facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





فضائية الجزيرة .. والتناقضات المريبة


مالك نصراوين
23-03-2008 02:00 AM

منذ اثنا عشر عاما ، هي عمر محطة الجزيرة الفضائية القطرية ، اجتاحت الساحة الاعلامية العربية حالة جديدة عصية على الفهم والاستيعاب ، جمعت كثيرا من التناقضات التي يحار المرء في فهمها ، واصبحت الجزيرة حالة جديدة ، استطاعت جذب انتباه المواطنين العرب في مختلف اقطارهم ، بخطها الجديد الذي بدا للوهلة الاولى ، ارواءا لعطش ابناء العروبة ، لمثل هذا النهج الاعلامي القريب الى الاعلام الشعبي ، فداعب هذا النهج احلامهم الدفينة والمكبوتة ، وأوقظ العواطف التي طمستها العقلانية السياسية ، وعادت الى الساحة الاعلامية العربية ، موجات القدح التي عانينا ويلاتها تفتتا وانقساما واستقطابا وهزائما في الخمسينات والستينات ، هذا القدح الذي يبدو انه يتناغم مع نفسية المواطن العربي ، الذي لا يجيد استخدام سلاح افضل من سلاح اللسان المترافق مع الصوت العالي ، ربما هذه قضية نفسية لا استطيع الالمام بتفسيرها ، لكن الصوت العالي في الاعلام العربي هو الاكثر شعبية ، فلنا الفضل في تمجيد الصوت ، السنا اول من اطلق نداء ، " لا صوت يعلو على صوت المعركة " ، فالمعركة هي صوت اذن ، صوت مذيع هادر قبل صوت المدفع والدبابة ، مع شديد احترامي ومحبتي للقائد العربي الكبير ، جمال عبد الناصر ، رمز تلك المرحلة ، فالنداءات التي اطلقها اعلاميون عرب قبل نكسة حزيران ، وطالبوا فيها سمك البحر الابيض المتوسط بتجويع نفسه والاستعداد لالتهام الاسرائيليين ، اللذين سوف تلقي بهم جحافل الجيوش العربية المحررة في البحر ، هو اكبر مثال على الاعلام الذي تربى على عشقه المواطن العربي ، سواء من حيث انتقاء الكلمات الهجومية العنيفة ، مترافقة مع صوت حربي مثل صوت احمد سعيد ، وما كان لمثل هذه التفوهات ان تثير الحماس الشعبي ، القصير المدى ، والذي ينتهي تاثيره مع اول استرخاء لجسد المواطن العربي المنهك ، لو انتقص من احدى هذه المقومات ، الكلمة الهجومية الجارحة والصوت الصارخ ، اما صوت العقل الهادي الرصين ، الذي يتعامل مع الحقائق ، يخاطب العقل وليس العاطفة ، فلا شعبية له في اعلام العرب ، هذا الامر ينسحب ايضا على التقييم الشعبي للزعماء العرب ، الصوت قبل الحقائق .


جاءت الينا فضائية الجزيرة ، بعد حوالي ربع قرن من انتهاء مرحلة الجهل والتخبط الاعلاميين ، جاءت لتساهم في اعادة تصاعد الخط البياني لاعلام الهجوم والتجريح ، بعد ان كان يسير انحدارا الى الحضيض ، وكأني بغوغائيتنا جمر تحت الرماد ، مجرد هبة هواء خفيفة تعيد اشتعاله ، فهذا ما حدث بعد حرب الخليج الاولى عام 1991 ، حيث انتعشت هذه الغوغائية الساذجة من خلال احلام طفولية بالنصر ، فعادت الغيبيات والاساطير لتتوج ثقافتنا وسلوكنا .

يبدو ان القائمين على الجزيرة ، درسوا بعمق نفسية المواطن العربي ، وايقنوا مدى حاجته للتنفيس عن نفسه ، بالكلمة الهجومية التي ينطقها من خلال هذه الشاشة ، لو اتيحت له الفرصة ، او مدى طربه لسماع عبارات القدح والذم من الاخرين ، التي تعبر عن مخزون الحرمان والمرارة لديه ، فتعد له الوجبة الدسمة التي لطالما اشتهاها ، من برامج الردح ، استعانت بكل المفردات التي حاول كل المتنورين العرب طمسها ، فالمصطلحات الطائفية اصبحت زادا يوميا للمشاهد العربي ، تكرر على مسامعه يوميا عشرات المرات لغسل دماغه ، وانعاش اوهام التميز والنصر البعيدين عن الواقع ، اللعب على حبل الانقسامات العربية ومنها الداخلية ، وفتق الجراح بدل المساهمة في اندمالها ، والاهم من ذلك بلبلة الذهن العربي ، وهو يلحظ التناقض بين ما يعلن ويروج له ، وبين واقع وحقيقة الظروف الموضوعية لها ، فلو كانت هذه المحطة تبث من كوبا ، لفهمنا سر عدائها الظاهر لامريكا ، وتأليبها الرأي العام العربي عليها ، ولو كانت تبث من دولة غربية عريقة الديمقراطية ، لاستوعبنا ممارستها وعشقها للحرية ، رغم ان حريتها لا تمس الدولة التي تنطلق منها ، وهي ممارسة مجتزئة للحرية .


لقد عجز المواطن العربي عن استيعاب هذا التناقض ، فلجأ الى تجاهله ، او التقليل من اهميته ، او تبريره بميزان الربح والخسارة ، فهو يرى ان هذه المحطة منحازة للمواطن العربي ولقضايا العروبة ، لا بل اصبحت في الفترة الاخيرة تعتبر منبرا للاسلاميين ، الذي نظروا لها بما بدا لهم من ايجابيات تصب في مصلحتهم ، فلما كانت الضربة الاخيرة التي وجهت لهم من خلال برنامج الاتجاه المعاكس ، بعد استضافته للدكتورة وفاء سلطان ، لجأوا الى تجزئة المحطة ، وصبوا جام غضبهم على البرنامج ومعده ، وهو الذي سبق ان طبلوا له عندما استضاف كبار الاسلاميين .


الجزيرة تمثل حاليا الشيء وضده ، مواقفها وارتباطاتها تتناقض ، لا بل انسحب التناقض الى المشاهد العربي ، الذي يتعامى عن السلبيات ، ليكسب الايجابيات ، فمثل تلك الحلقة من برنامج الاتجاه المعاكس ، كافية لادانة دولة ، فالرسوم الدنماركية اساءت لعلاقاتنا مع الحكومة الدنماركية والشعب الدانماركي ، اما برنامج الجزيرة ، الذي سبق الاشارة اليه ، فلم يصل رد الفعل ، حتى لمجرد اعادة تقييم المحطة ، بل انصب الغضب فقط على البرنامج ومعده ، وهو بجميع الاحوال ما زال قائما لم يتوقف .
m_nasrawin@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :