facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




دروس إستراتيجية


د. مأمون نديم عكروش
01-09-2014 04:10 AM

يوجد في الأردن دولة راسخة ومؤسسات قوية قادرة على التخطيط الإستراتيجي طويل المدى وخاصةً فيما يتعلّق بالبٌعدين الأمني والسياسي على المستويين الوطني والإقليمي ولكن هناك بعض الدروس الإستراتيجية التي يمكن الإستفادة منها وذلك بناءً على قراءة دقيقة وشاملة وتفصيلية لما جرى في الأردن خلال السنوات الأربع التي مضت.

أولاً، إنّ المؤسستين الأمنية والعسكرية كانتا ولا زالتا بعيدتين عن كافة التجاذبات السياسية التي جرت خلال الأربع سنوات الماضية والحمدالله لم يتم جرّ أيّ منهما إلى مستنقع "المدعو الربيع العربي" رغم محاولات عديدة تم التخطيط لها لخلق حالة صدام مع الشارع الأردني.

لا بل إستطاعت هذه المؤسسات الوطنية الراسخة ضبط إيقاع الإمور بحرفية ومهنية عاليتن المستوى حتى أن بعض المؤسسات الدولية وبعض الدول أصبحت تتحدث عن "المدرسة الأردنية في التعامل مع الأحداث والإحتجاجات"، كان ذلك بفضل الله والقيادة الهاشمية الحكيمة وحصافة الرجال الاشاوس القائمين عليهما. لذلك، فإنّ ربط تعيين قادة الجيش والمخابرات العامة بجلالة الملك المٌعظّم مباشرة هو المدخل الأفضل لإبقاء "رأس مال الأردن الحقيقي" بعيداً عن السياسة ومهاتراتها.

ثانياً، لا بدّ من وجود مؤسسات رديفة تابعة للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى قادرة على أداء أدوار مختلفة وتسيير أعمال بعض المؤسسات ذات الطابع الإستراتيجي مثل التعليم المدرسي ومؤسسة الضمان الإجتماعي والجمارك والفوسفات والبوتاس والكهرباء وغيرها من المؤسسات الإستراتيجية وذلك حتى لا تكون هذه المؤسسات تحت رحمة الإضرابات او عمليات تسييّس أو أهواء سياسية يستخدمها البعض.

أعلم أن ذلك له تكلفة مادية ولكنها أقل بكثير من تكلفة ليّ ذراع الدولة الأردنية وتكلفة المطالب نفسها عند القيام بإضرابات! أنا لا أطالب بعودة الأنشطة الإقتصادية تحت كنف إدارة الدولة الأردنية ولكن بعض الأحداث الأخيرة بيّنت بوضوح أن بعض محاولات الإستقواء على الدولة وإبتزازها من أجل تحقيق مكاسب معينة قد فشلت نظراً لوجود مؤسسات بديلة تابعة للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية كانت على إستعداد لإدارة هذه المؤسسات بكفاءة. لذلك، يجب تعزيز دور هذة المؤسسات نظراً لدورها الإستراتيجي ليس فقط في الحفاظ على أمن وإستقرار الأردن والدفاع عنه وإنما الحفاظ على ديمومة الأمن الاقتصادي والإجتماعي والتنمية المستدامة.

أما من يرى بأنّ هذه المؤسسات ليس لديها القدرة والكفاءة للقيام بذلك فنحن رأينا ما هي إنجازات "الديجتال" في الإقتصاد الوطني خلال العقد الماضي! ثالثاً، لقد أصبح واضحاً أنّه ليس كل سلوك يصدر عن الكثير من الناس هو بالضرورة يعبّر عن اتجاه حقيقي ووطني صادق إتجاه بعض القضايا سواء الوطنية او الإقليمية، حيث سرعان ما إنكشف المستور عند بداية "المدعو الربيع العربي" والإنتشار الواسع لوسائل الإتصال الحديثة وخاصةً شبكات التواصل الإجتماعي التي كشفت جميعها الأتجاهات الحقيقية للكثير من الناس وأزالت الأقنعة لدرجة أنّ هناك العديد من الاتجاهات بُنيت على أساس مقدار الإستفادة الشخصية من الأردن!

نعم يوجد فساد وفاسدين ومٌفسدين وهناك ضائقة إقتصادية طالت العديد من الناس ولكن ذلك لا يبرر هذا التغّيُر في الإتجاهات والتعبير عن المواقف بطريقة عنيفة تنسف كل ما تم بناؤه وما يتم البناء عليه الآن. وعليه، نحن أمام حالة تستدعي دراسة عميقة وواقعية للإتجاهات الحالية حيال العديد من القضايا والعمل على تأسيس مراكز أبحاث فكرية غير مسيّسة وبمهنية عالية المستوى هدفها الرئيسي إجراء دراسات وبحوث علمية عميقة حيال العديد من القضايا الجوهرية من أجل أتخاذ قرارات مبنيّة على معلومات دقيقية حول كُل قضية تهمّ الشارع الأردني.

أعتقد أنّ اول هذه الخطوات قد بدأت فعلاً عندما أمر جلالة الملك المُعظّم بمبادرة إستراتيجية للبدء بوضع التصور المستقبلي والخطة العشرية للاقتصاد الوطني لمستقبل الأردن والأردنيين وبمشاركة واسعة من القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني لبناء مستقبل أفضل أنشاءالله. أتأمل أن تكون هذه الجهات قد التقطت الإشارة المكلية السامية بوضوح.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :