوري، مسألة عبور السلاح!

m.aburumman@alghad.jo
الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :