كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الاستقلال وبوصلة الوطن


د.حسام العتوم
22-05-2014 02:18 PM

لم يكن الطريق لاستقلال الأردن الوطن الغالي علينا جميعاً تاريخ 25/ أيار / 1946 وميلاده سهلاً ومليئاً بالورود منذ حراك الثورة العربية الكبرى المجيدة 1916 بقيادة ملك وشريف العرب الحسين بن علي، ولم يأت على مرحلة واحدة مع تقدم الأمير عبد الله الأول صدارة وصهيل الثورة والنهضة ونتاجهما لواجهة بقايا الإمبراطورية العثمانية وتحالفاتها الاستعمارية مع الإنجليز والفرنسيين والصهيونية في الظلام، وهو الأمير الذي أصبح عام 1946 ملكاً للاستقلال وشاهد عيان على البناء الأول، وفي تاريخ الأردن القديم 312 ق.م اقيمت أول مملكة بطابع عربي عرفت بالأنباط لقدوم جذورها من جزيرة العرب واتخذت من البتراء الوردية عاصمة لها، ومن الآرامية لغة، وحكمها ملوك عشرة، فكان أولهم الحارث الأول وآخرهم رب ايل الثاني، وفي الوقت الذي شكل فيه الأردن مملكته العربية الثانية عبر حقب هاشمية متتابعة وبجهد ثورة العرب أسس نواة للصحافة الثورية القومية بإظهار صحيفة الحق يعلو 1921 وجلب الطباعة لاحقاً من فلسطين 1923، وبين الحربين العالميتين الأولى والثانية (1914/1918 ) و (1939 /1945) تحالف الأردن مع الإنجليز بهدف بناء الدولة رغم أن هدف الثورة امتد لوحدة بلاد الشام وبلاد العرب، لكن عام 1956 شهد حراكاً للضباط الأحرار وخطوة شجاعة لعظيم الأردن الراحل الحسين بن طلال طيب الله ثراه في طرد السير جون باغوت غلوب عن قيادة الجيش العربي الأردني والقدوم بقيادة عسكرية وطنية فتم تقديم اللواء راضي عناب ليكون أول قائد للجيش إلى جانب إنهاء خدمات ضباط كبار إنجليز غيره مثل باترك وهاتون، وكانت مرحلة الملك طلال رحمه الله رغم قصرها قد أسست لتشكيل دستور ديمقراطي عادل ومتوازن عدّل لاحقاً في وقتنا هذا بنسبة عالة شملت ثلثيه.

لقد شهدت حقبة الحسين الراحل الباني أكبر نصر على إسرائيل عام 1968 تحققت على أرض الكرامة باسم كل العرب بهمة الخندق الأردني الفلسطيني الواحد وبعد الارتكاز على نسيج الوحدة الوطنية التي غزلت في مؤتمر أريحا 1948/1950 وبجهد ملاحظ لقائد المعركة الميداني اللواء البطل المرحوم مشهور حديثه الجازي ابن مدينة الثورة معان البطلة، كما سجلت حقبته أول تحول ديمقراطي على الأرض الأردنية عام 1989 وهو ما عرف بهبّة نيسان، ووقع الأردن في عقد جلالته رحمه الله معاهدة سلام مع إسرائيل تحت مظلة دولية بهدف حماية الحدود والسيادة وحصة المياه ومواصلة الاشراف على المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين؛ وأكبر الانجازات التي حققها الأردن وتمثلت في بناء مؤسساته العسكرية والأمنية والمدنية ولا زال الجيل الجديد من الأردنيين يلاحظها وهي التي ارتفع بناؤها في عهد جلالته الطيب عليه رحمة الله؛ كتب فريدون صاحب جم باللغة الفرنسية في كتابه (مهنتي كملك، ص: 6، 7، ترجمة: د. غازي غزيّل، يقول: أن النظام الملكي ارفع أنظمة الحكم في التاريخ البشري وأسماها، ولا يتولى الملك إلا العظماء من الناس والأسياد، وهو أجدر الأنظمة في تحقيق السعادة وضمان الخير والسلامة والاستقرار والعمل المنظم الهادف والبناء، والهاشميون يفهمون أن الحكم أمانة.

يكشف لنا سيدنا جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين في كتابه (فرحتنا الأخيرة، السعي نحو السلام، ص 91) عندما كان أميراً عن رحلته إلى العقبة برفقة والده الحسين الراحل ورئيس الوزراء المرحوم الشريف زيد بن شاكر الأمير لاحقاً ورئيس الديوان الملكي ومن ثم على متن قارب ليلي تجاه اسرائيل للبحث عن سلام ينهي الاحتلال للأراضي التي استولوا عليها عام 1967 ولتأسيس لمعاهدة سلام وقعت في النهاية بين الأردن وإسرائيل عام 1994، وفي ص 177 من الكتاب نفسه يتحدث الملك عبد الله الثاني بعد وفاة والده الحسين وبعد أن عم الحزن والأسى أرجاء الأردن كيف أنه نام وهو رب العائلة من أربع أفراد واستفاق صباح اليوم التالي وقد أصبحت عائلته خمسة ملايين نسمة آنذاك عام 1999.

في السياستين الخارجية والداخلية تميز الأردن بقيادة سيدنا جلالة الملك بالتوازن والاعتدال، فلنا علاقات مع دول أوروبا ومع أمريكا ومع روسيا والصين والهند والشرق الأقصى، وإفريقيا وأستراليا، ووسط أزمات الشرق الأوسط وربيعه الملتهب تمسك الأردن ولا زال بالدعوة للسلام ولحلول الوسط، وكان ويستمر في قيادة الاعتدال، ويقود إعادة البناء في ليبيا، ويدعو للسلام في سوريا وللاستقرار في العراق وفي باقي مناطق العرب، وبحكم ثورته العربية والتي هي لكل العرب وسياسته الحالية الموجهة للخارج العربي والعالمي يعتبر الأكثر تأهيلاً للاستمرار في المناداة بالوحدة العربية وتوحيد الصف العربي، والتوازن الخارجي الأردني نلاحظ أنه ينعكس على توازن واعتدال السياسة الداخلية والمحافظة على ثبات سعر خبز المواطن رغم تصاعد الأصوات الشعبية وإن كانت محقة للوقوف بوجه الارتفاع المستمر على أسعار المحروقات وغيرها التموينية الأساسية رغم الدعم الحكومي المستمر، فمشكلة الأردن الاقتصادية ليست كلها أردنية بقدر ما هي عربية وتتمحور في سوء توزيع المال العربي فيما يتحمل الأردن ضرورة ترشيد الاستهلاك وتطويق الخناق على جذور الفساد والذي هو حالة عامة عالمية رغم عدم القدرة على تبريره بالطبع وبكل الأحوال شخصياً ومحلياً، ومع هذا وذاك يسجل الأردن المعاصر انجازات هامة مثل جر مياه الديسي والمشروع النووي السلمي مع الفدرالية الروسية وتطوير شبكة الاتصالات والمواصلات بحدود الممكن، وتطوير مساحة الاستثمار، وفي المقابل يتحمل وزر استضافة أكثر من نصف مليون لاجئ من الشقيقة سوريا دون مِنّة ويستوعبهم ليس في الصحراء فقط ولكن وسط القرى والمدن والعاصمة والمدارس والجامعات والمستشفيات.

الأردنيون عبر تاريخهم المعاصر يعتزون أيضاً بشخصياتهم الوطنية الشعبية أمثال الشهيدين هزاع ووصفي، ويعتزون بحابس المجالي قائد جيشهم في حينه وبالمرحوم رئيس الوزراء الأسبق عبد الحميد شرف وبغيرهم ولما لهم من لمسات وطنية شامخة، وعلى مستوى الإعلام شهدنا تحولاً كبيراً في شكله ومضمونه وفي انتقاله التدريجي من المركزية إدارياً والطابع الحكومي بوجود وزارة الإعلام إلى اللامركزية والتجديف تجاه اعلام الدولة والوطن من دون وزارة إعلام بعد توحيد الخطاب الإعلامي الوطني والارتقاء به عالياً للدفاع عن الوطن ومكتسباته ولتفسير رسالته للأمة العربية كافة وللعالم، وشهد إعلامنا وجود قيادات إعلامية بليغة ورفيعة المستوى أمثال صلاح أبو زيد والأستاذ الدكتور خالد الكركي والدكتور مروان المعشر والدكتور نبيل الشريف، وسمير مطاوع وعز الدين الخطيب وغيرهم، وانتهي عصر الاحتكار الصحفي والإعلام الرسمي المحدود وتحولنا إلى الانفتاح والتعددية عن طريق التعاون مع القطاع الخاص.

قد شهد الأردن تطوراً ملحوظاً على مستوى مؤسسته العسكرية والأمنية وأصبح قادراً وبقوة على حماية داخله وحدوده وأبعد، ويتمسك بوحدته الوطنية ويعتبرها حزاماً مقدساً، وفي الشأن الفلسطيني يركز الأردن على قيام الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف مع الاحتفاظ بحق العودة والتعويض مع السعي لضمان حقوق الأردن السيادية في المفاوضات النهائية ولعدم المساس بالوصاية الهاشمية على المقدسات.

يتزامن عيد استقلال وطننا الأردن هذا العام مع زيارة كريمة وهامة جداً لقداسة البابا فرانسيس الأول من شأنها أن تعزز التعايش الديني وترفعه لدرجة الاندماج وترسخ مكانة تعميد السيد المسيح عليه السلام في منطقة المغطس الأردنية، وفي السياسة معاني عميقة لزيارة الحبر الأعظم تدعو من خلالها لدفع عملية السلام الخاصة بالقضية الفلسطينية إلى الأمام وليعم السلام العادل والشامل كافة أرجاء منطقة الشرق الأوسط برمتها، ولينتهي العنف والاحتراب الداخلي ولنشر التعاون والمحبة وعمل الخير ولتثبيت المسافة الواحدة بين الأديان الرسولية السماوية الثلاث الرئيسة الداعية للتقارب والحوار والاعتراف بالغير ومن أجل عالم مزدهر وواعد، وأخيراً نقول هنا وبصوت عالي حمى الله الأردن وطناً مستقراً في ظل قيادة مليكنا المفدى والقيادة الهاشمية الحكيمة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :