facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





إسرائيل و النظام العربي وجهان لعملة واحدة


هشام غانم
01-03-2008 02:00 AM

لا نكتشف البارود حين ندرك أنّ غزّة الحزينة تُصْلى القتلَ وحدها، وحدها حرفيّاً، مثلما كان الفلسطينيّون، و لمّا يزالوا، وحدهم؛ شأنهم شأن رجل ملقىً في قعر بئر ملعونة، يتجمّع مِنْ حولها مجموعةٌ مِنَ الرجال يقذفونه بالحجارة.و الجليّ الواضح أنّ الدولة العبريّة تُثْبت، مرةً بعد مرة، كم هي جسم غريب في هذه المنطقة؛ هي التي لم تَقُمْ، منذ تأسيسها، على فكرة إنسانيّة واحدة. و يُثْبت العرب، في المقابل، و مرةً بعد مرة كذلك، كم هم ضعفاء و مكسورو الجناح. و بإزاء هذين الإثباتين، يُثْبت العالم كم هو أصم و أعمى و سيفه بطّاش؛ و بطشه ليس سوى صممه و عماه.

فما كان لمجموعة إرهابيّة مارقة، اسمها إسرائيل، و مسمّاها المافيا، ما كان لهذه المجموعة أنْ تستبيح شعباً أعزل و بريئاً لولا وجود كذبة ضخمة اسمها "المجتمع الدوليّ" يُراد لنا أنْ نصدّقها؛ فيما هو يُغْضي النظر و يتظاهر بعدم رؤيته لما يحدث و يجري.

و الراهن أنّ السلوك الإسرائيليّ، في بُعده الأعمق، يصدع بالقول إنّه لم يعد يرغب في أنْ يكون جزءاً مِنَ المنطقة، لا في قريبٍ عاجل، و لا في بعيدٍ آجل. فكأنّ إسرائيل، عبر هذا الإجرام، لا تكتفي بكراهيّة العرب، بل تطلب إليهم أنْ يكرهوها؛ لكي تزداد قناعة بما هي موغلة فيه.

فهي إذ تصرخ ضغينتَها مِنْ طريق الصواريخ و القنابل، تجهر "متعةَ" المروق و الإقامة على تخوم الحضارة و المدنيّة، و تجهر كذلك، و لكنْ مِنْ وجه آخر، ما ردّدته النازية في أثناء الحرب العالميّة الثانية، حين أعلنتْ أنّ العرق الآريّ هو سيّد الأعراق، و إنّ باقي الأعراق ينبغي صرم ذريّتها.

بيد أنّ هذا كلّه ليس يعني أنّ الدولة العبريّة في أحسن أحوالها؛ بل ربّما كانت في أسوأ أزماتها، و مصدر أزمتها هو قوّتها؛ و هي قوّة ذات طبيعة شمشونيّة، و شمشون، هو إحدى شخصيّات "العهد القديم"، و لم تقتله سوى قوّته الهائلة، حين هدم المبنى عليه. و في هذا المعنى، تسعى إسرائيل في استخدام أكبر ما في جعبتها مِنْ قوّة، غيرَ مدركة أنّ الدول مثل البشر، تهرم و تذوي.

و لكنْ ماذا عسى النظام العربيّ (أو بالأحرى "اللانظام") أنْ يفعل الآن؟ أكبر دولة عربيّة جاء ردّ جوابها قاطعاً و مانعاً، فقال وزير خارجيّتها (هو نفسه الذي توعّد بـ"كسر أرجل" الفلسطينيّين في رفح)، إنّ ما يجري هو "إفراط في استخدام القوّة"، مِنْ غير خجل أو ورع، (هذا إذا جاز الكلام عن الورع و التورّع في هذا المعرض). أمّا قلب العروبة النابض، أي دمشق الصمود، فلا تزال مسترخيّة في "ممانعتها" الكرتونيّة، و في وضع أقل ما يقال فيه أنّها لا تُحْسَد عليه. (منذ متى كانت سورية في "وضع تُحْسَد عليه"). و أمّا بقيّة الأنظمة فتمارس الصمت الجميل.

حين أعلن النظام العربيّ أنّ السلام خيارٌ استراتيجيّ، كانت حُجّته في ذلك أنّ إسرائيل لا يمكن أنْ تُهزَم عسكريّاً، و على هذا، ينبغي السير في طريق السلام، و هذا يتحقّق مِنْ طريق السياسة. و الأخيرة هي تجييش المصالح، و إحسان المفاوضة، و استثمار التناقضات، و السعي في المساومات، و اجتراح التبادلات. فماذا فعل النظام العربيّ مِنْ كلّ هذا؟ بكثير مِنَ الثقة: لا شيء؛ فالوقائع تقول إنّ النظام العربيّ فشل في كلّ شيء، و على كلّ الأصعدة: سياسيّاً و عسكريّاً و اقتصاديّاً و اجتماعيّاً و ثقافيّاً. و هذا كلّه يستدعي اعتذاراً جليلاً و ضخماً، ضخماً بضخامة الفشل الذي أُنجِز.

و لقائل أنْ يقول إنّ المقاومات الفلسطينيّة، إلى جانب "منظّمة التحرير" (التي لم يعد معروفاً ماذا تريد أنْ "تحرّر") تتحمّل قسطاً مِنَ المسؤوليّة عمّا يجري، و تالياً، يجب عدم الطلب إلى النظام العربيّ أنْ يتدخّل لوقف المذبحة. و هذا ربّما كان صحيحاً، و لكنْ شريطة أنْ يكفّ النظام العربيّ، و مِنْ ورائه وسائل إعلامه، عن استخدام كلمة "أشقّاء".

hisham@3c.com.sa




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :