facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





شباط الخبّاط


سامر حيدر المجالي
15-02-2008 02:00 AM

لشهر شباط صفات استثنائية جعلته مختلفا عن باقي شهور السنة ، فهو شباط الخبّاط ذو العواصف المزمجرة والرعد الهادر والبرق اللامع والأمطار الغزيرة والثلوج المتراكمة ، أداء ممعن في قسوته وشدته خلع على هذا الشهر صفة الخبط فاستحقها بلا منازع . وهو كذلك شباط اللي ما عليه رباط ، المتقلب المزاج والأحوال ، الذي ينتقل من شمس ودفء إلى مطر وبرد خلال دقائق معدودة . هذه الصفة استعارتها الثقافة الشعبية فأسقطتها على كل شخص يشابه شباط في تقلبه وتغير مزاجه لتصفه بأنه " مثل شباط ما عليه رباط " . بل إن الثقافة الشعبية أمعنت في رسم صورة استثنائية لهذا الشهر بأن حولته إلى شهر ناطق يخاطب ابن عمه آذار في قصة قران العجايز المعروفة . القصة ملخصها أن أحد العجائز كانت تسكن بيت شعر في احد الأودية ، فاستبطأت سقوط الأمطار في تلك السنة وألقت باللوم على شباط الذي مضى الجزء الأكبر منه مشمسا ودافئا ، فما كان من شباط إلا أن استنجد بابن عمه آذار واستعار منه ثلاثة أيام أضافها إلى أربعة كانت متبقية على نهايته ، لتشكل هذه الأيام بمجموعها أسبوعا كاملا لم تشهد العجوز مثله في برده وغزارة أمطاره ، فجرفت السيول بيتها المتواضع وخرجت العجوز هائمة على وجهها لا حول لها ولا قوة . وهنا خاطب شباط ابن عمه آذار قائلا :
آذار يا ابن عمي
ثلاثتك مع أربعي
خلّن العجوز بالواد تقرعِ

كذلك فان شباط مسئول مسؤولية مباشرة عن تعويض فارق التوقيت الناجم عن الدقائق الأربعة المضافة إلى طول اليوم الشمسي الذي يبلغ طوله الحقيقي ثلاثا وعشرين ساعة وستا وخمسين دقيقة . فلما قرر الفلكيون أن يجعلوا اليوم مكونا من أربع وعشرين ساعة لم يجدوا بدا من إضافة يوم واحد كل أربع سنوات إلى أحد أشهر السنة من أجل تعويض الفارق المتراكم يوما بعد يوم ، وبالطبع لم يكن غير شباط مناسبا لأداء المهمة فهو جمل المحامل وهو الوحيد الصالح لأداء المهمة كونه ناقصا عن باقي أشهر السنة .

المهم أن شباط في هذا العام كان على أشده تعبيرا عن منهجه الذي لا يتغير .. خبط دائم وتقلب في المزاج غريب . بدايته كانت بيضاء بشكل استثنائي لم يحصل منذ سنوات بعيدة ، ومنتصفه يسير في نفس الاتجاه مع الحديث عن موجة شديدة البرودة توشك أن تصل البلاد ، والله اعلم ما الذي تخبئه أيامه الأخيرة لاسيما أن هذه السنة كبيسة وأيام شباط ستطول يوما واحدا . بل إن خبطات شباط هذا العام أضيف إليها مسلسل من الهزات الأرضية ليأتينا الخبط من فوق ومن تحت .. وليت الأمر توقف عند هذا الحد .

فخبطة تحرير أسعار المحروقات جاءت تتمة لمنهج المخابطة والملاخمة الذي ما زال الوطن والمواطن يعانيه منذ فترة طويلة ، وارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية مثل بيض المائدة جعلت مواطننا المسكين في وضع شديد الحرج ، فهو لا يفيق من خبطة إلا ليجد نفسه قد تعرض لخبطة أشد منها وقعا وأعظم تأثيرا . خبطات من كل الاتجاهات عموديا وأفقيا .. شخصيا وإنسانيا ، والنتيجة مواطن على شفا الجنون والانهيار بعد أن أوشكت قدرته على التحمل على النفاذ .

لله درك أيها الأردني ما أشد صبرك وتحملك ، الناس لا تتحمل على رؤوسها أكثر من خبطتين أما أنت فقادر على تحمل آلاف الخبطات ، أجواء مجنونة ووعود ما عليها رباط ، و أنت كما أنت أصيل وجميل .. آه كم أنا خائف أيها الأردني الجميل أن تصبح حياتك شباطا دائما لا ينتهي .

samhm111@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :