facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





في مواجهة "الأصولية السلطوية"


د. محمد أبو رمان
17-10-2014 04:04 AM

أمر لا يصدّق ذلك الذي يحدث في الجامعات المصرية اليوم، والمتمثل في التحدي البطولي الاستثنائي من قبل طلبة الجامعات المصرية المختلفة، بدايةً من الأزهر والقاهرة مروراً بعين شمس والاسكندرية، للسياسات القمعية السلطوية التي يفرضها النظام المصري، ولشركات الأمن الخاصة التي كُلّفت القيام بالمهمات الأمنية في الجامعات.

إذ بالرغم من الأحكام الخيالية التي صدرت على زملائهم وزميلاتهم خلال الأشهر الماضية، بالسجن الذي وصل في بعض الحالات مددا طويلة، لمجرد التظاهر السلمي ضد الانقلاب العسكري؛ وبالرغم، كذلك، من استشهاد عدد من الطلبة خلال التظاهرات، وإصابة عشرات آخرين، كما استخدام أساليب القمع والعنف والاعتقالات اللاإنسانية، وما أثير من حدوث انتهاك لكرامة واغتصاب طالبات في المعتقل؛ بالرغم من كل ذلك، عادت ثورة الجامعات لتشتعل منذ اللحظة الأولى لاستئناف الدراسة، بداية من طلبة الأزهر الذين خانهم أساتذتهم وعلماؤهم، وصولاً إلى الجامعات الأخرى.

أعجبني كثيراً ما كتبه صديقي العزيز د. خليل العناني عن الحركة الطلابية، وما عقده من مقارنات؛ من ذلك أنه "حاولت السلطة تكرار مشهد "الأسْر" مع الطلاب، فحوّلت المدارس والجامعات إلى سجون كبيرة، ذات أسوار حديدية، وبوابات إلكترونية، وتفتيش ذاتي مهين، واعتمدت على شركة أمن خاصة، يمتلكها ويديرها جنرالات من الجيش والشرطة، ينوبون عن السلطة في قهر الطلاب وامتهانهم. وقد ذكّرني مشهد الطلاب، وهم يقفون في "طوابير" لدخول الجامعة، بأول يوم لي في جامعة دورهام البريطانية، قبل سنوات، ولكن، من منظور عكسي تماماً. فلا توجد أسوار ولا رجال أمن أو حراسة، ولا أبواب حديدية، ولا تراتبية اجتماعية أو طبقية بغيضة، سواء بين الأساتذة والطلبة، أو بينهم وبين الموظفين.

"تذكرت ذلك كله، وأنا أتابع فضائح من يفترض أنهم "أهل علم" و"قادة فكر" من أساتذة الجامعات وانحطاطهم، وانحيازهم الفاضح للنظام السلطوي، رهباً ورغباً. أحدهم يعترف علناً بتشغيل "جواسيس" بين الطلاب لرصد أخبارهم والإبلاغ عنهم..".

في مقالٍ آخر، يطرح الكاتب بلال فضل تساؤلاً يلخّص القضية بأسرها: ".. لن ننشغل بذلك كله، قدر انشغالنا بالبحث عن صاحب عقل داخل هذه السلطة، لنسأله: هل حقاً تتصوّر أن شاباً خرج ليعتصم ضدك، فقتلت بعض أصدقائه أمام المنصة، ثم قتلت البعض الآخر في ميدان رابعة، ثم وقفت تتفرج على حالة الاقتتال بينه وبين جيرانه لأشهر، وسط تصعيد إعلامي هستيري، كفيل بإشعال حرب كونية، ثم قررت أن تعلن أنه إرهابي، قد يحصل على الإعدام، أو المؤبد، لو شارك في تظاهرة، ثم ها أنت تقدمه لقمة سائغة لكل مَن يكرهه، ليبلّغ عنه، ويحوّل حياته إلى جحيم. هل تتوقع، بعد كل ذلك، أن يتوجه لدراسة الرقص الإيقاعي، أو أخذ كورسات فلسفة، لتحسين قدرته على التفكير، أم أنه، حتماً، سيلعن كل مَن يحدثه عن العقل والهدوء، ليختار طريق الموت الذي لن يميت إلا "غلابى" مطحونين مثله، لأنه لن يستطيع الوصول إلى حيث يتمركز "كُبارات البلد" في أماكنهم المحروسة بأموال الشعب؟"!

هي، بالفعل، ثورة الأمل المعقود على هذا الجيل الشاب الجديد الذي يبحث عن أفق؛ مخرج، قبل أن يجد نفسه أمام أحد خيارين: إما الاستسلام لمستقبل محكوم بالاستبداد والخنوع، أو "داعش". وهي الثورة التي تؤكّد بأنّ حلم الإبقاء على ديناميكية النظام السلطوي لم يعد أمراً ممكناً اليوم؛ فإما الديمقراطية، أو الفوضى والعنف والتطرف!
(الغد)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :