كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





.. والفئران تلتهم القطط!


راجح الخوري
13-04-2014 02:45 PM

عندما تقع البقرة يكثر السلاّخون، وعندما تستجيب الدولة مطلب فئة من العمال بعد زمن من الطرش والعمى، يكثر الصارخون والمضربون والملوّحون بالثبور وعظائم الامور، وهكذا انفجر البركان المطلبي دفعة واحدة وبات الوضع يشبه قبيلة من العطشى تحتشد عند بئر جاف ولن تحصل على الماء بل ستشرب من عرقها وفي احسن الأحوال من أنهر المليارات السراب!

ليس هناك من يجادل في أحقية المضربين بالحصول على حقوقهم العادلة والمحقة، ولكن ليس هناك من عاقل لا يؤكّد ان تلبية هذه المطالب من خارج خطة واضحة وجادة للإصلاح، لن يكون أكثر من عملية ترقيع تافهة سرعان ما ستطلق التظاهر من جديد، فالاكتفاء بفرض الضرائب والرسوم يشكل وصفة سهلة ومرتجلة ستؤدي الى إنتاج الازمة من جديد، والقرارات الضريبية لا تعني ان السلطة تعالج المطالب بمقدار ما تموّل وإفلاسها.

والدليل ان غياب السلطة او تغييبها في البازار السياسي المنقسم، الذي يتعامل مع الدولة على انها قطعة من الجبنة والشاطر من ينهشها اكثر، هو الذي خلق تلك الفجوة الكبيرة بين مطالب الموظفين وقدرة الدولة على استجابتها. ولهذا تبدو سياسة الاكتفاء بفرض الضرائب اعلاناً عن فشل المستوى السياسي في تحمّل المسؤولية، وتغطية لعجز المسؤولين الفاضح والمعيب عن رسم سياسة رشيدة، تقوم على قواعد اصلاحية تعيد تنظيم العلاقة بين السلطة والفرد، وفق توازن شفّاف بين حقوق وواجبات كل من الطرفين!

ما يحصل ثورة مطلبية اجتماعية تختمر في المنازل والصدور منذ زمن بعيد، لكنها تشكل في المقابل مضبطة اتهام في حق المسؤولين، الذين تعاموا عن المعالجة الصحيحة لهذه المسألة، وأوغل معظمهم في نهش جبنة الدولة او في حلب البقرة التي جفّت ضروعها منذ أعوام على ما كان يكرر الرئيس الياس الهراوي!

هل هناك مكان لشيء اسمه الاصلاح في هذا البلد السعيد؟ وهل هناك من يعتبر فعلاً الفساد وساخة يجب الابتعاد عن قذارتها بدلاً من الارتماء في احضان نعمتها والملايين؟ وهل هناك من يستحي من السرقة بدلاً من المفاخرة بطول الأيدي والانياب؟ وهل هناك في هذه الفرقة من القطط السمينة من يتذكر ان الفئران الجائعة يمكن ان تلتهم القطط؟

وكيف لبلد في حجم كشتبان ويواظب على خسارة ملياري دولار سنوياً على شركة الكهرباء التي تكلفه ثلث الدين العام اي ٢٠ ملياراً، ان لا يكون ذاهباً الى الجحيم وبئس المصير؟ وكيف للسادة النواب الاكارم تشريع تمويل طوفان المطالب من دون ان يرفّ لهم جفن لجهة وقف السرقة والهدر والسطو الوقح على المال العام بالصفقات والتلزيمات، والى متى تستطيع سياسة فرض الضرائب تمويل فشلكم الصارخ؟
(النهار اللبنانية)




  • 1 مش هامهم.......... 13-04-2014 | 10:48 PM

    ذاهب الى الجحيم هاي العبارة صحيحة


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :