facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ثلوج "وطنية"!


د. محمد أبو رمان
12-12-2013 03:09 AM

صحيح أنّ الأردنيين ينتظرون الثلوج ويحبوّنها، ويتشوّقون لها. لكن، علينا الاعتراف بأنّ علاقتنا بالثلوج ملتبسة. فهذه المحبّة مختلطة بهموم كثيرة لدى الشريحة الواسعة من المواطنين، تدور حول الفاتورة المالية الضخمة والكبيرة لاستقبال هذ الضيف الجميل، بما يفوق قدرة هذه الشريحة وطاقتها على الاحتمال، مع ارتفاع أسعار الطاقة، وتضاعف متطلبات الأسرة للتعامل مع أيّام الثلج، والاحتياطات المطلوبة لذلك!
مثل هذه المشاعر الملتبسة، تذكّرني بأصدقاء تجود قريحتهم مع كل "ثلجة" بمقارنة تعاملنا مع هذا الضيف بالمجتمعات الغربية؛ وشعورهم بالاشمئزاز من هذا الاستنفار السياسي والمجتمعي المحلي. تجد أحدهم يتساءل، مستغرباً، وهو بجوار التدفئة، ويتناول المكسّرات (اكسترا): "لماذا نتعامل مع هذا الظرف الطبيعي بهذه الطريقة من الارتباك، فتعطّل المدارس، والجامعات، والقطاع العام، وتتوقف الأعمال والمصالح؟.. لماذا في أوروبا وأميركا يصل الثلج إلى متر، وتبقى المدارس والجامعات، والحياة تستمر في مسارها الطبيعي؟!".
بالطبع، هذه الحكمة لم نكن لنسمعها لو أنّ أبناءه يذهبون إلى مدارس حكومية سيراً على الأقدام في طقس شديد البرودة، ليصلوا إلى غرف صفّية بلا أي نوع من أنواع التدفئة، فيتجمد الطلبة والمدرّسون من البرد والإعياء! وحيث لا يوجد الحدّ الأدنى من المرافق الصحيّة ودورات المياه، فضلاً عن الماء الساخن، وهو أكثر من حلم في مثل هذه المدارس، في جميع المحافظات والقرى!
كنت أتمنى أن نقارن، مثلاً، حالة التعليم لدينا، بفنلندا. وقد استمعنا أمس إلى محاضرة قيّمة وجميلة، في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، للدكتور إلكا تا يباله، عن كتابه "100 ابتكار وابتكار للمجتمع من فنلندا". إذ تحدّث عما اعتبره أسراراً لتطوّر المجتمع الفنلندي ونجاحه في السياسات الاجتماعية، والتحديات التي تواجهه. كما تحدّث عن التعليم هناك؛ ومن المعروف أنّ فنلندا تتربع في أعلى سلّم المستوى التعليمي. فالتعليم هناك مجّاني في المدارس والجامعات، بل ويأخذ الطلبة مصروفاً من الحكومة، مقابل جلوسهم على مقاعد الدراسة.
واسمحوا لي بالاستطراد هنا قليلاً عن هذه المحاضرة الشيّقة، بخاصة أنّ هنالك ملامح مشتركة في مراحل التطوّر المختلفة بين الدولتين، وتشابه في الاعتماد على العامل البشري. إذ تحدّث الضيف عن خمسة أسرار، في مقدمتها الشراكة السياسية بين القوى المختلفة، بدلاً من روح العداء والخصومة؛ والتعليم؛ والدور الحيوي للبلديات التي تقتطع نسبة كبيرة من الأموال من المواطنين، كما تقدّم البلديات الغنية دعماً للفقيرة، وهنالك إدارة لامركزية لها. وهناك دور المرأة الحيوي؛ ودور المجتمع المدني الوظيفي المهم، في مجال الخدمات الاجتماعية والعمل التطوعي، فلا يصبح الشخص سياسياً ولا حزبياً، إلاّ إذا كان مشاركاً فاعلاً في مؤسسات المجتمع المدني.
في المحصلة، أولوية الفنلندنيين جميعاً تتمثّل في توفير الخدمات الأساسية على أفضل حال، والارتقاء بالتعليم بوصفه المورد الاقتصادي المهم، وتحسين نوعيته باستمرار. وهو ما ينعكس على مستوى المعلمين ومكانتهم، وعلى الطلبة والمدارس. ويأخذ التعليم نسبة كبيرة من الموازنة العامة.
وجه التشابه الآخر بين الأردن وفنلندا يتمثّل في البحيرات التي تغطي مساحات واسعة من البلاد هناك، لكنّها تظهر عندنا في فصل الشتاء مع الثلوج والأمطار الكثيفة، وتخرج بصورة جمالية هندسية رائعة من شقوق الطرق، التي دفعنا عليها مئات الملايين من الدنانير، وربما أكثر من كلفة التعليم الفنلندي نفسه، بينما تقف أغطية تصريف المياه شامخة، بكبرياء، في هذه البحيرات والحفر الجديدة، لتجيب عن أسئلة الأصدقاء المستغربين: لماذا يبدو خيار العطلة في الثلج أفضل للجميع!

m.aburumman@alghad.jo

الغد




  • 1 جاسر 12-12-2013 | 01:58 PM

    لسه بدنا فت عدس , تفكيرنا لا زال بالحرام والحلال وجحرني وجحرته !!

  • 2 فلندي اردني 12-12-2013 | 05:33 PM

    في فلندا معدل الاسرة واحد او اثنين وليس كما لدينا فاسرة تتكون من 7 الى 10 او حتى 12 و15 ويقول رب الاسرة على الدولة ان تتكفل بهم

  • 3 اخ محمد 12-12-2013 | 07:33 PM

    هل تقارنا بالمجتمع الغربي حرام عليك , بعدين المجتمع الغربي لا يجلس بجانب المدفأة ..... , المجتمع الغربي انتهى من المدفأة منذ زمن واستبدلها بالتدفئة المركزية ولا يأكل مكسرات بل يشرب عصير عنب ؟
    ابو رمان


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :