facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بيترو باراشينكا وبوصلة اوكرانيا


د.حسام العتوم
31-05-2014 02:27 PM

وأخيراً وكما هو متوقع فاز بيترو باراشينكا الملياردير والملقب إعلامياً ( بملك الشوكولاته) برئاسة أوكرانيا عبر صناديق اقتراع مبكرة وبعد الإطاحة سابقاً وتحت ضغط الاحتجاجات الشعبية بالرئيس السابق فيكتور يونوكوفيج صديق روسيا، وباراشينكا سبق له إن عمل وزيراً للاقتصاد ووزيراً للخارجية بمعية الرئيس الهارب يونوكوفيج الذي لم يستطع إن يشكل لنفسه شخصية القائد بواسطة قربه من عامة شعبة، وعمل بائعاً وتاجراً للشوكولاته وصاحباً لمصانع عديدة تنتجها وبحجم 450 ألف طن سنوياً موجهه للسوق الروسي أو عبره إلى ارويا، وله مصانع سيارات وسفن والمحطة الفضائية التلفزيونية رقم 5، وهو مناهض لرئيسة السابق ومحرض للمظاهرات الصاخبة ضده، وفي الانتخابات الرئاسية التي عقدت تاريخ 25/ أيار من هذا العام 2014 حصل على 54.33 % من الأصوات الناخبة بفارق 13% عن رئيسة الوزراء السابقة الخارجة من السجن لسوء استخدامها للسلطة يوليا تيماشينكا التي ظهرت معاقة حركياً إثناء الانتخابات ومعافاة يوم الاقتراع .

إذن المعارضة الاوكرانيه البنديرية كانت تعيش داخل النظام الأوكراني وفي الشارع وأصبحت واضحة للرؤية أكثر ألان وتصنفها موسكو بالمتطرفة وبالفاشية المحسوبة على الغرب الأمريكي وعلى نتاج الحرب العالمية الثانية لكنها مضطره بنفس الوقت لمصالحة نظامها و محاورته والقبول بخيار الشعب الأوكراني رغم أن الانتخابات الرئاسية الأخيرة لم تمثل كل الاوكران واقتصرت على الجناح الغربي دون الشرقي رسط مزيج من خلط الديمقراطية المنشودة بالعنف والقتل والحرق والتطاول على المستشفيات والمدارس و ببقاء المحتجين في اتوستراد ( الكريشاتك) والميدان والاستقلال، واعتقال الصحفيين وقنص غيرهم، وستبقى أوكرانيا حائرة في استدارتها السياسية والاقتصادية للغرب في الوقت الذي هي فية بحاجة ماسة للغاز الروسي وإعادة الديون لروسيا البالغة أكثر من 3 مليار دولار، وبحاجة للإبقاء على روسيا سوقاً لصناعاتها الشرقية خاصة العسكرية منها، ولن تستطيع فرض الديمقراطية شرقاً بالحديد والنار، وستفشل في إبعاد اللغة الروسية إلى الخلف، وهي اللغة نفسها التي يتحدث بها أيضاً إلى جانب الأوكرانية بيترو باراشينكا نفسه، ويتحدث بها 5% من نسبة السكان غرباً و85% شرقاً، ولن تستطيع أوكرانيا الجديدة إعادة إقليم القرم/ الكريم الذي عاد لوطنه روسيا طوعاً بقوة صناديق الاقتراع القرمية وبنسبة بلغت 93%، وبقوة القانون ومباركة قصر الكرملين الرئاسي وسيدة فلاديمير بوتين.

من حق أوكرانيا أن تتعاون مع أوربا وحتى مع أمريكا باعتبارها دولة مستقلة وعضواً في الأمم المتحدة لكن ليس من حقها إدارة الظهر بالكامل لروسيا التي عاشت معها حياه سوفيتية واحدة وتقاسمت معها رغيف الخبز ومجاعة منتصف ثلاثينات القرن الماضي، ولازالت القرى الحدودية تعيش الحياتين الأوكرانية والروسية والقطارات كذلك، وفي المقابل لا اعتقد بأن أوروبا جاهزة لاستيعاب بطالة شباب أوكرانيا ولا خلو الغرب الأوكراني من المصانع والإنتاج، بينما هي أوروبا استطاعت مبكراً أن تستقطب الطبقة الاولغارجية الغنية الأوكرانية لتستفيد هي مما ملكو ويملكون من مال وفير ولو غير مشروع، وأوربا أقنعت النظام الأوكراني الجديد منذ البداية بأن المنح المالية له ستكون مشروطة بسيطرته على كامل الأراضي الأوكرانية مما دفع به لاستخدام أسلوب القوة والعنف ضد الشرقيين لتعجيل وصول الإمدادات المالية من الغرب، ومع هذا وذاك فأن أكثر المناطق الأوكرانية اقتتالاً وعنفاً هي تلك التي تمتلك مكتنزات غازية قادرة على إسناد الاقتصاد الأوكراني المحتاج للنهوض والازدهار تحت ظل ظروف جد صعبة.

استمرار الأزمة الأوكرانية بعد صدور نتيجة الانتخابات الرئاسية من شأنه أن يغذي الحرب الباردة الدولية التي تعتقد روسيا بأنها انتهت مع انهيار الاتحاد السوفييتي وحل حلف وارسة العسكري، والفدرالية الروسية اليوم دولة ذكية لا تزج نفسها في الحروب لحل الأزمات ومنها الأوكرانية، وتعتبر إن ما يجري في أوكرانيا هو داخلي دموي مؤسف أن له إن يتوقف، وتستهجن أن يقابل موقفها بالتلويح بعقوبات اقتصادية هي لا تخافها في حين أنها تعطيها فرصة البناء الاقتصادي على المستوى المصانع وإعادة بناء المدن خاصة المناطقية الصغيرة منها، وهي تنهض سياسياً واقتصادياً وتترجم سياسة الأقطاب الدولية المتوازنة على ارض الواقع واتفاقيتها مع بيلا روسيا وكازاخستان الأخيرة 29/ أيار خير شاهد والتي ستكون قادرة على الاستفادة من 15% من احتياطي بترول العالم ومن 5% من احتياطي الغاز العالمي، ومن فتح الأبواب أمام الكوادر الشابة الراغبة بالعمل وبحرية كاملة في أي من الدول العملاقة الثلاثة المتحالفة، والخسارة هنا سجلها الرئيس البيلاروسي الكسندر لوكا شينكا بحق أوكرانيا التي لم تعد تنسجم كثيراً مع روسيا ولا يناسبها الدخول في أحلاف اقتصادية معها، والتحالف الجديد الاقتصادي الشرقي هذا يؤكد قدرة الشرق على البناء التنموي الكبير، وسبق لروسيا أن وقعت قبل أيام اتفاقية مثيلة نوعية مع الصين لتوريد الغاز السيبيري إليها بقيمة 400 مليار دولار بعد التعامل مباشرة مع الين الصيني والروبل الروسي.

في ألمانيا رئيس وزراء أوكرانيا الجديد ياتسينيوغ الذي ذهب إلى هناك قبل ايام من أجل تسلم ميدالية أوروبية رفيعة المستوى فقوبل بوابل من النقد الشعبي ونعت بالعدوانية وهو امر غير متوقع من أناس بسطاء يعيشون في الغرب بسبب التطاول على الشرق الأوكراني من قبل نظامه، وعلى مستوى العلاقات الأوكرانية مع العرب وخاصة مع الأردن فأنها ستبقى ترتكز على معادلة الاستقرار وسط الجهتين بعد التأثر المباشر بالربيع العربي سلباً وهو الذي ارتحل قسراً إلى كييف بعد أن توقف في دمشق قادماً من تونس والقاهرة وليبيا واليمن والبحرين وجزئياً من الأردن وقبل ذلك من بغداد.

حجم التبادل التجاري بين أوكرانيا والأردن بلغ 251 مليون دينار واردات و 8ملايين دينار صادرات على سبيل المثال مما يؤشر على الانعكاسات السلبية للازمة السورية على المسار الاقتصادي هذا بين بلدينا، وهو مع قطر 22 مليون دولار، ومع الإمارات 467 مليون دولار، ومع السعودية 1.2 بليون دولار، ومع العراق 273.5 مليون دولار، ومع الجزائر 100 مليون دولار وأمل أوكراني بالاستفادة من الغاز الجزائري، ولازالت الحالة العربية غير موحده اقتصادياً وتجارياً بسبب اختلاف السياسات والتفاوت بين الغنى والفقر وتوفر المصادر المعدنية والبترولية والغازية وغيرها تحت الأرض وعدم توفرها، لذلك لا يوجد لغة اقتصادية واحدة يمكن للعرب أن يتحدثوا بها مع العالم وتعود عليهم جميعاً بالخير خدمة للإنسان والتنمية المستدامة.

من وجهة نظري يمكنني القول بأن ما جرى ويجري في الوطن العربي من حراك شعبي تكرر إمام أعيننا في أوكرانيا ببساطة وهناك الكثير الذي يحاك خلف الستائر لدول عديدة على خارطة العالم ألان إما لأنها لا تنسجم مع الخط الأمريكي الداعي لسيطرة القطب الواحد أو لأنها تقع تحت مطامعهم الجيو إستراتيجية والعسكرية والاقتصادية والله اعلم وهو على كل شيء قدير، وأتمنى في المقابل أن يتم تفعيل دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن ليعم السلام والعدل إرجاء الكون بيت الإنسان.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :