facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





حفلات انتحارية !


رشاد ابو داود
03-05-2014 03:24 AM

ليست كل الطرق تؤدي إلى روما، ولم تعدْ روما عاصمة الأمبراطورية الرومانية. العواصم تتغير والأمبراطوريات تنهار، وهذه هي الكرة الأرضية تظل تدور حول نفسها و حول الشمس . دورتها الطبيعية حفظت توازنها هي ومن عليها لكن دورتها السياسية أفقدتها التوازن وأخلَّت بحياة البشر فاشتعلت الحروب وحصدت حياة الملايين في صراع القوة الذي يأخذ أشكالا مختلفة في نوع آلة القتل و مواقع الاقتتال لكنها منسجمة مع مقولة إن الإنسان على هذه الأرض يقتل نفسه بلا أسباب مقنعة ويتقدم بحضارته الى وحشية الغابة.

في هذه المرحلة يعيش العالم حفلة انتحار جماعية ، وللأسف الساحة هي وطننا العربي ، القاتل والمقتول عربيان ، والمسألة أساسها .. الأجنبي !

البداية كانت في الحرب على العراق بقوات اجنبية و تخطيط اجنبي إلى أن نُصِّب عليه حاكم اجنبي هو «بريمر» حيث قسَّم الغنائم و وضع دستوراً أجنبيا للعراق العربي و..استقال شأنه شأن أي موظف منتدب يُنهي مهمته و يرحل . وترك «بريمر» عراقا ليس العراق و نظام محاصصة يكرِّس الطائفية و يُشعل الفتنة التي ما زالت تحرق الأخضر واليابس بما في ذلك المنطقة الخضراء في بغداد .

أمَّا الحرب -وهذه المرة الوضع معكوس- فهي ليست على سوريا بل في سوريا ، بمعنى دع السوريين يقتلون بعضهم وعلينا السلاح والعتاد والمال و..الأكفان . لم يكن في حسابات المُخطّطين للحرب في سوريا أن تستمر ثلاث سنوات، و لم تزل مستمرة بل إن في ذهنهم نموذج «القذافي» و «بن علي» وان الشعب العربي السوري ضاق ذرعا بالعروبة .وصدَّقوا أن سوريا ليست دولة بل حارة تحكمها عصابة قبضايات وتعيش في زمن باب الحارة . تناسوا أنه ربما دولتان فقط في العالم لا تتعاملان مع صندوق النقد الدولي: هما كوريا الشمالية و سوريا التي حققت اكتفاء ذاتيا ولديها احتياطي من القمح يكفيها عشر سنوات.

ولقد ثبت أن من يسعون للتخلص من النظام بسبب ديكتاتوريته هم أكثر ديكتاتورية منه، وأن من يتحدَّثون عن وحدة الشعب السوري هم أنفسهم بحاجة للوحدة، فالخلافات بينهم -لو كانوا في الحكم- ستقسِّم سوريا إلى كانتونات طائفية و عرقية متناحرة .

لكن كما كان العراق ضمن صفقة ما تزال غامضة بين أميركا وإيران فإن سوريا و أوكرانيا ضمن صفقة دولية جديدة بين روسيا واميركا ومعها طبعا الغرب . الرئيس الروسي ينقلب فجأة الى ذئب بلشفي وإلى خروتشوف يضرب بحذائه منصة الأمم المتحد متحديا اميركا و الغرب . وهو -أي بوتين- يدفن غورباتشوف و يلتسين حيث جرَّب بريسترويكا الأول فوجد أن ثمن تحرير اقتصاد روسيا هو عبوديتها للغرب. فاستيقظت داخل رجل الاستخبارات في العهد السوفييتي عظمة القياصرة و قوة البلاشفة . وإذ يجب عدم إنكار قوة الدولة السورية فإنه يجب أيضا الاعتراف بأن موقف روسيا الداعم بلا حدود لسوريا له الأثر الأكبر بعدم انهيار الدولة و النظام السوري .

نحن إذن أمام مقدمات مرحلة جديدة من تاريخ العالم . مرحلة أفول نجم القوة الوحيدة المهيمنة ، اميركا ، وصعود النجم الروسي في سماء تلبَّدت على مدى خمس و عشرين سنة برائحة البارود و الحروب و جثث القتلى . فهل يلتقط العرب اللحظة و يجدون لهم مكانا مستقلا على خريطة العالم الجديد، يقيهم شرَّ الهيمنة الأميركية وسوء التبعية لروسيا ويعودون خير أمَّة اُخرجت للناس؟!
(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :