كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





القُبلة الملتهبة للوطنيّة الإيرانيّة


راجح الخوري
19-06-2014 03:18 PM

كانت فعلاً مشاهد معبّرة على المدرّجات أقوى من المباراة نفسها. "جمهور" في تلك اللحظات هو أهم من اللاعبين. ذلك أن "اللعبة" على المدرّجات كانت أكثر إثارة من اللعب على أرض الملعب.

كان ينقص المخيّلة القصوى أن نرى لاعبي الفريق الإيراني وقد أخذوا يصفّقون للشاب والفتاة الإيرانيين اللذين كانا يتبادلان قبلة ملتهبة وحقيقيّة بدل أن يصفّق "الجمهور" الإيراني للاعبيه.

من هم هؤلاء الشباب الإيرانيون الذين كنا نشاهدهم على شاشة التلفزيون يهتفون بحماسة تأييداً لفريقهم ومعظم الشابات بينهم سافرات الرؤوس في المباراة التي كانت تجمع فريقي إيران ونيجيريا قبل منتصف ليل الإثنين المنصرم؟

واضحٌ أنهم إيرانيون وواضحٌ أنهم جاؤوا لمتابعة وتشجيع فريق بلادهم في المونديال. ربما من داخل البرازيل والأرجح من مسافات بعيدة من خارج البرازيل قد تكون الولايات المتحدة وقد تكون أوروبا.

لكن هذا النوع من اللباس الذي ارتداه عددٌ منهم والتصرف الفردي المتحرّر الذي مارسوه بشكلٍ عفويٍّ يجعلان من الصعب أن يكون هؤلاء بالذات أتوا من داخل إيران. ولو ظهر أن بعضهم أتى فعلاً من داخلها فهذا يدل على شجاعة شخصية.

إنهم من ذلك الجيل الشاب، وهو بالملايين داخل إيران وخارجها، الذي يمكن وصفه بـ"الوطني" لا "الديني". إنهم مسلمون، إن لم يكن كلهم فأكثرهم، مثل أكثرية الشعب الإيراني ولكن ليسوا أصوليين مثل النظام الذي يحكم بلدهم.

في دولة - أمة عريقة مثل إيران (وتركيا وبصورةٍ ما مصر) في منطقتنا هناك ثقافة دينية عميقة لكن شباب الطبقات الوسطى المتعلّمة في المدن وخصوصاً الكبرى باتوا ومنذ سنوات طويلة بعد الثورة ينشدّون إلى أنماط ومظاهر الثقافة الغربية المتناقضة مع طقوسيّات النظام الديني. ومثل أي زائر لإيران منذ النصف الثاني من تسعينات القرن المنصرم وأوائل العقد الأول من القرن الحالي تلمّستُ هذا النزوع الشبابي.

لا شك أن آباء وأمهات هؤلاء الشباب كان بينهم الكثيرون من الدينيين والليبراليين واليساريين الذين أيّدوا الثورة الإسلامية بل انخرطوا فيها قبل وخلال نجاحها عام 1979. طبعاً للنظام جمهوره والقادر على إعطاء طابع شعبي لسياساته لكن لا نحتاج إلى كثير تدقيق لنعرف أن الجيل الإيراني الجديد في المدن الكبرى يطمح إلى علاقة بنّاءة ومستقرة مع الغرب، إنما هذا لا يمنع الجيل الشاب من موقع انتمائه الوطني أن يتحمّس لأداء فريق بلاده في كرة القدم وأن يأتي إلى البرازيل لهذه الغاية شبابٌ معارضون للنظام من الوطن أو من الدياسبورا.

قرأتُ مراراً في الصحافة الغربية بعد بدء السجال الواسع حول المشروع النووي الإيراني آراء لمعارضين شديدين لنظام رجال الدين يؤيدون حق إيران في تحقيق هذا المشروع بل حتى في امتلاك سلاح نووي.
بالمقابل فإن هناك بعدا دائما في سياسات النظام وهو المراهنة ضمناً على الوطنية الإيرانية ولو بخطاب ديني. ولهذا علينا أن ننتبه إلى أن سياسة الحوار مع الولايات المتحدة الأميركية في بلد مثل إيران يملك أعلى نسبة استخدام للإنترنت في الشرق الأوسط أو هي - تلافياً للخطأ - بين أعلى النسب، هذه السياسة تداعب أيضاً قطاعات شبابية واسعة في المجتمع المديني الإيراني.

الحذر بل العقدة الثقافية الموروثة لدى النخب الإيرانية من مؤامرات الدول الاستعمارية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين حتى منتصفه مع إسقاط رئيس الوزراء مصدّق لا تزال حاضرة في خطاب النخبة الحاكمة اليوم. ولكن ذلك لا يمنع هذا الخطاب من السعي لإدارة تناغم خفي بين مستويي الرغبة بالحوار والحذر من تجارب الماضي.

كلا المستويين عادا ليكونا موجودٓيْن في مرحلة الرئيس حسن روحاني الذي لم يكن ليُسْمح له بالوصول إلى الرئاسة لولا قرار "النظام".

في صورة قُبلة الحبيبين الإيرانيّين مفارقة شكلية و"أيديولوجيّة"! فالمرأة حوّلت العلم الإيراني إلى حجابٍ لشعرها بينما هي استغرقت في قبلتها التي لا يقبل نظام بلادها السياسي علنيّتها. هكذا غيّرت الشابة "وظيفة" الحجاب من ديني إلى وطني؟!

قد يعترض عديدون للقول أن مسألة الثقافة الاجتماعية وبالتالي السياسيّة لا يمكن اختصارها بمظاهر من هذا النوع وأن مجتمعاتنا المحافظة لا تقبل المظاهر الجنسية أياً يكن نظامها الحاكم. هذا صحيح لكن الأصح أنه تمادي الاعتراض ضد تمادي التشدّد.

يرسل شباب إيران من مدرجات ملاعب البرازيل رسالة إلى رجال الدين الحاكمين في بلادهم. رسالة متجدّدة، بسيطة وقويّة عن أنهم تعبوا من الأيديولوجيا في صيغتها الدينية المتشدّدة.
(النهار اللبنانية)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :