facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل يفي المنع بالغرض ؟


سامر حيدر المجالي
03-04-2008 03:00 AM

ليس في حظر أي عمل أدبي فائدة تذكر غير ما يلقاه العمل نفسه وكاتبه من رواج وشهرة . فما دام كل ممنوع مرغوبا ، وما دام الجمهور تواقا إلى الإثارة ، سهل الانقياد والخضوع للدعايات الموجهة التي تداعب عواطفه وأحاسيسه ، فانه سيسعى بكل قوته وراء الممنوع ويُقبِلُ على شراء بضاعة كاسدة ما كانت لتلقى رواجا لولا أنها مُنعت وأعطاها الحظر شهرة واسعة لا علاقة لها بمستواها الفني من قريب أو بعيد .

هذا الكلام يعرفه الكثيرون ، ويعرفون كذلك أن الأقلام الراغبة بتسلق سلم المجد والشهرة بأي ثمن كان قد فهمت هذه النقطة جيدا وباتت تستغلها خير استغلال مع سبق الإصرار والترصد . فليس مطلوبا من الكاتب إلا أن يبحث عن أحد أنواع المحرمات التي تغضب الجمهور دون أن تخلق حالة صدامية مع السلطة السياسية ، ليجعل من تناولها بشكل فج خارج عن أصول اللياقة والاحترام طُعما يصطاد به أجهزتنا الرقابية والجمهور على حد سواء ، فيتم الحظر ويحقق العمل الأدبي شهرة واسعة ، وتتلقف الفضائيات التي هي دون مستوى هذا النوع من الأحداث الكاتب فتجعل منه نجما ذا آراء ثورية وفكر متقدم على زمانه ، وتكون النتيجة نجما من نجوم الزمن المر وطبعات نافذة من الأسواق وطلبا متزايدا لا يلبيه إلا السوق السوداء وما شابهها .

والمحرمات التي تنطبق عليها هذه الشروط معروفة ، إنها إما الدين أو الجنس ، فما عليك إلا أن " ترفع التكليف " مع ذات الله عز وجل أو شخص الرسول الكريم أو أحد ثوابت الدين الأساسية لتحقق المطلوب . ومن الناحية الأخرى فليس مطلوبا منك غير أن تخدش الحياء قليلا وتمزج قلة الأدب بالوقاحة والمجون ليكون لعملك صدى يفي بالمطلوب ويضعك على قائمة المشاهير وعظماء الفكر .

وليت الأمر يشمل الكتابة فقط ، بل هو يعم كل أشكال الإبداع والفن ، غناء وتمثيلا ورقصا وما شئتم مما سواه أو يدخل في تصنيفه .

حتى أصحاب المواقع الالكترونية أصبحوا يستغلون هذه النقطة خير استغلال ترويجا لمواقعهم ومنتدياتهم . والدليل عشرات الرسائل الالكترونية التي تتحدث عن موقع ما ينشر صورة أو فلما يسيء للإسلام والرسول الكريم ، أو موقع آخر يطرح استفتاء حول أهم شخصية في تاريخ البشرية أو أكثر الأديان رأفة وتسامحا مع الآخر . فإذا انسقت وراء الدعوة اكتشفت أنك قد وقعت ضحية لعملية كان الهدف منها دخولك فقط من أجل زيادة عدد مرتادي الموقع وتقدم تصنيفه على لائحة المواقع الالكترونية .

هنالك من يحقق النجاح والشهرة والمجد الأدبي والمادي " على حساب عاطفتنا الدينية ، ويستدرجنا بدهاء إلى معارك نخوضها بلا عقل ولا فكر منطقي يقينا شر ما نحن فيه من واقع أليم .

وهناك كذلك أخطاء كثيرة ومفاهيم مقلوبة وجمهور يعاني من انفصام حاد ، يهب النجاح لمن لا يستحقه ويصنع نجوما لا يمتلكون أدنى مقومات النجومية . المزاج السيئ يسيطر علينا سيطرة تامة في كل شيء ، في الفن والأدب والدين والسياسة . نجومنا متعرون وأدباؤنا منسلخون وقممنا قيعان هابطة وعلماؤنا غائبون عن الوعي ... إلا من رحم ربي . أصبحنا غير قادرين على اتخاذ مواقف من الأشياء .. يلزمنا في كل شأن كبير أو صغير فتوى دينية أو قرار حكومي بالحظر أو السماح كي نعرف الحق من الباطل وما يجوز مما لا يجوز .

فهل يكمن الحل في المنع والحظر ؟ هذا إذا سلمنا بإمكانية ذلك في زمن الانترنت وعالم الفضاء المفتوح . علما بأن المنع يستخدم ضدنا للبرهنة على ما نتمتع به من أفق ضيق وحجر على عقول العباد ، رغم أن أكثر هؤلاء المتباكين على حرية الرأي والفكر يعيشون في ظل أوضاع لا يملك واحدهم فيها أن يفتح فمه أو يدلي بدلوه في أي شأن عام ، فإذا ما تعلق الأمر بشأن ديني وثابت من ثوابت الأمة غدت حرية الرأي عندهم روح الوجود التي لا يستطيعون أن يحيوا بدونها لحظة واحدة .
أم أن الحل يكمن في مكان آخر ، مكان يحترم فيه العقل ويطلق من عقاله فيميز الخبيث من الطيب ويثق بنفسه وبدينه وبوطنه ؟؟

إن للبيت ربا يحميه ، ربا يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور . مشكلتنا ليست مع الذين يسيئون للذات الإلهية ، بل مشكلتنا مع الذين ينتظرون أن تحدث الإساءة ليتذكروا أن لهم ربا قد قطعوا صلاتهم معه ، أو نبيا لم يعملوا بسنته ويقتدوا بتعاليمه . مشكلتنا مع شعوب لا تشتري الكتب إلا إن احتوت قدحا في مقدساتها و اعتداء على ثوابتها . مشكلتنا مع عقول سلمت قيادها وأغلقت كل الطرق النافذة منذ زمن بعيد .

samhm111@hotmail.com





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :