facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




نهاية أسد عجوز


عيسى الشعيبي
10-09-2013 03:17 AM

على مدى أكثر من نصف قرن بقليل، تلقت بريطانيا العظمى ضربتين استراتيجيتين فارقتين في مسار ذواء مكانتها الدولية، وانحدارها عن عرش القوة؛ كانت الأولى قد حدثت لدى فشل العدوان الثلاثي على مصر العام 1956، إذ تحولت من دولة عظمى، إلى واحدة من الدول الكبرى. أما الثانية، فتجري الآن، ملء السمع والبصر، على خلفية إحجامها المفاجئ عن التحالف التقليدي مع الولايات المتحدة التي تتهيأ لشن ضربة عسكرية شبه مؤكدة ضد النظام السوري.
ومع أن جمال عبدالناصر الذي خرج في حينه بانتصار سياسي باهر، طوب زعامته في العالم العربي منذ ذلك الوقت، قال إن فشل العدوان الثلاثي قد حول بريطانيا إلى دولة من الدرجة الثالثة، إلا أن هذه الدولة الفخورة بتراثها العريق، وبصمودها العظيم ومن ثم انتصارها على ألمانيا النازية، ظلت تحتفظ بدورها المركزي ضمن المعسكر الغربي، وتتمتع بحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، وتراكم من وزنها الأوروبي، بالاستناد إلى تحالف متين لا ينفصم مع الولايات المتحدة.

استمرت المملكة المتحدة في اقتطاع حيّز معترف به على المسرح السياسي الدولي، وظلت دولة قائدة في أوروبا طوال الوقت، وبقيت بتسميتها التاريخية المستحقة "بريطانيا العظمى". وخاضت في مطلع ثمانينيات القرن الماضي حرب "الفوكلاند" ضد الأرجنتين بتصميم شديد ونجاح كبير. ثم شاركت في الحربين الظالمتين ضد العراق في العامين 1991 و2003، وشكلت مع فرنسا رأس الحربة في الهجوم الجوي ضد نظام معمر القذافي. إلا أنها تنحّت على نحو مباغت إلى هامش الهامش، وقبعت في الظل خلال التحضيرات الجارية الآن لضرب النظام الذي استخدم الكيماوي في غوطتي دمشق.
وإذا كان صحيحاً أن الدولة التي كانت سيدة البحار ذات زمان مضى، والإمبراطورية التي لا تغيب الشمس عن مملكتها على مدار اليوم، قد أصابها الوهن مع مرور الوقت، وفقدت حنينها إلى الأمجاد الاستعمارية الغابرة، وراحت تقلص ميزانياتها الحربية، وتستغني عن حاملة طائراتها الوحيدة، فإن من الصحيح أيضاً أن افتقار الدولة التي تتخذ من الأسد المتوثب رمزاً وشعاراً، لحس الزعامة التاريخية المقررة، كان عاملاً رئيساً من عوامل هذا الانكفاء المريع عن الدور والمكانة والصورة التي تكونت عنها على مدى قرون ماضية.

ولعل عقد مقارنة سريعة بين مارغريت ثاتشر التي كانت توصف بالمرأة الحديدية، وبين ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا الحالي، والذي يبدو كمدير عام لشركة خدمات متعثّرة، تستظهر كل ما اعترى مركز الزعامة في لندن من ترهل وتراجع تدريجي وفقر قيادي، أوصل بريطانيا إلى هذا الخواء الذي سارعت فرنسا إلى ملئه برشاقة، وأنزل بلد الأنغلو-ساكسون من عليائها إلى دولة من الدرجة الثالثة، وفق ما وصفها به جمال عبدالناصر قبل نحو ستة عقود مضت.
وقد يكون مشهد ديفيد كاميرون خلال "قمة العشرين" (G20) في سان بطرسبيرغ مؤخراً، وما بدا عليه خليفة ونستون تشيرتشل ومارغريت ثاتشر من عزلة وتهميش وحضور باهت، ما يؤكد على صحة الاستنتاج القائل بأن افتقار لندن إلى الزعامة هو سبب جوهري من أسباب نهاية الأسد البريطاني العجوز على هذا النحو المثير للخيال الروائي، ناهيك عن تأكيد حقيقة أخرى موازية، وهي أن القيادة الكاريزمية تعد في حد ذاتها مكوناً صلباً من مكونات الدور الوطني، وحجر زاوية في بناء الزعامة التاريخية.

وتكفي نظرة عاجلة إلى المؤتمر الصحفي الذي عقده كاميرون في نهاية "قمة العشرين"، كي نقف بأنفسنا على المآل الذي انتهت إليه إمبراطورية سادت البر والبحر، واستعمرت القارات، بما فيها أميركا الشمالية، ثم لم يجد رئيس وزرائها في ذلك المؤتمر العتيد مراسلين صحفيين لجوجين، وعدسات مصورين متزاحمين، على نحو ما وجده الزعماء الكبار الآخرون، من باراك أوباما إلى فرانسوا أولاند وفلاديمير بوتن، ممن أفاضوا في الإجابات عن أسئلة اللحظة السياسية التي انكفأت فيها بريطانيا إلى الوراء، وكفّت عن كونها دولة يحسب لها الحساب في معادلة القوى الدولية الراهنة.

issa.alshuibi@alghad.jo
الغد





  • 1 شاركت بالمعية 10-09-2013 | 05:12 AM

    بريطانيا لم تنتصر على ألمانيا في الحرب العالمية الثانية ,الذين كسروا ألمانيا هم الجيش الأحمر والجيش الأمريكي


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :