facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





إنهم يقتلون القطط


يوسف غيشان
08-04-2015 03:04 AM

اذا عرف السبب بطل العجب، ففي عام 1347 ميلادي دخلت فئران ناقلة لمرض الطاعون الى 3 سفن ايطالية كانت ترسو في أحد موانئ الصين، ولما وصلت الى ميناء (مسينا) الإيطالي نشرت الطاعون في المنطقة ثم في ايطاليا ثم في اوروبا... وقتلت نصف سكان القارة الأوروبية في ذلك الوقت.

اذا عرف السبب بطل العجب، كما اسلفنا، وقد تدهش، عزيزي القارئ، اذا علمت السبب الذي جعل الطاعون يفتك بنصف السكان ، على الأقل، وهو سوء التشخيص والتقدير لطبيعة المرض وطريقة انتشاره.

وكان احد القساوسة قد افتى بأن مرض الطاعون ينتشر عن طريق القطط، وتبنت الكنيسة هذا الاقتراح، وشرع الأوروبيون في قتل القطط المنزلية والبرية والضالة.. لا بل، وكل ما يشبه القطط... حتى كادت تخلو اوروبا من القطط.. لكن الطاعون استمر في الإنتشار وحصد الأرواح.

طبعا سينتشر المرض أكثر وأكثر، فقد تم قتل القطط التي تصطاد الفئران والجراذين الصغيرة وتقتلها، وهذا ما ادى الى انتشار الفئران وتوالدها بشكل اكبر، مما جعلها تنشر المرض ليتمدد في أرجاء القارة التي لم تكن عجوزا آنذاك، وكانت تحتاج الى كل مولود جديد لتنمو. وكان سوء التشخيص هو السبب الأساس في حرمان القارة من نصف سكانها.

قد تستطيع الأجيال اللاحقة من الأوروبيين ان تغفر للكنيسة ولمجتمعاتها السابقة ونخبتها هذا لإجتهاد القاتل، فقد كان الجهل هو سيد الموقف، وكان الموقف من العلم عدوانيا، والعلماء الأفذاذ تم تهميشهم او حرقهم وقتلهم ، حتى لا يمسوا الأعراف السائدة في ذلك الزمان.

لكننا في هذا الزمان، علينا ان نبحث وندقق في التشخيص ، لأننا سنبني عليه طريقة العلاج، ولا عذر لنا في الخطأ الذي سيؤدي بنا الى الدمار.

وقد اخطأنا عام 1948 في تقدير قوة العصابات الصهيونية في فلسطين، ودخلنا عليهم في جيوش غير متناسقة، لكأننا في نزهة عشوائية للقنص ، وكان ان انهزمت الجيوش العربية بأكملها امام عصابات منظمة.

وكررنا الخطأ عام 1967 وهزمت جيوشنا مرة اخرى نظرا لسوء التقدير والتشخيص، وخسرنا ما تبقى من فلسطين اضافة الى قطاع غزة وسيناء والجولان والجنوب اللبناني.

ثم اخطأ العراقيون ودخلوا الكويت بداية تسعينيات القرن المنصرم ، فتم استباحة المنطقة تماما من ذلك الوقت ، وما نزال نعيش ، حتى الان، تحت تأثيرات ذلك الخطأ الكبير في التشخيص وتقدير الموقف.

المشكلة اننا منذ ذلك الوقت، ونحن نراكم الأخطاء فوق الأخطاء، ونعالج الخطا بأخطاء اكبر ، تجعلنا نتمنى العودة لمرحلة الخطأ السابق. وهذا ما يحصل حاليا في دول الربيع العربي، حيث وصل الأمر الى ان يتمنى الكثير من الناس هناك العودة الى الأوصاع السابقة، رغم اعترافهم بسوئها، لكنها تظل – في نظرهم – اقل سوءا من اوضاعهم الحالية... وهذا سوء في التشخيص ايضا، اذ لا شئ اسوأ مما كان لأن الزمان كان جامدا تماما ولا مكان للتغيير ، اما الان، فكل شيء ممكن اصلاحه، لكنه يحتاج الى جهود عملاقة.

ببساطة.. اوروبا تطورت وتعلمت من أخطائها ، بعد حرب الثلاثين عاما وحرب المئة عام وحربين عالميتين.
أما نحن فما نزال نقتل القطط.
وتلولحي يا دالية
الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :