facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مواجهة ظاهرة الاعتداء على الكوادر الطبية


د غازي أبو عرابي
07-08-2013 02:54 AM

قيل قديماً في الأطباء أن الشمس تنشر أشعتها على انتصاراتهم، والأرض تدفن أخطاءهم. فمن المعروف أن مهنة الطب مهنة إنسانية وأخلاقية حيث تختلف عن كل المهن لأنها ترد على جسم الإنسان، لذلك جوهر العمل الطبي يقوم على فكرة الاحتمال في شفاء المريض حيث يلتزم الطبيب فقط ببذل عناية طبية صادقة ولا يلتزم بتحقيق الشفاء لأن الشفاء بيد الله وهذا ما يؤكد عليه القرآن الكريم بقوله تعالى: { وإذا مرضت فهو يشفين}

بالرغم من هذه الحقائق إلا أننا نلاحظ حالات الاعتداء على الكوادر الطبية تزايدت في الآونة الأخيرة في المستشفيات والمراكز الصحية في القطاعين العام والخاص، حيث يقوم بعض الأشخاص المرافقين للمرضى بتوجيه الإهانة وشتم وضرب الأطباء والممرضين وتهديدهم بالقتل.

لا شك أن هذه الظاهرة غريبة على مجتمعنا الطيب المتسامح وعلى عادتنا وتقاليدنا وأخلاقنا وديننا. لا يدرك من يقوم بهذه الممارسات والسلوكيات الخاطئة تجاه الكوادر الصحية أنه يعمل على تشويه الوجه المشرق للوطن ونهضته الطبية الرائدة الذي لا ينكر أحد أن له مكانة هامة وسمعة طيبة في قطاع السياحة العلاجية. وللعلم هذا النوع من السياحة استقطبت السنة الماضية فقط حوالي 250 ألف مريض من حوالي 50 جنسية وكان دخل الأردن من ذلك لعام 2012 حوالي مليار دولار، هذا ما صرح به رئيس جمعية المستشفيات الخاصة الدكتور فوزي الحموري بتاريخ 26/5/2013 وكان ذلك بمناسبة احتفالات المملكة بعيد الاستقلال.

يجهل من يقوم بالاعتداء على الأطباء أن الطبيب الأردني أصبح محلاً لثقة الجميع محلياً وإقليمياً وساهم بكفاءة في التقدم الطبي في العديد من الدول العربية الشقيقة.

إن ظاهرة الاعتداء على الكوادر الصحية تحتاج من الجميع التعاون في سبيل القضاء عليها ومحاربتها بكل الوسائل، ولهذا تنادى نفر من أبناء الوطن الحريصين ومن مختلف التخصصات بإنشاء جمعية متخصصة لحماية الكوادر الطبية "حماية" وأخذت على عاتقها محاربة هذه الظاهرة من خلال القيام بالعديد من الأنشطة والفعاليات بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، وقامت برصد حالات الاعتداء على الأطباء والممرضين حيث سجلت 81 حالة السنة الماضية فقط.

هذا العدد من حالات الاعتداء يكشف لنا عن وجود ظاهرة قد تتفاقم إذا لم يتم مواجهتها بحزم وشجاعة, قد يدعي البعض أن سبب تزايد هذه الظاهرة هو تزايد أخطاء الأطباء وما ينتج عنها من آثار سيئة ، والمعاملة غير اللائقة من بعض الأطباء ممن تنقصهم مهارات التعامل مع أشخاص يعانون ويتألمون، وقد يكون السبب الروتين والإجراءات المعقدة أحياناً في بعض المستشفيات الحكومية والمراكز الصحية ونقص الأطباء خاصة في قسم الطوارئ.

كل ذلك لا يبرر قطعاً الاعتداء بأي شكل من الأشكال على من يواصلون الليل بالنهار من أجل تحقيق الشفاء للمريض وتخفيف آلمه فإذا حصل تقصير أو إهمال من بعض الأطباء، فإن نقابة الأطباء والقضاء هما الجهتان المسئولتان عن مسائلتهم تأديبياً وقانونياً، خاصة ونحن في دولة قانون يعتبر فيها أخذ الحق بالذات والاعتداء على الآخرين جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات.

إن مواجهة ظاهرة الاعتداء على الكوادر الطبية يتطلب منا جميعاً إتباع ما يلي:
لا بد من وضع إستراتيجية لمواجهة هذه الظاهرة تقوم على التعاون والتنسيق بين جميع الجهات ذات العلاقة وهي وزارة الصحة والنقابات المهنية وخاصة نقابة الأطباء ومؤسسات المجتمع المدني والجامعات ووزارة التربية والتعليم وخطباء المساجد للقيام بالتوعية اللازمة بخطورة هذه الظاهرة وأثر ذلك على مستوى الخدمات الطبية خاصة عندما يشعر الطبيب بالخوف والقلق أثناء مزاولته لعمله، ولا بد من تنوير الناس بحقيقة عمل الطبيب القائم على بذل عناية طيبة صادقة من أجل شفاء المريض وليس تحقيق نتيجة وهي تأمين الشفاء له كاملاً.

لا بد أن يخضع الأطباء خاصة عند البدء بالعمل لدورات تثقيف حول مهارات الاتصال مع الجمهور واستعمال مفردات وأسلوب يخفف من معاناة المريض ويبعث فيه روح الأمل بالشفاء والقيام بتوعية قانونية للأطباء حول حقوق المريض وواجباتهم.

إعادة النظر بأقسام الطوارئ في المستشفيات والمراكز الصحية بحيث يتم الفصل التام بين مكان وجود المرافقين للمريض ومكان علاج المرضى، وذلك منعاً لأي احتكاك بين الطرفين وهذا متبع في كثير من مستشفيات الدول المتقدمة
القضاء التام على الواسطة والمحسوبية في معالجة المرضى ومعاملة الجميع على قدم المساواة.
توفير الكوادر الطبية اللازمة في قسم الطوارئ والأقسام التي تشهد ازدحاماً من المرضى.
إعادة النظر بالقوانين ذات العلاقة بعمل الأطباء بحيث ينص صراحة على عدم توقيف الطبيب المشتكى عليه إلا بعد ثبوت الخطأ الطبيّ لأن التوقيف يؤثر على سمعته وعمله ويمنعه من مواكبة التطور العلمي الطبي، واستخدام الأجهزة الطبية الحديثة، والإقدام على معالجة الحالات الصعبة دون تردد أو خوف، أما إذا شعر الطبيب أنه معرض للمساءلة القانونية عن كل نتيجة ضارة قد تحصل للمريض عندئذٍ فهو لا يستطيع أن يمارس مهنته بإبداع وطمأنينة.
إنشاء نظام للتأمين الطبي إجباري لمواجهة أخطاء الأطباء، وتأمين حصول المريض المتضرر أو ذويه على تعويض عادل ومناسب.

إنشاء جهاز للرقابة من نقابة الأطباء ووزارة الصحة لضمان حسن سير المستشفيات في القطاعين العام والخاص والتأكد من جاهزية وكفاءة العاملين فيها ومراقبة تسعيرة العلاج في المستشفيات الخاصة.
إنشاء سجل طبي تدون فيه الأخطاء الطبية التي تقع ويكون هذا السجل في نقابة الأطباء ووزارة الصحة والقيام بدراسة وتحليل الأخطاء ونشرها دون ذكر أسماء مرتكبيها بهدف تفادي الوقوع فيها من الأطباء مرة أخرى.

نعتقـــد يقيناً أن هذه الخطوات والإجراءات إذا ما كتب لها أن ترى النور سوف توفر حماية حقيقية للمرضى من أخطاء الأطباء، وفي الوقت ذاته تساعد الأطباء على العمل في بيئة يكتنفها الثقة والطمأنينة وهذا يساهم في تطوير الخدمة الطبية في الأردن، بحيث تصبح منارة العالم العربي في المجال الطبي، وبالتالي تزدهر السياحة العلاجية وتوفر مزيد من فرص العمل لأبناء الوطن.





  • 1 الرقيب 07-08-2013 | 02:46 PM

    نعتذر...

  • 2 عاطف الخرشه 07-08-2013 | 05:13 PM

    مقال جميل لكن لا تنسى يادكتور ان هناك الكثير ممن يحمل شهاده ولا يحمل علم فمن خلال التجربه هناك اطباء من الظلم وضعهم في المستشفيات لانهم يتعلمون على البشر

  • 3 المحامي الدكتور احمد عبد الرزاق ابورمان 07-08-2013 | 05:43 PM

    سلمت يا استاذنا العزيز والاخ الكبير على إلقاء الضوء على هذه الظاهرة القاتلة لقيمنا النبيلة وعاداتنا القويمة ، والاشارة إليها هنا يجعلك ممن يضعون يدكم على جرح عميق وحافزا للتفكير بعمق شديد لحجم هذه الظاهرة الغريبة عن مجتمعنا وابناء وطننا واكرر شكري وامتناني الوفير للفتتكم الكريمة هذه

  • 4 ؟؟؟؟؟!!!!!! 07-08-2013 | 05:44 PM

    شكلة التعديل الوزاري قريب؟ ..

  • 5 المحامي الدكتور احمد عبد الرزاق ابورمان 07-08-2013 | 05:49 PM

    سلمت يا استاذنا العزيز والاخ الكبير على إلقاء الضوء على هذه الظاهرة القاتلة لقيمنا النبيلة وعاداتنا القويمة
    والاشارة إليها هنا يجعلك ممن يضعون يدكم على جرح عميق ويحفزنا للتفكير بعمق شديد لإدراك الجميع مدى حرج موقفنا في عدم إعطاء هذه الظاهرة لحجمها الخطير كونها ظاهرة غريبة عن مجتمعنا وابناء وطننا واكرر شكري وامتناني الوفير للفتتكم الكريمة هذه.

  • 6 طبيب 07-08-2013 | 09:39 PM

    ابدعت يا استاذ دكتور غازي ابدعت ونشكرك جزيل الشكر ع الكلام الجوهري والرائع

  • 7 طبيب 07-08-2013 | 09:40 PM

    ابدعت يا استاذ الدكتور غازي ابدعت ونشكرك جزيل الشكر ع الكلام الجوهري والرائع

  • 8 المحامي احمد تيسير 07-08-2013 | 09:46 PM

    ابدعت يا استاذنا انت عالم ولك كا التقدير والاحترام

  • 9 العدوان 07-08-2013 | 09:48 PM

    نحن نفتخر بيك يا دكتورنا ونتباها بيك وليس فقط عشيرة العدوان بل كل الاردن تفتخر فيك

  • 10 الدقامسة 09-08-2013 | 02:41 AM

    مين بيشهد للعروس .....ومصيبة اذا كان التعديل الوزاري قريب


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :