facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ابتسامة «البشير»


رشاد ابو داود
15-02-2014 03:03 AM

تفرح حين تجد موظفا يقابلك باحترام، وعاملا بارتياح، وسائقا بهدوء . ترتاح حين ترى ما يشبه الابتسامة على وجه جارك، وتسمع كلمات مبتسمة على لسان زميلك . فكيف بك حين ترى مستشفى يبتسم ؟!

لكثرة ما كنت أسمع قديما عن مستشفى البشير تكوّنت لدي صورة مشرحة، طريق موت ومنصة تعذيب وتذكرت اننا نخطىء حين نعمم ونعوم على السطح ان لم نتعمق . لندقق في ما نرى قبل ان نحكم ، ولا نحكم الا حين يُطلب منا ان نحكم لا أنْ نتحكم . خلال الأيام القليلة الماضية قدّر لي أنْ اتعرّف مستشفى البشير عن قرب القرب لإدخال شقيقتي القسم الباطني أو بالأحرى لنقلها من مستشفى آخر قال أطباؤه، ان لا جهاز لديهم لعلاجها وإن الجهاز المطلوب موجود في «البشير «. حين سمعت اسم البشير انتابني رعب تقليدي في ضوء ما كنت اسمع من حكايات وتخيلت ما سيحدث وبدأت أخطط لتقبل العزاء .

ذهبت وفي مخيلتي صورة المستشفى قبل عشرين سنة حين كانت كل الأقسام -تقريبا- في مبنى واحد . الاسرة شبه ملتصقة ببعضها، الممرات مزدحمة بالزوار وعابري السبيل كسوق خضار .غرفة العناية المركزة غير مركزة ، الأطباء يعانون ضغط العمل، الممرضون مستنزفون حتى آخر درجة في ميزان حرارة مكسور والمصاعد تتلعثم في الصعود والنزول . لكني وللحقيقة ذهلت مما رأيت .إذْ المباني متفرقة يجمعها مستشفى منظم، وموظفو استقبال لانقول، إنهم كموظفي شركة طيران لكنهم ليسوا كموظفي ايام زمان؛ فهم يقومون بعملهم دون تذمر أو تحكم أو تكبر على عباد الله المرضى وأهلهم .

في القسم الباطني كانت مفاجأتي الكبرى . سألت عن الدكتور وسيم رئيس قسم الجهاز الهضمي وفي ذهني انني سأرى رجلا عابسا يجلس وراء مكتب فاخر وانني سانتظر ساعة في قاعة تشبه موقف باصات لأراه . إلا أنّ أحد الأطباء اشار الى مكتب صغير يجلس فيه أربعة أطباء يتحدثون كأصدقاء . كان أحدهم يخرج من المكتب اثناء دخولي فسألته: حضرتك دكتور وسيم ؟ .قال، لا.. هو ذا .مشيرا الى شاب بشوش على وجهه ابتسامة وسيمة -ايضا- وفي صوته مسحة حنان . يتحدث بثقة، لا يتعثر بقراءة التقريرالطبي ولا يرى في المريض أو أهله إلا أمانة في عنق إنسان .يخدمك باخلاص وانت ترتاح كإنسان عوملت برقي طبيب انسان .

وترى في اليوم التالي نفس المعاملة انت وغيرك من مراجعيه في مكتبه الخاص .لا تكليف ولا غضب ولا رفض بل سرعة واحترام واتقان واحساس. يقود فريقا من الأطباء كلهم يعمل بروح الفريق وكلهم حيوية و شباب.اما بسمة القسم فهي مشرفة ممرضات تأخذ ابتسامتها بيد المريض الى برّ الشفاء .

في المستشفى جو عام مريح يبعث على الأمان والاطمئنان .أطباء و ممرضون شباب رغم زحمة العمل و كثرة المراجعين يعملون باخلاص وخاصة قسم الطوارىء والإدخال.

ادركت خلال هذه الايام ان الناس لا تنسى السوء سريعا لكنها تحتاج الى وقت طويل لتعترف بالتحسن . وقد اعتدنا ان نظل نشكو ونطلب وننتقد ونتذمر حتى بعد أنْ يستجاب لبعض أو لكل ما طلبناه .نريد أن تمحى اخطاء سنين سابقة بجرة قلم وأنْ تتغير أمور معقدة بقرار . فكما تراكمت الأخطاء يحتاج التغيير إلى وقت وإلى مال ايضا .

لقد تطور مستشفى البشير كثيرا من جميع النواحي: مبان واجهزة ومعدات وكوادر وادارة ..نظافة واهتمام واحترام.

للمستشفى وإدارته والقائمين عليه حق علينا ان نعتذر بأثر رجعي عن عدم الاعتراف بالتطور الذي شهده ونشهده الآن.
(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :