facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الوجه الآخر للمأزق العربي الراهن


د. محمد أبو رمان
13-03-2007 02:00 AM

تبدو صورة المشهد الإقليمي اليوم مختلفة بدرجة كبيرة عن السنوات السابقة، وبالتحديد قبل احتلال العراق، هذا الاختلاف لا ينال فقط أدوار دول الإقليم وأوزان القوى الرئيسة (انهيار العراق وصعود إيران وتراجع مكانة مصر)، إنما يصل إلى مرحلة التغير البنيوي في صيغة المعادلات والتفاعلات الإقليمية، ويتجلّى ذلك بوضوح في الدور الجديد للحركات السياسية (غير الحكومية) ودخولها في إطار الحسابات الاستراتيجية.بروز فاعلين دون مستوى الدولة وتزايد تأثيرهم على الساحة الإقليمية بمثابة أهم الظواهر السياسية الجديدة، إلاّ أنّه من الواضح أنّ الحركات المؤثرة هي فقط ذات طابع إسلامي (شيعي- سني). فالإسلاميون باتوا يملكون وزنا كبيراً في الشارع العربي، وأصبحوا البديل أو المنافس الوحيد للنظم العربية، وهو ما يظهر بوضوح في حال ضعف تلك النظم أو تفككها وانهيارها فإن القوى التي سرعان ما تملأ الفراغ هي القوى الإسلامية، والنتيجة نفسها تظهر في حال أجريت انتخابات نيابية حرة، إذ تكاد الألوان السياسية المتنوعة تختفي ولا يبقى الناس إلاّ أمام لونين: اللون الرسمي واللون الإسلامي، ويكون الخيار الشعبي منحازاَ إلى اللون الإسلامي، كما حصل في الانتخابات الفلسطينية والعراقية والمصرية والبلدية السعودية والبرلمانية البحرينية والكويتية، وكما هو متوقع في الانتخابات البرلمانية المغربية القادمة.

صعود الحركات الإسلامية اليوم لا يفسّر في سياق حركة العولمة وتداعياتها المرتبطة بثورة الانفوميديا وأثرها على توسيع متنفس الحرية والرأي بعيداً عن الحدود الضيقة التي تسمح بها النظم العربية، ولا في سياق التطورات العالمية وحركة الدمقرطة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي أو ازدهار المجتمع المدني في مختلف أنحاء العالم، فالمدخل الرئيس في تفسير "الصعود الإسلامي" هو أزمة "الشرعية" الخانقة التي تعاني منها الدول العربية اليوم، وتآكل مصداقيتها وضعف قدرتها على التكيف مع المتغيرات المختلفة في البيئة الداخلية والخارجية، على الرغم مما تبديه هذه النظم من كفاءة أمنية (!) إلاّ أنها أقرب إلى حالة الاستقرار "الهش".

تتبدّى المفارقة الجلية أنه في الوقت الذي تتراجع فرص الإصلاح السياسي في المنطقة تحت وطأة الاعتبارات الأمنية الإقليمية وتشكل التحالفات الجديدة على خلفية المشروع النووي الإيراني، فإنّ احتمال "توظيف" الحركات الإسلامية في لعبة الصراعات الإقليمية يزيد مع مرور الوقت، وربما أبرز من كشف عن هذا التوجه الصحافي الأميركي المعروف سيمور هيرش، في تحقيقه الأخير حول "تغيير المسار" في الاستراتيجية الأميركية الشرق أوسطية.

في المقابل لا تقدم الحركات الإسلامية نموذجاً موحداً، كلاعب في الصراع الإقليمي، ولا تتساوى في أدوارها وأوزانها. فشبكة "القاعدة" تمثل أحد أبرز اللاعبين الإقليميين الجدد، وقد كان احتلال العراق نقطة تحول مفصلية في مسار القاعدة وتطورها في منطقة الشرق الأوسط، إذ شكلت إحدى أكثر المجموعات الفاعلة في العراق، وامتد نشاطها إلى المستوى الإقليمي، ولعبت دوراً محورياً في البداية في إفشال المشروع الأميركي وإحباط تصورات المحافظين الجدد عن الوضع في العراق، إلاّ أنّ القاعدة نفسها دخلت، وربما أججت، الصراع الطائفي في العراق بين السنة والشيعة.

من الواضح أن استراتيجية القاعدة كانت تقوم، بالدرجة الرئيسة، على إفشال العملية السياسية، وخلق حالة من الفوضى التي تتيح لها مناخا نموذجياً للعمل، وهو ما التقى مع المصالح الإيرانية في العراق، ومصالح بعض الدول العربية المحيطة المتخوفة؛ إما من قيام دولة "شيعية" موالية لإيران أو نجاح التجربة العراقية، بما يحفز عوامل التغيير داخل دول عربية أخرى. يصعب تأكيد وجود دعم أو علاقة مباشرة بين بعض الدول العربية والقاعدة إلاّ أنّ نشاط القاعدة الإقليمي "عابر الحدود"، والدعم المالي الذي تحصل عليه يمثلان مؤشرا على أنّ هنالك أطرافا مستفيدة من القاعدة، ومن حالة "الفوضى المحدودة" في العراق.

جيش المهدي يمثل نموذجا آخر. فالتيار الصدري، الذي دخل في البداية في صراع مع القوى الشيعية الأخرى وتعرّض لضربة قاسية في معركة النجف (آب 2004) مع الجيش الأميركي ونزعت عنه المرجعيات الشيعية الغطاء، وقد بدت بوادر عداء وصراع بين هذا التيار (وزعيمه مقتدى الصدر) وبين القوى الموالية لإيران في العراق مع بداية الاحتلال، كما تحالف مع قوى سنية أخرى مناهضة للاحتلال، إلاّ أن التيار عاد وانقلب على خطابه السياسي بمشاركته في الانتخابات النيابية الأخيرة، وتحالفه مع القوى الشيعية الأخرى.

ثم كان للتيار الصدري وجيش المهدي الدور الأبرز في الحرب الطائفية وعملية تهجير السنة والاعتداء عليهم، ووفق التقارير الأمنية المتعددة، فإن التيار هو القوة الشيعية الأهم والأخطر، التي تتحكم في الشارع الشيعي، من ناحية، ويبدو التيار الآن، من ناحية أخرى، على علاقة جيدة بإيران، ما يطرح سؤالا محورياً: هل كان التيار الصدري في الأصل على هذا الموقف السياسي وكان يمارس خداعاً سياسياً أو "تقية" وتقاسم أدوار مع القوى الشيعية الأخرى أم أنّ انقلابا كبيرا حدث داخل التيار وأدى إلى تحول كامل؟ أيا كانت الإجابة على السؤال السابق فإنّ المحصلة واحدة وهي أن الحزب يمثل الند الشيعي المتطرف في مواجهة القاعدة، وسيكون الحزب جزءاً من الأجندة الإيرانية في اللعبة الإقليمية التي تحكم الملفات المختلفة.

حركات المقاومة الإسلامية- الوطنية والأحزاب الشيعية السياسية- تمثل نموذجا آخر على التوظيف في اللعبة الإقليمية، فهذه الحركات تنقسم بشكل واضح في حالة استقطاب طائفي، وستكون مرشحة بدرجة رئيسة - وفق معطيات الحرب الباردة الجديدة بين إيران والولايات المتحدة-.

اللعبة الإقليمية لا تتوقف عند الملعب العراقي، بل كان أبرز تجلياتها في العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، الذي مثّل أول "حرب بالوكالة" تخاض في سياق الحرب الباردة الإقليمية الجديدة. ولم تكن نهاية الحرب إلاّ مرحلة متقدمة من الصراع الإقليمي لكن في الداخل اللبناني. والحال نفسها تنطبق على الملعب الفلسطيني الذي دخل في سياق الاصطفاف الإقليمي بين حركتي حماس وفتح.

ما أريد الوصول إليه أنّ الأزمة الكبيرة التي يعاني منها النظام العربي اليوم لا تقف عند النظم الحالية التي فقدت كل معاني شرعيتها السياسية إلاّ "كفاءتها الأمنية"، وإنما تطال بدرجة أكبر وأخطر البديل الرئيس لها وهو الحركات الإسلامية التي من الواضح أن صعودها ودورها ارتبطا بشرطين تاريخيين متكاملين في أثرهما المدمر: الأول انتشار واسع للنزعة الطائفية والعرقية والمذهبية (على خلفية فشل الأطر المدنية الحديثة) والثاني الحرب البادرة الإقليمية التي تتحكم بالملفات المختلفة في المنطقة وبمواقف الفاعلين، وهو ما جعل الحركات الإسلامية بدلاً من أن تكون جزءاً حيوياً من مشروع الإصلاح السياسي أداة من أدوات الصراع والنفوذ والتوظيف الإقليمي، لتشكل بدورها الوجه الآخر والأسوأ للمأزق السياسي العربي الراهن!

m.aburumman@alghad.jo






  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :