facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





منسف أردني وبامية سودانية


هاني العزيزي
16-03-2007 02:00 AM

أحب المنسف ونسفه كمعظم بني وطني ، وأراه مناسبا للإفطار والغداء والعشاء بل والسحور أيضا ، ولو قدّر أن تكون جميع وجبات طعامي مناسف بقية العمر لوافقت دون تردد ، خاصة إن كان من مستوى مناسف أخوة وأصدقاء وزملاء في سلطنة عمان الشقيقة ، فقد تناولت عشرات من المناسف الأردنية الشهية خلال إقامتي الطويلة على أرضها ، وتراوحت الدعوات بين غداء وعشاء . كان المتزوجون يدعون العزاب – ومن في حكمهم – لتناول وجبة طيبة ، تسبقها وتتبعها أحاديث وحكايات ومساجلات ، إضافة لما يعدّه العزاب بأنفسهم وما برعوا فيه . وتفنن الداعون في اختيار اللحم من سوق تحفل بجميع الصنوف ، ووقع اختيار معظم الأخوة على أيدي الخراف ، واستبعدوا لحم البطن لكثرة الدهن فيه ، أما الجميد فهو من ضمن ما يحمله الأردني أو يوصله له زائر أو قادم جديد إلى السلطنة ، إضافة إلى كم كبير من الصنوبر واللوز . وأجزم أنني لم أتناول مناسف أشهى وألذ مما تناولته على موائد كرم الأخوة هناك .
وفي يوم من الأيام أولم أحد الأخوة ووجّه الدعوة إلى أشقاء أعزاء من السودان الشقيق لتناول طعام الغداء ، وتطلعت إلى اليوم الموعود بشوق تدفعني إليه شهيتي المتفتحة على الدوام لتناول منسف تتقن فيه سيدة البيت صنعه ، وشوقى لرؤية الأخوة السودانيين وهم يتمتعون بتناول المنسف الأردني الشهير . لبى الجميع الدعوة ، وأحضر " المعزب " المناسف ، في حلتها ، كاملة الأوصاف والإضافات ، وتحولت بنظري إلى الأخوة السودانيين لأسجل نظرات الإعجاب للمنسف ، فوجدت وجوها بدون أي تعابير على الإطلاق . امتدت أيدي " المعزب " والأيدي الأردنية تمزق اللحم الذي اشبع طهيا وإنضاجا ، وتفتته وتوزعه ، وامتدت الأيدي السودانية تتناول بحياء بعضا من الأرز الناشف من أطراف المنسف ، وظننا أن خجل الأخوة دفعهم إلى عدم المشاركة بالهجوم الكاسح ، واعتذر كبيرهم بأنه والأخوة قد نسوا الدعوة وتناولوا الغداء ، وعليه لن يستطيعوا تناولوا الغداء مرتين ، ومرت الدعوة كغيرها كالمعتاد .

تبين لي فيما بعد أن السودانيين يوم الدعوة إياها قد تصرفوا بكياسة ، فهم لا يحبون أو يتناولون أي طعام يشبه المنسف . وقوبلت المعلومة بتساؤل واستغراب : إن كان السودانيون لا يحبون صنفا شهيا كالمنسف ، فماذا يأكلون ؟ . وسنحت الفرصة في يوم ما ، فطلبت من أخ سوداني أن يدعونا على صنف مما يحبه السودانيون ، وحلّ يوم الدعوة الموعودة .. وكان ما قدمه " المعزب " السوداني بامية مجففة سحقت قبل طبخها ، وأضيفت لها موادا أخرى . ورغم أنني من محبي البامية إلا أنها أعدّت بطريق لا أحبها ، واكتفيت بتناول بعضا مما قدم إلى جانب البامية الشهيرة ، وكان طبقا من الفول المدمس !! وتساءل " المعزب " عن عدم تناولي للبامية فتعللت بأن لدي نوعا من الحساسية النادرة للبامية . وأعتقد أن صاحبنا أدرك بذكائه نوع الحساسية التي زعمت !! .

خرجت بتجربتي مع المنسف والبامية التي تلته أن ما أراه شهيا يراه غيري غير شهي ، وما يراه فلان عظيما ، يراه علان ضئيلا ، وقالوا : كل ما يعجبك وإلبس ما يعجب الناس . هي قضية أذواق وعادات غذائية لا دخل للرموز الوطنية فيها لا من قريب ولا من بعيد ، لأن الرموز الوطنية لأي دولة هي شعارها وعلمها ونشيدها الوطني ، ويبقى الإنسان بداية من رأس الهرم وانتهاء برضيع ولد من دقائق هو أهم ما في الوطن .
haniazizi@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :