facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





هل فات الأوان؟!


د. محمد أبو رمان
12-03-2015 02:04 AM

دفعت التطورات والتحولات الهائلة المتسارعة في المنطقة، إلى محاولة تخفيف التوتر وتحسين العلاقات بين تركيا والسعودية، خلال الأسابيع الماضية، مع تسلّم الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم. وهو الأمر الذي لم يخفه كُتّاب سعوديون مقرّبون من دوائر القرار، دعوا إلى تحالف سعودي-تركي في مواجهة كلّ من النفوذ الإيراني وتنظيم "داعش" على السواء.

هذه التطورات خلقت هواجس كبيرة لدى الأطراف العربية، وتحديداً السعودية، مع تنامي وصعود النفوذ الإيراني في العراق وسورية ولبنان واليمن، بالتزامن مع التحول الأميركي نحو إيران، ورسائل الغزل المتبادلة لإتمام الصفقة النووية، وأخيراً الدور العسكري الإيراني المباشر والصريح في المعارك الراهنة في العراق وسورية.
هذا وذاك انعكس على رؤية هذه الدول للتحالف الدولي والعربي الراهن ودورها فيه؛ إذ اتخذ مسار الأحداث بعداً طائفياً هويّاتياً، وانحراف الحرب على الإرهاب عن سكّتها المفترضة، التي تأسس عليها التحالف الدولي والإقليمي، نحو صيغة "الحرب بالوكالة" أو التحالف الأميركي-الإيراني غير المباشر في مواجهة "داعش"، ما سيخدم، في نهاية اليوم، فقط الحكومة العراقية الموالية لإيران والنظام السوري، ويخلق حالة استياء وإحباط ويأس، ستولّد بدورها مناخاً أفضل لأفكار "داعش" حتى لو خسر المعركة عسكرياً!

الأتراك يشعرون، بدورهم، بقلق شديد. فهم على خلاف شديد مع المحور الإيراني-السوري، وهناك فجوة كبيرة في التوافق مع الغرب والولايات المتحدة الأميركية، فيما كانوا يواجهون حصاراً وعزلة من الطرف العربي على خلفية موقفهم من "الربيع العربي" بدرجة أولى، والاتهامات الموجهة لهم بمساعدة تنظيم "داعش" عبر فتح الحدود الجغرافية.

بالرغم من أنّ التباين في التصورات والمواقف التركية-السعودية ما يزال قائماً تجاه ملفات متعددة، إلاّ أنّ هناك مقاربة يمكن أن تجمع الطرفين لتعظيم قيمة "الأرض المشتركة" التي يمكن أن يقفا عليها. وفي مقدمة ذلك، إعادة تعريف مفهوم الإرهاب والحرب عليه، عبر توسيع نطاقه ليتجاوز تنظيم "داعش" وحده، فيشمل أيضا القوى المتطرفة على الجانب الآخر، والتي تحمل شعارات ومواقف وسلوكيات طائفية، كما الأنظمة التي تؤدي سياساتها إلى توليد البيئة الحاضنة لتنظيم "داعش".

السؤال المطروح اليوم سُنيّاً، عربياً وتركياً، يتمثّل في "اليوم التالي لداعش"، في حال تمت هزيمة هذا التنظيم؛ فما هو مصير العراق وسورية، وهل سيتم تسليمهما لإيران، والتأكيد على هيمنة المكوّن الشيعي؟ وما هو مصير المكون السُنّي ومستقبله، في ظل منح قاسم سليماني شهادة النصر في المعارك الدائرة حتى الآن؟
المقاربة الجديدة من المفترض أن تؤكد على أهمية "العتبة السياسية"، وتقديمها على الحل العسكري في مواجهة "داعش"، فمن دون اجتراح حلول وآفاق سياسية توافقية في العراق أولاً، وسورية ثانياً، فإنّ ذلك سيعزز الهواجس السُنّية ويعظّمها، كما يحدث حالياً.

ربما مثل هذه التوافقات مهمة في البداية لتدشين تحالف تركي-سعودي، ما يخفف من حدّة الصراع بين المحورين التركي-القطري والعربي المحافظ. لكن تبقى هناك بالضرورة أمور لا بد من التفاهم حولها، من ضمنها الموقف من الإسلام السياسي، والدفع مرّة أخرى إلى التمييز بين التيار المعتدل والمتشدد، لأنّ ذلك هو شرط رئيس لمصالحات داخلية عربية وترتيب البيت الداخلي، وإيجاد بديل مقنع عن تنظيم "داعش" الراديكالي، الذي بدأ ينتشر ويتمدد نموذجه في المناطق السُنّية المختلفة؛ سورية والعراق وليبيا وسيناء واليمن، وهناك آلاف الشباب العربي يلتحقون به في ساحات القتال.

السؤال المطروح في ظل الحركة البطيئة المملة لخطوات الاستدراك والتصحيح المنشودة، فيما إذا كان هناك وقت، أم أنّ القطار فات إمكانية بناء مثل هذه المقاربة التي تساعد على إعادة بناء التوازن الإقليمي! الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :