facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





بداية نهضة المرأة لأردنية


د. معن ابو نوار
28-08-2013 11:20 PM

كانت بداية بناء الأساس المكين لنهضة المرأة الأردنية في عهدي الملك عبد الله بن الحسين ، والملك طلال بن عبد الله ، رحمهما الله. وقد اكتمل الأساس ببطيء وتطور تدريجي حذر ، ومن بعد كان التقدم بتؤدة تتناسب مع قبول مجتمع الرجال للأمر الواقع والتغيير النافع في التقاليد والعادات العربية ، مع المحافظة على التقاليد الإسلامية التي لم تمنع التعليم على أية حال ، بل كانت تحض على الصلاة وتلاوة القرآن بلغة صحيحة للرجال والنساء على حد سواء. حتى التاريخ كان يوحي بشرعية عمل المرأة المسلمة ، وجهادها في سبيل الله ، كما حدث في اليرموك ؛ فلماذا حرمت المرأة الأردنية من التعليم والعمل قبل عام 1920؟.

كان الملك عبد الله بن الحسين رحمه الله حريصا يغار على المجتمع الأردني ضد الوقوع في هاوية الفرنجة والحداثة المنفلتة . واستمر على التغيير التدريجي الحذر. وكانت ثورة الملك الحسين بن طلال رحمه الله ثورة بيضاء للتغيير النافع الذي حرر المرأة الأردنية من شوائب التقاليد العثمانية ، وأثار روح التقاليد العربية الإسلامية الصحيحة والحديثة. وقد انتشرت المدارس الثانوية للبنات وزاد عددها زيادة كبيرة في مطلع عهدة. ثم أقام الجامعة الأردنية التي استوعبت البنات من خريجات المدارس الثانوية اللواتي حرمن من التعليم الجامعي ، سواء بسبب الكلفة العالية أو لعدم رضى آبائهن وأمهاتهن على خروجهن من البلاد لدخول الجامعات في البلاد العربية الأخرى. وكانت تلك الوثبة العالية في تطور حياة المرأة الأردنية بلا مثيل قبلها أو بعدها. وكانت نتيجتها زيادة عظيمة في عدد المعلمات الخريجات ، وتحديث وارتقاء مستوى تعليم البنات ، وإقبالهن على الرياضة المدرسية والجامعية والحركة الكشفية ، والأشغال اليدوية ، والتربية المنزلية وغير ذلك كثير. وكان لاختلاط الفتيات والشباب المحافظين مزيدا من الانفتاح على مجتمع متغير من حالة التزمت وشوائب التقاليد العثمانية إلى حالة الحداثة التي بقيت تحافظ على التقاليد العربية والإسلامية الصحيحة الأصيلة الطاهرة من شوائب القهر وسيطرة الرجال سيطرة مطلقة على النساء. وإن كان الفضل الأعلى للحسين في تلك الوثبة المباركة ، فقد كان الفضل في إقبال فتيات الأردن الخريجات من الجامعة الأردنية على العمل في كل ميدان بعد تخرجهن فضلا لا يستهان به في إقامة القدوة الحسنة لأجيال البنات التالية.

بالرغم من كل ذلك التقدم ، حافظت المرأة الأردنية على بيتها ، قلعة حبها ورعايتها لأسرتها خاصة بعد زواجها عندما أصبحت ربة البيت بدل أن كانت أحد أفراده. وقد ساعدها على ذلك وقت الفراغ الذي وفرته أدوات العصر. الثلاجة التي عفتها من الطهي كل يوم ، والغسالة التي عفتها من تعب الغسيل وسارعت إنجازها ، والملابس الجاهزة التي لا تحتاج لحياكتها ، والكهرباء قدمت لها أدوات أخرى كثيرة مثلها أنقذت الكثير من جهدها ووقتها. وأصبح لديها وقتا كافيا للعمل في البيت ، وخارج البيت ، ووقتا كافيا للاطلاع على الصحف والإذاعة والتلفزة وتغذية وعيها في جميع الشؤون. المرأة الأردنية التي لم تعرف من هو ، وما هو رئيس الوزراء ، أصبحت تراه على شاشة التلفزيون في بيتها. وانطلقت أشواقها وطموحاتها بحرية تامة في ضميرها ووجدانها. وكان طبيعيا ويسيرا على الرجل أن يقبل ذلك التغيير في حياة زوجته وبناته.

لم تمض ثلاثة عقود على تولي الحسين العظيم سلطاته الدستورية ، حتى شهد الأردن عددا كبيرا من النساء يعملن جنبا إلى جنب بكل حصانة واحترام في غالبية الميادين : طبيبات ، ممرضات ، قابلات ، صيدليات ، موظفات في الحكومة ، محاميات ، مهندسات ، سيدات أعمال ، ومختلف المهن والخدمات العامة الأخرى التي لا حصر لها. واندفع التغيير بتسارع ؛ إذا تساوت الأشياء ؛ لم يعرف العالم العربي مثله أو على مستواه من قبل ؛ حتى وصلت المرأة الأردنية إلى عضوية مجلس النواب ، ومجلس الأعيان ، والمجالس البلدية واتخذت موقعها في مجلس الوزراء بثقة وجدارة. كل ذلك مع المحافظة على التقاليد العربية والإسلامية العريقة الصحيحة التي بقيت عميقة الجذور في ضميرها ووجدانها..

لم يكتف الحسين رحمه الله بتلك الوثبة الثورية المفيدة ، بل ضرب المثل والقدوة لشعبه الطيب ، بإرسال شقيقته الأميرة بسمة ، وابنته الأميرة عالية إلى بريطانيا للدراسة فيها ، ثم دخلت الأميرة عالية الجامعة الأردنية ، وأرسل بناته الأميرات: عائشة وزين إلى الجامعات والكليات العسكرية ؛ مما شجع الآباء القادرين على إرسال بناتهم إلى الجامعات العربية والأجنبية فاتسع نطاق الإقبال على الدراسة الجامعية ؛ وأقام جامعة اليرموك ، وجامعة مؤتة ، وجامعة آل البيت ، وشجع المستثمرين على إقامة الجامعات الأهلية الخاصة مما زاد شواغر المقاعد للدراسة الجامعية للبنات.

نعم ولم يكتف بذلك بل شجع ابنته الأميرة عائشة على الانضمام إلى القوات المسلحة الأردنية أميرة مجاهدة ، وانضمت أرهاط من البنات إلى القوات المسلحة معها . وفتح أبواب الأمن العام للشرطة النسائية ولم يبق ميدان إلا ودخلته المرأة الأردنية ، حتى الطيران المدني انطلقت فيه فتاة كركية أصيلة .

لقد اخترقت المرأة الأردنية الحاجب النفسي نحو الحداثة ، وبقيت في نفس الوقت محافظة على أخلاقها وآدابها العامة والخاصة ، متشبثة بتقاليدها العربية الإسلامية الصحيحة الطاهرة من الشوائب ، تقوم بدورها وواجباتها نحو المجتمع المدني الحديث الذي تعيش فيه ، وتتحمل مسؤولياتها نحو أسرتها وعائلتها الممتدة وعشيرتها ووطنها ومجتمعها المدني بكل حرص وحصانه. وبعد ؛

إنه مما يوحي بالثقة القوية في مستقبل حياة المرأة الأردنية ومكانتها المرموقة الحصينة في المجتمع الأردني تلك الاستمرارية المنسابة كالنهر المتدفق في الاهتمام بالتربية والتعليم على كل مستوى من قبل جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، ونشاط جلالة الملكة رانيا في ميادين الجمعيات الخيرية ، والنسائية ، والثقافية التي تعنى بشؤون المرأة ، رائدة أصيلة من رائدات النهضة المباركة للمرأة الأردنية . وذلك في الحفاظ على التقاليد العربية الإسلامية الصحيحة من جهة ، والتغيير والحداثة المفيدة النافعة الجديدة من جهة أخرى . ندعو الله لهما ، ولكل امرأة أردنية بالتوفيق ، إنه نعم المولى ، ونعم النصير.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :