facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





من المخطئ؟!


د. محمد أبو رمان
04-09-2013 11:22 PM

تخرج يومياً مسيرات كبيرة في المحافظات المصرية تندّد بالانقلاب، وتتحدّى الرصاص وحظر التجوّل والقتل، كما التعتيم الإعلامي ومناخ الرعب والترهيب الذي تبثه الدعاية الرسمية والإعلام الموالي لها؛ ما يؤشّر إلى أنّ الانقلاب فشل في "فرض الأمر الواقع"، بعد مرور شهر على وقوعه!

وفي سورية، وبالرغم من الكيماوي والقصف بالطائرات والصواريخ والحاويات المتفجّرة، وكذلك الاعتقالات وتدمير البنية التحتية، وقيام النظام السوري بهتك كل الخطوط الحمراء الإنسانية، فإنّ المعركة ما تزال مستمرة، ولا يوجد عاقل يعتقد أنّ الأسد يمكن أن يبقى حاكماً حتى لو قضى على أغلبية الشعب السوري!
السؤال: ما الذي أوصل هذه البلاد إلى ما وصلت إليه من خراب وصراع داخلي، وانعدام للاستقرار السياسي؟ الجواب هو الأزمات الداخلية حصرياً، وغياب الديمقراطية والحرية، وانتشار الفساد، والشعور بفجوة العدالة الاجتماعية، وضعف التشاركية والتوافقية في إدارة البلاد. إذ لم تستطع الآلة الإعلامية ولا الأمنية، ولا الدعم الإقليمي والخارجي، أن يحميا هذه الأنظمة أو يثبطا هذه الحركات الجماهيرية والاحتجاجات الثورية.
من هذه الزاوية، يجدر بالمسؤولين الأردنيين النظر إلى الأوضاع الإقليمية ومحاولات إسقاطها على المشهد الداخلي. وهذا هو الدرس العميق المستفاد، بعيداً عن اللغة السطحية التبسيطية الاختزالية التي نسمعها من بعض السياسيين، وكأنّهم حققوا "انتصاراً تاريخياً" عندما يدعون المواطن الأردني إلى المقارنة بين الاستقرار الداخلي وما يحدث في المنطقة؟!
لا يوجد من يتمنّى لنفسه وأهله وبلاده أن تتحول إلى ساحة صراع واقتتال وفوضى داخلية، أو أن تشهد انعداماً للأمن والاستقرار الداخلي والسلم المجتمعي والأهلي.
إلاّ أنّ الحلقة المفقودة في هذه "الرواية" هي أنّ ما أوصل تلك البلاد إلى ما وصلت إليه ليس توق الناس إلى الحرية والديمقراطية والتطلّع إلى حياة أفضل سياسياً واقتصادياً، واجتراح أفق للمستقبل، بل على النقيض من ذلك، إنه سوء الإدارة السياسية، وانتشار مشاعر الإحباط وانعدام الأمل في التغيير السلمي وفي تحسين شروط الحياة، ما يدفع الناس دفعاً إلى اليأس والتخلّي عن مشاعر الحذر وهدم جدار الخوف!
ليس المخطئ من يطالب بالإصلاح الحقيقي وتطوير الديمقراطية والإدارية، وتوسيع مساحة التشاركية السياسية في اتخاذ القرار، وتجذير قيم وآليات الحكم الرشيد والتعددية السياسية والفكرية. وليس ما يحدث حجّة ضد التيار الإصلاحي؛ بل على العكس تماماً، هو دليل على خطورة انفجار الأوضاع الداخلية، وعدم قدرة المنظور الأمني على مواجهة هذه اللحظة الحرجة. فالمخطئ من يظن أنّه يمكن وقف عجلة الزمن والإبقاء على المعادلات القديمة واستدامتها.
المخطئ، أيضاً، من يصرّ على أنّ الأزمة اقتصادية، لا سياسية، وأنّ حلّها يتمثّل في تحسين الظروف الاقتصادية للناس. صحيح أنّ الأزمات الاقتصادية تلعب دوراً بنيوياً وحيوياً في حالة الغضب والإحباط لدى شريحة واسعة من الشارع العربي؛ إلاّ أنّ هذه الفرضية تغفل عن مسألتين أساسيتين. الأولى، أنّ حل هذه الأزمات ليس سهلاً ولا في متناول اليد، بل هي مستعصية وتتطلب عملية تاريخية طويلة المدى، ما يعني أنّ الرهان على الحل الاقتصادي أصعب من السياسي. والثانية، أنّ الأزمات الاقتصادية متعددة الأبعاد، وترتبط بالأزمة السياسية عضوياً، وأنّه بدون الوصول إلى "حلول سياسية" توافقية في إدارة الحكم وتطويره، فإنّ مضاعفات الأوضاع الاقتصادية السيئة ستكون أكبر وأخطر!
لا نحتاج اليوم إلى قفزة في المجهول نحو تغييرات بدون وعي ودراسة، ولا التحنّط والعجز عن إيجاد حلول للأزمات الداخلية الخطرة؛ ما نريده هو قفزة في النور وعلى نور إلى الأمام عبر رؤية توافقية إصلاحية وطنية.

الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :