facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مهند .. رثاء قبل أوانه


سمير حجاوي
20-03-2014 01:44 AM

لطالما كتبت عن الموت في سوريا.. عن الشهداء والجرحى وعن الدماء التي تسيل كالأنهار، وعن الرجال والنساء والاطفال الذين تقتلهم البراميل المتفجرة والقنابل العنقودية والفراغية والكيماوية، وعن اولئك الذين يموتون غيلة وغدرا وتعسفا، وعن الزهور التي يقصفها وحوش الأسد في كل مدينة وحارة وزقاق.
لطالما كتبت عن 200 الف شهيد قتلهم الارهابي بشار الأسد ومجرمو قوات الدفاع العلوية وحزب الله وعصائب الحق وكتائب ابو الفضل العباس وغيرهم من القتلة الذين يذبحون الشعب السوري منذ 3 سنوات على مرأى ومسمع من العالم كله.

لطالما كتبت عن أطفال سوريا الذين يقتلهم همجيو القرن الحادي والعشرين، الذين سفكوا دماء 10.000 طفل وطفلة في كل انحاء الشام، لانهم يريدون ان يقتلوا مستقبل سوريا، لكنها المرة الاولى التي يطرق الموت بابي ليصبح مسالة شخصية، بل شخصية جدا، فان تتحدث عن الاخرين شيء، وان تتحدث عن السكين التي تغرز تحت جلدك شيء اخر، فالموت داهم صديقي مهند إسكيف، لم يداهمه كما يموت البشر العاديين، بل قضى تحت سياط الجلادين الحاقدين على كل شيء.. فقط شهران من الاعتقال ..شهران من التعذيب كانت كافية لقتله.
لم يكن مهند سياسيا، ولم يكن حزبيا ولم لديه اجندة سرية وخفية، ولم يكن جزءا من صفقة ولا من مؤامرة، كان شابا عاديا ولم يكن لديه ان تطلعات، كان عاديا.. عاديا جدا، لكنه تحول فجأة إلى ضحية وجثة هامدة مفقودة .. قتلوه وسلموا امه وثيقة وفاته ورفضوا ان يسلموا جثته او رفاته، كما يحدث مع الاف السوريين الابرياء ممن تقتلهم الة الموت الأسدية الارهابية.

قبل اندلاع الثورة العربية في تونس كنت دمشق في زيارة هي الاولى من نوعها ونزلت ضيفا في منزل مهند.. كان منزلا متواضعا في منطقة ركن الفقيرة، وتحتاج إلى الكثير من الجهد والتعب لكي تصل اليه، لكنه كان منزلا مليئا بالمحبة والاخوة.. تجولت معه في دمشق والمسجد الاموي وسوق الحميدية والحريقة.. كنا ننتقل من مكان إلى مكان، وكان دليلي في دمشق وعيني التى ارى بها، وكان رفيقا لا يمل بل يبعث الفرح والسرور في النفس.
اليوم يغيب مهند عن الوجود غيلة، يغيب قسرا وقهرا وسجنا وتعذيبا في سجون طاغية قاتل لا يرحم، ويقتل تحت التعذيب الاجرامي الذي لا تعرف له البشرية مثيلا، يموت ويعلن وفاته دون ان تظهر جثته، ودون ان تسلم لامه المكلومة الحزينة، يموت نصف موت بانتظار النصف الثاني. تماما كما قتل احد اعمامه واحد ابناء عمه تحت التعذيب قبل شهور قليله

لم افعل الكثير من اجل الثورة السورية، سوى الكتابة ، فلست مقاتلا، ولم احمل يوما سلاحا.. لم افعل الكثير لضحايا البربرية سوى الحزن على الشهداء والجرحى والمغتصبات والمعتقلين والمفقودين، لكن الحزن اليوم اصبح شخصيا بل شخصيا جدا، فالغائب صديقي والمقتول صديقي والمفقود صديقي والمسجون صديقي والمعذب صديقي لان مهند كان غائبا ومغيبا ومفقودا ومسجونا ومعذبا ومقتولا.

عزاءنا ان دم مهند ودماء جميع الشهداء في سوريا لن تذهب، وان الشعوب لا تنسى ضحاياها، ولن تنسى قتلاها وان القصاص قادم لا محالة بإذن الله.. عزاءنا ان دماء الشهداء هي وقود الثورة ومشاعل الضياء نحو الحرية والكرامة، ودماء مهند صبت في نفس النهر الذي تجري فيه دماء 200 الف شهيد، ودماء مئات الالاف من الجرحى.
يجتاحني الالم الذي يحرق الروح، ويغوص بي الجرح الملوع للقلب على مهند، هذا الشاب الذي اكتب رثاءه قبل اوانه، وكنت اود ان لا افعل ذلك .. رحم الله الشهيد مهند، واسكنه الفردوس الاعلى من الجنة، واحسن عزاء امه وشقيقيه مؤيد وعبد الرزاق ورزقهم الصبر.. فالمصاب جلل، لكنها ضريبة الحرية التي يدفعها الشعب السوري العظيم .. وانا لله وانا اليه راجعون.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :