facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





الضمان الاجتماعي ومستقبل الأجيال


07-02-2008 02:00 AM

القوانين هي حروف جامدة ، وضعها المشرع الانسان ، في ظرف معين ، ولهدف نبيل ، هو تحقيق الحق والعدالة ، والعدالة امر نسبي ، تختلف اسسها تبعا للمكان والزمان ، وتختلف في المكان الواحد تبعا لتغير الزمان ، والزمن هو اكبر عامل في التغيير ، فالقانون الذي وضع قبل عشرات السنين ، كان في زمانه وظرفه مثاليا ، ويحقق حسب مفهوم ذلك الزمن وظروفه ، اكبر قدر من العدالة النسبية ، لكنه لا يصبح كذلك مع مرور السنين ، وتغير الاحوال .من هنا ، فان الشعوب الحية تعدل قوانينها ، بما يتلائم مع المستجدات ، التي تبدل في المقاييس ، لكن الهدف من كل تلك القوانين وتعديلاتها ، هو الانسان اولا واخيرا ، لاجله يوضع القانون ومن اجله يعدل عندما يتطلب الامر كذلك ، فالانسان هو الغاية والهدف ، فالسعي الى رفاهيته واكسابه اكبر قدر ممكن من حقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وغيرها ، ومن هنا وضعت الدساتير في دول العالم ، كي تنظم علاقة المواطنين مع بعضهم البعض ومع الحكم القائم وعلاقة الجميع مع الوطن ، الذي هو البوتقة التي تحتضنهم ، فحق الحياة الحرة الكريمة ، وحق التعلم والعمل ، وحق الرعاية الصحية والحياة الاقتصادية الفضلى ، هي حقوق طبيعية للانسان ، تعدل القوانين كي تضمن توفرها بالقدر الاكبر ، فالتعديل على القوانين هو دفع الى الامام لتحسين حياة المواطن .

هذا ما كنا نأمله من تعديل قانون الضمان الاجتماعي في الاردن ، خاصة بعد هذه الخبرة الطويلة لمؤسسة الضمان الاجتماعي ، التي تجاوزت الربع قرن ، وبعد هذا النجاح المالي الذي حققته ، وبعد ان عاشت العثرات وتجاوزتها ، تعديل لمصلحة العاملين ، يتمثل في زيادة رواتبهم التقاعدية ، كي تبقى على الاقل تتماشى مع ارتفاع تكلفة المعيشة المتصاعد ، قلنا هذا على الاقل ، لان الامل في رفع مستوها وليس بابقائها عند نفس المستوى ، فكيف ان اصبح التعديل يهدف الى خفضها .

منذ سنين ونحن نسمع عن توفر النية لتعديل قانون الضمان ، والتوجه للانقضاض على بعض مكتسبات العاملين بعد تقاعدهم ، وبعد ان يكونوا قد افنوا زهرة شبابهم في العمل ، لكسب لقمة العيش الكريمة ، ولتأمين هذه اللقمة عند تقاعدهم ، وكبرت الاحمال والهموم مع تقدمهم بالسن ، من حيث تصاعد وتيرة الغلاء ، وتأكل الرواتب ، واتساع قائمة المتطلبات العائلية ، ولعل اهمها تامين السكن والدراسة الجامعية للابناء ، اضافة الى بروز المشاكل الصحية لدى المتقاعد في هذا العمر المتقدم ، كل ذلك يشكل مع تناقص الدخل الناتج اصلا عن التقاعد ، عوامل احباط ويأس وأسى للمتقاعد ، وهو يرى نفسه عاجزا عن تنفيذ الحد الادنى من متطلبات الحياة لعائلته وله ، خاصة اننا نعلم جميعا ما ألت اليه احوالنا الاجتماعية الاقتصادية ، فمن الزواج المتاخر وبالتالي الوصول الى سن التقاعد وما زال الابناء لم يصلوا بعد ، الى مرحلة الاعتماد الكامل على النفس ، ومع اضافة مشكلة البطالة ، التي تبقي الابناء سنوات طويلة بعد التخرج بدون عمل ، مما يؤدي الى تاخر اكبر في سن الزواج ، فكيف اذا امتزج ذلك مع الغلاء وانخفاض الدخل ، فتصبح الهموم اكبر ، على الاباء اولا ، ممن يتحسرون من حالة العجز ، الى الابناء الذين يصابون بخيبة الامل واليأس ، من القدرة على تحمل مسؤولية الحياة ، فتكون النتيجة مجتمعا محبطا مهزوما من مصاعب الحياة ، كل ذلك تكون نتائجه ضررا على الوطن وتقدمه وازدهاره ، وضعفا في الانتماء اليه ، وطنا ضعيفا عاجزا يائسا ، وعرضة لكل الامراض الاجتماعية .

اننا نؤمن بوجود ظرف طاريء يستدعي شد الاحزمة على البطون لمواجهته ، لكن مثل هذا الظرف يجب ان يكون استثنائيا مؤقتا ، حتى تمر الازمة بسلام ، فيكون ذلك خطوة قاسية على طريق التقدم للامام ، اما ان يستبدل التقدم للامام بالتراجع للخلف ، فهو امر مرفوض ، خاصة ان انعدمت المبررات المنطقية له ، نؤمن بلغة الارقام والحسابات والدراسات الاكتوارية ، لكننا نؤمن ايضا بوجود الحلول ، بعد معرفة مكامن الخلل ، فمؤسسة الضمان الاجتماعي مؤسسة وطنية ناجحة ، تضم تحت مظلتها ملايين المواطنين ، يستظلون بها من غدر الزمان ، ويجب ان تكون اهلا لهذه الثقة ، فتحقق العدالة ، وتردع العابثين ، الذين يستغلونها لتحقيق رفاهية زائدة على حساب الاخرين ، نفهم تعديل القوانين لردع هذه الفئة وليس العقاب الجماعي لمعظم منتسبيها ، بالانتقاص من حقوقهم المالية ، وهم في ظرف احوج ما يكون لها .

ان من يضع التشريعات ويعدلها ، هو قبل كل شيء انسان ، لن يستطيع ان يدعي الكمال ، فالقضية وطنية ، تحتاج الى جهد وطني لمناقشتها ، وتحديد مواطن الخلل فيها ، وايجاد الحلول بعد سد الثغرات ، والاستفادة من تجارب الاخرين الناجحة ، فهل من المعقول ان تتقاضى فئة قليلة جدا من الناس ، اضعاف ما تتقاضاه الاغلبية ، من خلال التحايل على القوانين والانظمة ؟

يحضرني هنا قول مأثور لأمي عندما قالت : "ما دام ابا الحسين خيال الهذلة* ، لا تفرحوا يا اعدائنا " ، وانا هنا اؤكد مقولة امي للمشرعين ، الذين تجمدت احاسيسهم بهموم الوطن والمواطن ، فتعاملوا مع المواطن كتعاملهم مع حروف القانون الجامدة ، واقول لهم ، ان هناك قلبا يخفق بحب الاردنيين ، ويتألم لمعاناة اصغر مواطن فيهم ، يجوب ارض الوطن من اقصاه الى اقصاه ، من الحمة الى رحمة ، ومن الصافي الى الصفاوي ، يتحسس اوجاع ابناء شعبه ، وتمتد يده الحانية بالدواء لهم ، فهو العزوة وهو السند ، وهو الامل الاول والأخير ، ولن يضام اردني في وطن يقوده ابا الحسين ، فلا تحاولوا العبث بلقمة عيش ابنائنا ، فابا الحسين لكم بالمرصاد .
*******************
الهذلة* : المهرة الأصيلة من خيول الاشراف والعائلة المالكة .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :