facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





إعادة صيانة سايكس– بيكو


سمير حجاوي
14-09-2014 01:14 PM

تؤكد الاحداث الجالية في منطقتنا ان العالم العربي يعيش حربا ساخنة، عسكريا وسياسيا، مرشحة للتحول الى حرب عربية شاملة اذا استمرت وتيرة الاحداث بالتصاعد بنفس سرعة التطورات الحالية.
الناظر في التفاصيل يرى ان العراق وسوريا وفلسطين واليمن وليبيا والسودان والصومال في حالة حرب حقيقية من الناحية العسكرية، ولبنان ومصر في حالة "شبه حرب" والاردن وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا ودول الخليج في حالة "حرب نفسية"يعتيرها من قلق وعراك ومناكفات وخلافات واختلافات، مما يعني ان العالم العربي كله في حالة حرب فعلية تستهلك الانسان والموارد وتقضي على الحاضر وتدمر المستقبل، وهي حرب مرشحة للانتقال الى مرحلة "النيران الملتبهة" مع تشكل الحلف الاربعيني من اجل "القضاء على الدولة الاسلامية". لكن هذا الهدف المعلن يخفي تحته الكثير، فهذا الحلف يرمي للقضاء على الربيع العربي وفكرة الثورة والتغيير والانتقال الديمقراطين للحكم واستئصال التيار الاسلامي كله ،سواء كان جهاديا او سياسيا، ويشمل ذلك حماس والجهاد والاخوان المسلمون، وكل الحركات غير الاسلامية التي تصنف على انها "راديكالية" تحت لافتة "الحرب على الارهاب" التي لم تحدد من هو الارهابي وما هي مواصفاته، مما يجعل منها صفة "اميبية" تتحول من شكل الى اخر حسب مقتضيات الظروف.
ولكن هل يتمتع تنظيم الدولة الاسلامية بكل هذه القوة والجبروت لحشد 40 دولة في مواجهته، علما ان الاستخبارات الامريكية قدرت عدد مقاتلي هذا التنظيم بنحو 21 الف رجل، وهي الدول التي لم تحتشد من اجل وقف جرائم نظام الاسد الارهابي في سوريا؟ الحقيقة ان هذا التنظيم الهلامي الغامض الذي وصفه القيادي الجهادي ابو قتادة بانه ليس اكثر من "فقاعة"، ليس اكثر من اداة لاعادة "هندسة العالم العربي" بعد وصول تقسيمات "سايكس – بيكو" الى حالة من الاهتراء والضعف والتاكل، وهي التقسيمات البريطانية الفرنسية التي حولت العالم العربي الى شظايا وقطع متفرقة، وزرعت في وسطها كيانا غريبا مصطنعا هو "اسرائيل".
هذه الهندسة بدات فعليا منذ عام 1990 مع تصريحات رئيسية الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر بضرورة "اصلاح الاخطاء التاريخية" التي جعلت من العراق دولة واحدة وتقسيمه الى 3 دول، ومع نشر وزراة الدفاع الامريكية "البنتاغون" خارطة للعالم العربي الجديد تضيف مجموعة جديدة من الكيانات السياسية، في سوريا والسعودية ومصر والسودان، وقد نجح الجزء الاول من المخطط في السودان بفصل الجنوب والعمل الان جار افصل كردستان عن العراق، وايجاد كيان للاقباط في مصر، وتقسيم ليبيا الى 3 دول واليمن الى دولتين او 3 دول، والسعودية الى 5 دول وتفكيك لبنان الى مجموعة من الكانتونات الدينية واقامة دولة علوية واخرى كردية في سوريا، مع التاكيد ان هذه "الهندسة الجديدة" تبحاث الاكديمية الى التنفيذ العملي حسب خرائط اعدوها في الغرب، احداها نشرت على الموقع الرسمي لوزراة الدفاع الامريكية.
الحرب على الدولة الاسلامية او ما يسمى " داعش" في العراق وسوريا ليست اكثر من اشارة البدء الى اطلاق عملية "صيانة سايكس – بيكو" المتاكل، وهي عملية تتضمن عمليات هدم وبناء، وهو يعني هنا "هدم دول وبناء دول اخرى" او تشكيل دول اضافية مثل دولة جنوب السودان، وهذه عملية تحتاج الى 40 عاما على الاقل، فاتفاق سايكس- بيكو البريطاني الفرنسي الذي قسم العالم العربي وقع في عام 1916 واتخذ شكله الاولي عام 1948 مع اقامة الكيان الاسرائيلي، واتخذ شكله النهائي عام 1971 مع منح الاستقلال لبعض المناطق العربية و تحويلها الى "دول مستقلة".
الامة العربية الان في مواجهة "عملية جراحية كبرى" للسيطرة عليها لمدة قرن اخر من الزمان، فمؤامرة سايكس –بيكو ضمنت للغرب السيطرة على العالم العربي لمدة 100 عام في القرن العشرين، والترتيبات الحالية ل"حلف مكافحة الارهاب" تعني 100 اخرى من السيطرة الغربية على المقدرات العربية في القرن الحادي والعشرين.
هل ستكون معركة سهلة ام صعبة؟ وهل ستتحول الى حرب عسكرية شاملة تتحالف فيها انظمة عربية والغرب واسرائيل ضد التيار الرافض للدكتاتورية والهيمنة الغربية بادوات عربية؟ اسئلة كبيرة تحتاج الى اجابات، الا الشيء الوحيد الواضح وضوح الشمس، هو ان هذه الحرب ستكون طويلة جدا ومكلفة، وستقرر مستقبل الامة العربية في القرن المقبل.
hijjawis@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :