facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





وصفة منتهية الصلاحية!


د. محمد أبو رمان
06-11-2013 03:27 PM

دقائق معدودة - وبالرغم من عمليات المونتاج والرقابة المشددة على الإعلام - كانت كفيلة بمنح الرئيس المصري محمد مرسي وجبة دسمة من التعاطف الشعبي، وتأجيج مشاعر الشارع المعارض للانقلاب العسكري؛ ما أحرج السلطة العسكرية، وأربك الماكينة الإعلامية الضخمة، داخلياً وخارجياً، التي تنسّق مع هذه السلطة وتسوّق أجندتها!

وإذا كان الإخوان المسلمون أخطأوا في "تقدير" صعوبات المرحلة الانتقالية، وما تحتويه من حقول ألغام ومنعرجات خطرة؛ فإنّ ذلك لا يمثل شيئاً أمام "المعسكر" الآخر الذي ذهب بعيداً، وبسرعة قياسية، نحو إعادة ترميم النظام القديم، بآلياته وأدواته وديناميكيته، مع استبعاد بعض الرموز والقيادات. إذ عاد إلى "المنظور الأمني"، مصحوباً بصخب أكبر عبر آلة سياسية ودعائية متطرفة، تؤسس لمنطق إقصائي، تجاوز كثيراً ما كان عليه نظام حسني مبارك في العقود الماضية!

خيوط اللعبة تكشّفت، سريعاً، عبر ما تم من خطوات، وصلت حدّ تمجيد وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي وتقديسه، ومحاولة استعادة مفهوم الزعيم الملهم والقائد الضرورة، والتمهيد لتسليمه مقاليد السلطة في مصر، مع ترتيبات استثنائية في مسودة الدستور لتحصين السيسي، بالتوازي مع حملة من التخوين والاتهام لكل من يقف ضد هذا التحول الواضح، حتى لو كان من أبرز الشخصيات التي ساعدت على نجاح الانقلاب وتسويغه في البداية، بعد ثورة 30 يونيو، من مثل محمد البرادعي (الذي كاد يواجه تهمة الخيانة العظمى)، وعمرو حمزاوي (الصديق المثقف والسياسي الليبرالي المعروف)، وأخيراً باسم يوسف (الذي أُوقف برنامجه، وتعرّض لحملة شرسة، بالرغم من انتقاداته الناعمة جداً للمؤسسة العسكرية)!

حتى شخصية سياسية إسلامية مرموقة مثل عبدالمنعم أبو الفتوح، زعيم حزب مصر القوية، لم تسلم من العداء؛ فكشفت التسريبات المنسوبة للسيسي عن حقيقة الموقف من أبو الفتوح، بوصفه له بـ"إخواني متطرف"، بالرغم من اتهام الإخوان له بالصمت والتخاذل تجاه ما حدث عقب الانقلاب!

فضحت الأجندة الحقيقية للنخبة العسكرية، ومن يدور في فلكها، نفسها بالنعومة المبالغ فيها تجاه الرئيس الأسبق، حسني مبارك؛ وبردّ الاعتبار لجهاز أمن الدولة الذي قام بالتنكيل بالمعتقلين، والزج بالآلاف من رافضي الانقلاب في السجون؛ وببرك من الدماء؛ وبخطة إعلامية مرسومة بعناية ومركّزة لشيطنة الإخوان المسلمين وحركة حماس الفلسطينية، وتحقير كل من لا يسير مع الركب. كل ذلك في ظل انتهاكات غير مسبوقة لحقوق الإنسان، تجاوزت زمن مبارك وما تمّ فيه.

وتُحظر جماعة الإخوان وتُلاحق أمنياً، ويتم توجيه تهم تصل حدّ الإعدام لقادتها وأفرادها. بل تبدو المفارقة المذهلة في أن تتجاوز التهم المنسوبة إلى محمد مرسي، وبدرجة كبيرة، التهم التي وُجّهت لمبارك الذي حكم مصر قرابة ثلاثة عقود!

حسناً، حتى نبتعد عن ساحة الخلاف، لتعريف ما يجري؛ وإذا وضعنا جماعة الإخوان جانباً، فكيف يمكن تفسير ما يحدث في مصر حالياً من خطوات لتسليم السيسي السلطة، والإطاحة بالمخالفين والتنكيل بهم، وإقصاء الرأي الآخر بكل قسوة؟ ماذا نسمّي ذلك سوى ترميم النظام القديم والعودة إلى الوصفة الأمنية الأحادية؟!

هذه هي الأجندة الحقيقية التي تتوارى خلف ما يُتخذ من إجراءات، والضجيج الإعلامي والسياسي. وهي أجندة تتجاوز حدود مصر، عنوانها إدانة الربيع العربي والإطاحة بالحلم الديمقراطي، وتخويف الناس من عواقبه.

وعلينا أن نعترف هنا، أنّها أجندة نجحت خلال الفترة الماضية في تحقيق جزء رئيس من أهدافها، مستعينة بتواطؤ دولي، وبالخلافات الشديدة في معسكر الثورة الوليدة، والتي ما تزال الطريق أمامها ضبابية.

مع ذلك، فإنّ مشكلة هذه الأجندة أن الوصفة التي تقدّمها للشعوب العربية هي وصفة بائسة مجرّبة، تحمل في طياتها وحيثياتها الأزمات والأمراض التي أنتجت الانفجار الشعبي، وهي كفيلة بإعادة إنتاجه لاحقاً!.

(الغد)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :