facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





اغتيال حقبة


هديل الحليسي
03-01-2008 02:00 AM

لن انسَ ما حييت فجر ذاك اليوم الماطر حين التف حبل اصم على رقبته واضعا حدا لانفاسه. قبل عام من الآن، قررت امريكا وبأيدي عراقية اذلال (27) مليون عراقي واضعافهم شعبا وارضا، فانقلب السحر على الساحر . فمنذ بداية المحاكمة المهزلة وبالرغم من تمثيلية القبض عليه، ظهر صدام حسين الحقيقي، كقائد شجاع ستتحدث عنه بطون كتب التاريخ ابدا.اعتلى منصة الاعدام ليخرج فيلم موته بنفسه وليكون فيه البطل بلا منازع موزعا الادوار على جلاديه كممثلين من الدرجة العاشرة لتنفيذه فكانوا مجرد دمى تهتف وتتحرك لتخلده وترفعه في عيون العالم، فمات شهيدا شجاعا كبيرا، ابيٌ صغر الموت في عينيه. قدم شهيد الامة روحه للوطن (كما يقول الشاعر عباس جيجان) الذي وجد ان حبه لوطنه اكبر من معارضته لصدام ما دفعه الى رثاء الشهيد في قصيدة رائعة اقل ما وصفته انه اسد شجاع.

منذ دخوله معترك الحياة السياسية ولمدة (35) عاما، عمل صدام على توظيف حضارة وإرث هذا البلد العظيم ليحوله الى مصنع للمثقفين والعلماء من مختلف الاديان والاطياف، بلدا يحقق التوازن الاستراتيجي مع اسرائيل مههدا لوجودها قولا وفعلا فكانت الكارثة. بجملة واحدة قالها الشهيد (والله لنخلي النار تاكل نص اسرائيل اذا حاولت تهاجم العراق)، بدأت الحملة الامريكسرائيلية المستمرة حتى الساعة عليه وعلى بلده شعبا وتاريخا وحضارة وثروات.

حين كان نائبا للرئيس، قام صدام حسين بتأميم النفط العراقي. حملت الدولة في عهده على عاتقها ضمان حقوق مواطنيها وتمثل ذلك في سن القوانين الكفيلة بذلك. فالمرأة العراقية كانت ماجدة تتمتع بقدر من الحرية في التعليم والعمل وحقوق الامومة والحضانة. لم يكدس رجاله الاموال في حسابات في سويسرا وهو لم يمتلك بيتا او حسابا خارج بلده. كان صارما في موضوع محو الامية التي انخفضت نسبتها الى اقل من 10% في عهده والزم الاطفال والكبار على التعلم فاختفى الاطفال من بائعي فتات البضائع من شوارع العراق. مجانية التعليم فرضت على جميع المراحل وحتى نيل شهادة الدكتوراه. اضف الى ذلك نوعية التعليم في الجامعات العراقية التي افرزت العلماء في مختلف التخصصات.

اوصل الكهرباء والماء الى اخر نقطة في العراق ووطن البدو الرحل وشجع الفلاحين على الانتاج بمكافآت ومميزات كريمة. اعطى الاكراد حكما ذاتيا وحرية استخدام اللغة الكردية فمعظم اكراد العراق لا يتحدثون اللغة العربية ولا يتقنونها وانطبق ذلك على المدارس فكانت المناهج في شمال العراق باللغة الكردية حتى انه اضاف مادة اللغة الكردية الى مناهج الدراسة في مدارس العراق كافة. اضافة الى حرية استخدام الاسماء الكردية وهي حرية لا يتمتع بها الاكراد في بقايا انحاء العالم. فيالهذا الدكتاتور.

ولن انس ذكر المساجد والجامعات والمستشفيات مثل مدينة الطب التي كانت صرحا طبيا متكاملا للاطباء والمتدربين والمرضى وكم استغرب ان يتوجه رئيس وزراء العراق "نوري المالكي" الى بلده الثاني بريطانيا لاجراء الفحوصات الطبية، " يا قلبي لا تحزن"!

بدراسة موجزة لتاريخ العراق، يمكننا تقسيمه الى فترات حملت كل منها بصمات تشابهت الى حد كبير من انقلابات وسحل ودموية لطالما شابت هدوءا لم يكن يوما السائد في هذا البلد. يختلف الباحثون والساسة بارائهم في عهد صدام فتارة يتهمونه بالديكتاتورية وتارة بالدموية (واي ديمقراطية نعيش في عالمنا). لا انكر على الرجل دكتاتوريته حيث لم يدعي هو نفسه الديمقراطية يوما، كان حازما بالقدر الذي كان يجب ان يكون عليه وبدليل الاحداث التي يعج العراق "الجديد" بها ضياعا اثبتت ضرورة " دكتاتوريته" تلك للحفاظ على وحدة ذلك البلد الذي اتمنى على الله ان يسترجع ولو جزءا من حياته. كان شجاعا لدرجة انه حمل على اكتافه جميع الاتهامات التي وجهت الى رفاقه في الحكم قائلا "انا قررت، وانا اتحمل المسئولية".

ان اي متأمل للمشهد العراقي يلحظ الدور الايراني-الامريكي في تعزيز التفرقة والعرقية ودعم المليشيات الطائفية بهدف تقسيم العراق الى دويلات، لن يلوم الرجل ابدا لخوضه حربا مدتها ثماني سنوات مع ايران ايقانا منه بالمخططات الايرانية التوسعية في بلده والمنطقة يوم كان مدافعا عن البوابة الشرقية للوطن العربي كما لقبه العرب آنذاك.

بل وكم اعجب ايضا ممن يعيبون عليه محاكمة "الدجيليين" من المسئولين عن محاولة اغتياله (مع اقتناعي بالمبالغة في تصوير المشهد لغرض اكمال تمثيلية المحاكمة والوصول الى حكم الاعدام) واتسائل فقط ياترى لو ان جورج بوش كان المستهدف بدلا من صدام وفي امريكا "أم ديمقراطية غوانتانامو"، كيف كان سيحاور المتمردين! كيف تعامل امريكا خونتها؟ وكيف تحاكم من يحاول خلق البلبلة في داخل البلاد بينما هي منشغلة في حرب خارجية؟!

اصل هنا الى الحديث عن نوع آخر من الاعدامات وهي المجزرة الحقيقية والمنظمة والتي ترتكب بحق العراق ليس كأرض وشعب فحسب وانما كتاريخ.

ما الذي يدفع الحكومة العراقية "الفذة" المتنفذة في الخارج والمشتتة تماما في الداخل "كمن يرقص في العتمة" الى محاولة الغاء الخمس وثلاثون عاما الماضية من تاريخ العراق! ابتداءا بالقرار البريمري لحل الجيش العراقي الباسل مرورا بتغيير شكل الدينار والشوارع والديموغرافيا وبناء الجدران العازلة بين الشيعة والسنة واذكاء الطائفية واخيرا وليس آخرا اعلان "الرئيس العراقي" الغاء اتفاقية الجزائر وهي خطوة لا تتناسب مع مصالح وامن العراق بمحاولة اخرى لطمس هوية العراق. وما هو تفسير تلك الحكومة بل والسكوت عن اغتيال 350 عالما نوويا عراقيا من قبل الموساد والمخابرات الامريكية والايرانية!!.

انها اذا ابادة لجزء لا يتجزأ من تاريخ العراق الحديث ومحو كل ما تم انجازه خلال (35) عاما الماضية وهي حقبة تواجد صدام "الدكتاتور" في السلطة، الذي ما زال العراقيون يعانون حتى يومنا هذا من اسباب العلم والثقافة التي اغدقهم بها ،،،لاستبداله بعراق جديد يغرق بخيرات ماما امريكا، بلد قد يسمى يوما "عراقمريكا" عرفانا بجميل امريكا في تحريره من "المحتل العراقي".

ذهب صدام وبقيت انجازاته خالدة متمثلة بالمقاومة العراقية والعلماء وحاملي الشهادات العليا و الجامعية والتي يعج بها العراق كرامة وعزة وشموخا خالدا للابد ...عاش العراق، عاشت الامة، عاشت فلسطين حرة عربية....وتحية لراعي المرجلة الحقيقية.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :