facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عناق مع صرّاف آلي


علاء الطراونه
28-04-2008 03:00 AM

ما هو شكل العلاقة التي تربط الأردني بالصرّاف الألي ؟ , للاجابة على هذا السؤال يجب معرفة عدة أمور , منها الحالة الاجتماعية للأردني الواقف أمام الصراف ( متزوج , أعزب ) , معرفة عدد الأولاد للمتزوج ,و الالمام بوصف دقيق يحدد ملامح الراتب الأولية قبل نزوله الى الصرّاف مثل مديون , مرهون , شيكات , كمبيالات , أقساط ,..... الخ , وأكاد أجزم بأن رصد الانفعالات النفسية للأردني لحظة زج البطاقة في الجهاز يتطلب كليّة بأكملها للعلوم النفسية والاجتماعية في أحد الجامعات العريقة للخروج بتعريف واحد لتلك الحالة الشمنتيزاويّه السرحشوليّه وفقا للعلم الحديث .


ولعل علماء البيولوجيا الذين توصلوا لفكفكة رموز الخارطة الجينية للانسان قد يستعصي عليهم فهم ذلك الشعور المفاجئ الذي يسقط على المواطن لحظة ملامسة ابهامه للجزء الأخير من البطاقة قبل قيام الصراف بابتلاعها بالكامل لتبدأ بعدها عمليات تفاضل وتكامل رياضية واشتقاقات بندورية لينتقل تدريجيا وبشكل دراماتيكي الى مرحلة زيادة المسافة الفاصلة مابين شفته العليا والسفلى مع انطعاج ملحوظ على الركبتين يرافقها قذف اليد اليسرى فوق الرأس وتمسيد خفيف لما تبقى على الرأس من شعر وأشياء أخرى .

ولا يقتصر شكل العلاقة بين المواطن والصراف على حالات الانشداه سابقة الذكر فليس من المستغرب أن تجد أحدهم قد أبدى ارتياحا كبيرا لتك الماكنة الصماء منسجما معها ومفرغا كل ما في صدره من كبت ليبوح لها بنظراته ما لم يفصج عنه لأعز الاصدقاء , وتتطور العلاقة أيضا لتأخذ أكثر من منحى تحديدا عند الاطفال المرافقين للوالد والذين يحظون ببعض الامتيازات لدى مغادرة الصراف تندرج تحت ما يمكن تسميته " الانشكاح اللحظي " المؤقت وغير الدائم على شكل بوظة ( آيس كريم ) , كيس شيبس , مصّاصة , وما الى ذلك من متطلبات طفولية بدأت بالزحف الى قائمة الكماليات .

أعتقد بوجود مئات الاشكال التي تحكم علاقة الأردني بالصراف , وقصص محزنة ومأساوية , ونهايات تراجيدية , ومواقف سيئة على شاكلة سحب البطاقة وعدم ارجاعها أو ادخال رقم خاطئ أو التشرف بزيارة الصراف لأكثر من مرة وبشكل متكرر في يوم الخميس الذي يسبق نهاية الشهر وما يرافقه من انكفاء نقسي وانكار لما تراه الأعين والاصرار على عدم التصديق بأن الراتب لم "ينزل" في الحساب بعد , مما يستدعي انتظار يوم الأحد والغاء رحلة سندويشات اللبنة التي كان من المقرر أن يقوم بها أفراد الأسرة يوم السبت الى الحديقة المجاورة .

رغم تعدد أوجه وأشكال علاقة الأردني بالصراف الا أن أظرفها على ما يبدو ما حصل مع أحد أقاربي الذي هاتفني بالأمس وأخبرني بأنه وبعد قيامه بسحب كامل مرتبه من الصراف قام بعناقه عناقا شديدا , مرتميا في أحضان الصراف الدافئة نتيجة استلامه مرتبه كاملا , ولأول مرة منذ خمس سنوات , حيث قام بسداد كامل المديونية التي تأبطها شابا صغيرا لا لذنب ارتكبه ولكن لأنه قرر الزواج والسكن وتربية طفل كباقي خلق الله .

لقد شعرت به وبسعادته الغامرة وبامكانية الانتقال بالعلاقة مع الصرّاف الى مرحلة ايجابية تغمرها المودة والألفة والمزيد من الثقة المتبادلة رغم نظرات التشكيك التي غالبا ما يوجهها له من تبخر له دينار شارد في زحمة المعاملات الالكترونية ورسوم الاستغفال الجمعي التي تصدر بحق المواطنين بين ليلة وضحاها .

ها هو الصراف يتسيد الموقف في الشوارع , و في لحظة تغييب للعقل يصر الناس معها على تجاهل حقيقته المرة مغفلين بأنه ليس سوى صندوق أمانات ونحن الناقل الأمين لكل محتوياته الى التجار والمدارس والجامعات و و و و .. ها هو الصراف الذي انتقل مع قريبي بالأمس الى مرحلة جديدة من الارتياح هو بذاته من انكسر أمامه ألوف الرجال في لحظة استجداء جعلتهم مهزومين أمام أنفسهم مقهورين من قلة الحيلة , مصابين باضطراب العوز , مصطفين على طابور الخلاص , على أمل استلام المرتب كاملا ولو مرة واحدة في الحياة , انه الصراف الآلي وكم من رجل محترم ذرف دمعة امامه وبكى وغادره بالبطاقة فقط .
(Aladin_6666@yahoo.com)





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :