كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





روسيا وأمريكا وميزان العالم


د.حسام العتوم
04-01-2015 03:34 PM

أهم القضايا العالقة على خارطة العالم حتى بزوغ شمس العام الجديد 2015 هي القضية الفلسطينية والإرهاب الذي ضرب بلاد العرب وتحديداً في سوريا والعراق وليبيا واليمن بعد فشل الربيع العربي المعاصر الذي انطلق عامي 2003 و2011، والحرب الباردة العالمية الجديدة التي تصعد أمريكا نيرانها رغم قدرتها لو أرادت ذلك على إخمادها والتوجه للتعاون مع روسيا ودول العالم لتطويق الأزمات والإرهاب لكن هيهات!! والآن كل من ينتقد أمريكا يعتبر موالياً لروسيا، وكل من يمتدح موقفاً عالمياً مشرفاً لروسيا يعتبر محسوباً عليها، وهنا أتمنى أن أبحث عن موقف لأمريكا لكي أمتدحها وأحصل على لقب المتوازن في الكتابات، وتبقى الأزمة الأوكرانية منذ اندلاعها عام 2011 هي محط أنظار العالم أيضاً، وفي المقابل أشكر أمريكا وروسيا وكذلك دول العالم على دعمهم المتواصل المادي والتكنولوجي والاقتصادي لبلدي الأردن (مليار سنوي من أمريكا ومشروع نووي سلمي من روسيا). وأملي كبير أن يعود العالم للبحث مجدداً عن مخارج لأزمات العالم بعيداً عن أية ضغوطات خارجية قابعة في العتمات.
لم تتغير أمريكا قبل وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991 ولا زالت تعمل وترغب بقيادة العالم من زاوية القطب الواحد العملاق المسيطر وهي غير آبهة بتغير عقارب الزمن تجاه وضع حد للحرب الباردة ذات العمق التاريخي وبظهور اتجاهات عالمية جديدة تدعو وتعمل من أجل عالم متعدد الأقطاب متوازن وخالي من صراع المصالح وعلى قاعدة أن العالم اليوم هو بيتنا جميعاً وكلنا سادة ولا تبعية ولا تحالفات بأفق ضيق مكشوف تعيد عقارب الساعة إلى الوراء حيث مرقد الحرب الباردة المرفوضة عالمياً على المستويين الرسمي والشعبي، وروسيا أيضاً التي قادت الاتحاد السوفييتي بالأمس وأن تغير نهجها وغيرت من توازناتها العسكرتارية والاقتصادية السابقة إلا أنها لم تغير من مواقفها الكبيرة تجاهنا نحن العرب، فها هي تصوت إلى جانب دول عالمية عديدة في مجلس الأمن لصالح قرار فلسطيني حملة الأردن إلى هناك لوضع حد لمأساة القضية الفلسطينية بكامل تفاصيلها بينما اندهش العالم وتوقع بنفس الوقت الموقف الأمريكي الرافض لهذا القرار التاريخي الهام الذي كان من شأنه لو تحقق أن ينهي مسلسل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الممتد من قبل عام 1948، فإلى متى سيبقى القرار الأمريكي مرتهناً بالكامل لمؤسسة (الايباك) الصهيونية ولتل ابيب؟ وإلى متى العقوبات والتهديدات المتعالية بعد ذلك من طرفهما؟ وهل العودة إلى جولات مكوكية سرابية التي سبق لوزير خارجيتها جون كيري أن قادها بمواصفات إسرائيلية هو الأفضل؟ ها هي السلطة الوطنية الفلسطينية التي تعيب عليها إسرائيل نتنايهو تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية بعد الالتحام مع حماس المصنفة إسرائيلياً بأنها (إرهابية!) بينما إسرائيل تعفي نفسها من إرهاب الاحتلال تتجه إلى محكمة الجنايات الدولية في روما لمقاضاة إسرائيل قانونياً بعد إفشالها وأمريكا القرار الفلسطيني الذي هدف إلى ضبط الوضع الفلسطيني (من دولة وعاصمتها القدس الشرقية وحق العودة والتعويض وإخلاء السجون والمستوطنات في فترة زمنية محددة مداها بـ2017).
لم أعد أفهم أمريكا التي تحارب معنا نحن العرب إرهاب (داعش) و(القاعدة) وباقي فصائل الطابور الخامس هي نفسها التي تساند إسرائيل علناً في مجلس الأمن وبالمال والسلاح، وتترك الباب موارباً لتقسيم بلاد العرب من جديد، وهي تعرف بأن العرب هم أصحاب الحق في أرضهم المحتلة وفي قضاياهم المعلقة، وتعرف أيضاً بأن في بقاء الاحتلال تغذية مباشرة للتطرف ولخلق الأزمات المتدحرجة وسوقا دائماً للسلاح، وفي ذات الوقت ومن وسط أفران الحرب الباردة الجديدة لا تريد دوراً لروسيا في محاربة الإرهاب وهي التي لا تقل عنها قوة وحضارة وفي تحريك الرباعية الدولية أيضاً بهدف دفع عجلة السلام في الشرق الأوسط إلى الأمام وخاصة في القضايا الاحتلالية ذات العلاقة بفلسطين وسوريا ولبنان، وتعمل أي أمريكا بالتعاون مع إسرائيل على خلط أوراق مقاومة (حماس) و(حزب الله) و(الجهاد) و(السلطة) مع أوراق الإرهاب في منطقتنا الساخنة والملتهبة العربية المسيحية والمسلمة ولله في خلقه شؤون.
لم تستخدم روسيا السوفييتية أو المعاصرة حق النقض (الفيتو) يوماً ضد قضايا العرب، وإنما استخدمته في عمق التاريخ عام 1967 لوقف امتداد الاحتلال الإسرائيلي لأراضي العرب بعد احتلال كامل فلسطين والجولان وشبه جزية سيناء التي خرجت منها لاحقاً بقوة السلاح عام 1979، وعاودت استخدمته ثانية عام 2011 لمنع اجتياح حلف الناتو بقيادة أمريكا لسوريا وهو الذي كان مقرراً آنذاك وأشركت معها الصين بفيتو مشابه، لكنها أي روسيا لم يخطر ببالها أن تستخدمه عام 2003 لمنع اجتياح حلف الناتو بقيادة أمريكا للعراق واكتفت بالتفاوض مع القيادة العراقية في عهد الشهيد الرئيس صدام حسين لاحقاً بواسطة جولات مكوكية قادها يفغيني بريماكوف رئيس الوزراء الأسبق والمبعوث السياسي الخاص لقصر الكرملين لإيجاد حل سياسي لأزمة العراق من خلال التخلي عن السلطة بعد انحراف مسارها مع إيران والكويت ورشق إسرائيل بصواريخ صوتية غير محسوبة نتائجها، وهو الأمر الذي دفع باتجاه ميلاد الربيع العربي انطلاقاً من تونس عام 2011، وهو الربيع الذي فشل بسرعة بسبب ركوب الاستعمار لموجته والإرهاب كذلك بينما بدايته جاءت طبيعية من أجل الإصلاح بعد تطويق الفساد والظلم والديكتاتورية، وفي المقابل نلاحظ بأن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية ركزت على استخدام (الفيتو) دفاعاً عن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين نهاية عام 2014 ولم تستخدمه ولو مرة واحدة لصالح العرب فهل بعد ذلك يمكنها أن تتصور بأننا في شرقنا نتحامل عليها في سياساتنا وإعلامنا؟
تعتقد أمريكا بأن الحرب الباردة القديمة السوفيتية والجديدة مع روسيا ميراث تاريخي فقط، وبأن بقايا الجيل السوفييتي هو الذي يقودها هذه الأيام، بينما يتضح لنا بأن الشيوعية أو الاشتراكية ليست هي الحاكمة في روسيا اليوم، وأمريكا التي تحاور الفدرالية الروسية بواسطة لقاءات جون كيري وسيرجي لافروف وزيري خارجيتي البلدين المتكررة ترفض أن ترتقي به لمستوى الرئيسين أوباما وبوتين بحجة أن الرئيس الروسي متشدد بالقضايا ذات العلاقة ببلاده روسيا ومنها المسألتين الأوكرانية والسورية، ومن يستمع لخطابات الرئيس بوتين يتأكد له ومن دون تحيز بأن أمريكا ترفض محاورته لأنه زعيم فولاذي قوي خططت له بلاده روسيا لكي تمتد رئاسته حتى عام 2018 كمرحلة رئاسية ثالثة ومن المتوقع إعادة انتخابه ليحكم حتى عام 2024 بعد تعديل الدستور الروسي لتصبح الفترة الرئاسية ستة سنوات بدلاً من اربعة سنوات، وهو ما دفع به مؤخراً لإصدار أوامره لتصنيع (150) صاروخاً نووياً عابراً للقارات دون أن يتأثر ميزان روسيا الاقتصادي في الداخل علماً بأن ميزانية أمريكا العسكرية تفوق الروسية بـ(25) ضعفاً، وسيقابل هذه المعادلة رغبة أمريكا على ما يبدو وتفضيلها التفاوض مع شخصيات قيادية قادمة تحمل مواصفات غورباتشوف أو يلتسين التي احدثت اهتزازات عنيفة للبناء السوفييتي والروسي أيضاً في عمق التاريخ السابق.
روسيا في حراكها على مستوى السياسة الخارجية تتمسك بشرعية مجلس الأمن والأمم المتحدة والقانون الدولي وحقوق الإنسان وهي لا تنسجم مع سياسة (الكابوي)ت بكل الأحوال وكما شاهدناها في الشأن الفلسطيني رأيناها في المسألة الأوكرانية تتصالح مع نظام كييف وتفاوضه رغم صفته الانقلابية البنديرية وتحاول إقناعه بعدم التحليق بعيداً عن فضائها وبعدم قبول التحالف مع (الناتو) لأن الهدف الأمريكي هو ليس أوكرانيا الضعيفة اقتصادياً بالطبع وإنما روسيا التي تنهض بوجه التحديات الصعاب، وهي التي تعاقب اقتصادياً اليوم بسبب قدرتها السحرية على إعادة إقليم الكريم/القرم إلى وطنه روسيا بقوة القانون والاستفتاء، ولوقوفها إلى جانب معاناة أهل الشرق وجنوب اوكرانيا الناطقين بالروسية والموالين لها في التاريخ والحاضر، وهم الذين يوجهون أعمل عنف وخراب وتدمير مبرمج يستهدف وجودهم الوطني ومصانعهم ويرمي لطردهم من بلادهم أو قبول الأمر الواقع الذي رسمته كييف الجديدة لهم بقيادة التيار البنديري المتطرف، وما بإمكاني ملاحظته هنا في المقابل هو التعاون الروسي الأمريكي في مجال الفضاء والصادرات والواردات حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما حوالي (40) مليار دولار، والزيارات الروسية الأمريكية على مستوى القمة في عهد جورج بوش الابن عام 2007 كانت حميمية ودافئة رغم نشر (الناتو) لدرعها البالستي الصاروخي في شرق أوروبا بحجة استهداف كوريا الشمالية وإيران في العلن وروسيا سراً وعلى طريقة ضرب عصفورين بحجر واحد، وفي الختام أدعو لعلاقات روسية أمريكية متوازنة وصادقة وواضحة لضمان استقرار العالم، وعودة هنا على الدور الروسي في الشأن السوري تحديداً وبعد استخدامها والصين للفيتو اكثر من مرة بشأنه فإنها ترى أي روسيا في هدم نظام الأسد هدم لسوريا الدولة رغم أخطائه وحلوله الأمنية بحق شعبه التي قدمها على السياسة، والمعارضة السورية الوطنية التي ترفض الحوار معه ومع روسيا غير قادرة على الأرض على تحقيق انتصار واقعي ملموس على النظام المدجج بالسلاح الروسي والإيراني والكوري لكي يبقى صامداً بوجه فصائل التطرف الديني وطابورهم الخامس بقيادة داعش (ISIS) والقاعدة وغيرهم الطامح للسلطة في دمشق وهو يستهدف النظام والمعارضة معاً لتحقيق اهداف بعيدة المدى مثل بناء دولة الظلم والعبودية السوداء المسماة (بالدولة الإسلامية الجديدة)، وهو الأمر الذي يهدد ليس مصالح روسيا الاقتصادية في منطقتنا الشرق أوسطية فقط ولكن كل الشرق بما في ذلك إسرائيل عشيقة أمريكا وأمريكا نفسها.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :