facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





هل ننجو من الإعصار؟


د. محمد أبو رمان
15-10-2014 03:24 AM

نشرت مجلة "الإيكونومست" تقريراً مهمّاً مؤخراً، عن حكم البندقية في الشرق الأوسط، وانهيار الدول العربية في صيغتها الراهنة، وصعود دور الجماعات المحلية الطائفية والدينية والعرقية على حساب الانتماءات الوطنية العامة، كما هي الحال في ليبيا واليمن والعراق وسورية.

ليس ذلك فحسب، بل يضيف التقرير إلى ذلك أنّ جيوشاً عربية أصبحت تتصرف كميليشيات طائفية، مثلما الحال في كوباني الكردية، والجيش اللبناني، والجيش العراقي. فما يحدث ليست معارك بين جيوش وجماعات متشددة، بل بين ميليشيات طائفية وعرقية، تحت أسماء ومسميات مختلفة، لكن جوهرها واحد.

يعبر التقرير من الملاحظة السطحية إلى القراءة المعمّقة، من خلال الإشارة إلى أنّ المشكلة ليست بسبب الحدود الجغرافية التي أقامها الغرب، ويحمّلها العرب مسؤولية التقسيم الراهن؛ إذ إنّ الأزمة الحقيقية تكمن في عمق المركز وليس الأطراف، وتحديداً في نهج أنظمة الحكم العربية وسياساتها الفاشلة، التي أخفقت في إدماج الأقليات وتحقيق أنظمة مقبولة شعبياً ومجتمعياً، فانفجرت الأزمات وتراكمت.

يصل التقرير المهم إلى النتيجة التالية: "كثيرا ما فشلت الحكومات العربية في توفير الخدمات العامة أو المؤسسات، مثل المحاكم اللائقة والمدارس والمستشفيات، ما دفع المواطنين إلى أخذ زمام الأمور بأيديهم، خصوصا في أوساط الفقراء والمحرومين. وكانت الجماعات الدينية والجمعيات الخيرية، وكثير منها بتمويل من دول الخليج المحافظة، هي التي تعاملت مع ذلك الركود. كما أكدت المناهج الوطنية المظالم التاريخية، ورسخت عقلية الطاعة للدولة.

"وبعد أن انهارت هذه الدول المفرطة في المركزية وغير الفعالة والقائمة على الحزب الواحد (أو العائلة الواحدة)، كانت هناك بعض الهياكل لإعادة بناء التماسك الاجتماعي. إلا أن الشقوق الصغيرة بين الطوائف أو القبائل أو القوميات، تحولت بسرعة إلى فجوات واسعة، غالبا ما يتم استغلالها من قبل الجهات الخارجية الحريصة على ممارسة النفوذ.

"من المثير للكآبة، أن تلك الدول العربية، التي فشل فيها الربيع العربي، يبدو أنها قد تعلمت الدروس الخاطئة. فبدلا من تشجيع الإصلاح السياسي، اختار كثير منها زيادة أجهزة القمع. أو كما يقول أحد النشطاء المصريين "إن الدولة البوليسية عادت مرة أخرى بقوتها الكاملة".

خلاصة القول وزبدته، أنّ المسؤولين الأردنيين يحتاجون اليوم إلى قراءة ما حدث في المنطقة خلال الأعوام الأخيرة بمقاربة نقدية مهمة وعميقة. إذ لم تكن ثورات الشعوب العربية غمامة صيف عابرة، بل "لحظة تاريخية" انتقالية، تعلن عن انتهاء حقبة سياسية وتاريخية، مع ما حملته من توازنات داخلية وإقليمية، ومواصفات للشرعية السياسية؛ وبداية حقبة جديدة أخذت صوراً مرعبة في دول الجوار المحيطة (العراق وسورية وليبيا واليمن ولبنان ومصر).

صحيح أنّنا تجنبنا، وهذه فضيلة مهمة تعود لكل من الدولة والمجتمع، مصيراً شبيهاً بالدول التي تعرضت لاهتزازات وهزات، بالرغم من أنّنا دولة صغيرة شحيحة الموارد، نعاني من أزمة اقتصادية، ونتحمل مآسي هجرة الشعوب الشقيقة، إلاّ أنّ عبور المنعطف السابق لا يعني السلامة والأمان على المدى البعيد؛ فما يزال هناك شوط كبير علينا أن نقطعه لكي نخرج من هذا الإعصار الذي تزداد قوته وتأثيراته في الإقليم المضطرب المحيط.

خلاصة هذا التقرير المهم تدفع إلى عدم اختزال وتسطيح ما يحدث في المنطقة، وإنكار التهديدات والتحديات.

المطلوب، كما وصل تقدير الموقف الذي أعده مؤخراً مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية: بناء جدول أعمال وطني، يحدد الأولويات والاستراتيجيات والتحديات، ويبني قاعدة توافقات وتفاهمات عريضة عليها.

وهذا يتطلب إعطاء الزخم السياسي والإعلامي والشعبي لمشروع إصلاحي وطني عريض توافقي، يقرأ جيداً التجارب الفاشلة المحيطة وخطورتها.
(الغد)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :