facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





أطفال متلازمة داون


فرح العبداللات
05-08-2015 03:54 PM

هم أطفال ككلّ الأطفال,أطفال بقلب أبيض رقيق,ببرائتهم و أجسادهم الصغيرة القريبة من أجساد الدمى,بجمالهم و رقّتهم و مكاغاتهم التي تحرّك قلبي من مكانه,أطفال يُعامَلون بتمييز من قبل المجتمع و بتهميش مبالغ به,أطفال خلقهم الله بعلّة صغيرة لا ذنب لهم فيها , يُعَاقَبُونَ عليها في كلّ يوم,وفي أي مكان يتواجدون فيه ,حتى في حُضن أبويهم , وبآخر المطاف اذا رأينا أحداً منهم في أحد المولات التجارية نلقبه بالمنغوليّ ,لا أدري هل هذا كفر بالله تعالى الذي أوجدنا في هذه الدنيا والذي أنعم علينا بأبناء مكتملي البنية أصحّاء؟ ام هذا تخلف مجتمعي و تربية أساسُها التمييز بين الناس في اللون أو الشكل أو الدين ؟لا أدري بالفعل.
متلازمة داون, هي حالة سببها تغير في الجينات الناتج عن زيادة كروموسوم 21 في جسم الانسان,ترافق أصحابها الكثير من الأعراض مثل ضعف القدرات الذهنية و النمو البدني,بالاضافة إلى سمات في الشكل تميزهم عن غيرهم كتسطح الوجه, تسطح مؤخرة الرأس, عينان واسعتان متباعدتان مرفوعتان للاعلى ,آذان صغيرة بالمقارنة بالوجه,كبر اللسان و بروزه,انثناء في كفة اليد,ضعف العضلات و قصر القامة. وأثبتت الدراسات أن مستوى الذكاء لدى المصابين أقل من الطبيعي بالنسبة لاعمارهم, غير ان معظم المشاكل الصحية المرتبطة بمتلازمة داون تشمل : امراض القلب الخلقية. , زيادة الاصابة بالالتهابات بسبب ضعف المناعة , مشاكل في التنفس وغيرها الكثير , فرفقا بهم أيها البشر ,ألا يكفيهم كل ما سبق؟
انه لأمر طبيعي لحظة تشخيص المرض وبالأخص أثناء الحمل أم لحظة الولادة، بأن يغلب على الوالدين شعور بالرفض، والنكران أو الشعور بالذنب واحيانا عدم الرغبة في التعامل مع الطفل لدرجة تصل الى الحقد عليه والتمني بأن يَتوَفّى في أقرب وقت, هذا رد فعل متوقع ولا بد منه، لكن حاولوا التغلب على هذه المشاعر وتذكروا أن لديكم طفلا جميلا يحتاج لرعايتكم ومحبتكم أكثر من أي شخص في العالم و أكثر من أي وقت مضى,تعلموا بأن تكونوا أقوياء من أجل طفلكم ,ساعدوه في التعلم و اكتشاف الجديد و اكتساب مهارات عديدة كباقي الأطفال, اتركوه يلعب و يضحك و يأخذ حصّته من الاهتمام والرعاية كباقي إخوته,ولا تفرقوا فيما بينهم الا بالتقوى, شاركوه في مراكز الاحتياجات الخاصة و اجعلوه يندمج مع باقي الأطفال الأصحّاء أيضاً ,أقرأوا له قصصاً و عبارات ببطء شديد كي يطور مهاراته اللغوية قدر المستطاع , وكونه مصاب بمتلازمة داون لا يعني بأن حياته توقفت و لا نفع منه بالعكس تماما, هذا الطفل يتعلم بسهولة الا انه يحتاج الى ضعف الوقت الذي يلزم الشخص الطبيعي , وانه اذا ما وجد الرعاية والعناية و الشعور بأنه مرغوب و مقبول من الجميع ,و منحه الشعور بالأمان و الطمأنينة و الحب, فانه يتميز باشياء عديدة ويتقن فنونا مختلفة ,فقط يحتاج منكم القليل من الصبر و التعاون و أنتم أحق الناس بمنحه اياهم.
"انا إسمي عبد الله ، أنا داون سندروم , مش منغولي ، عندي كروموسوم زيادة عنكم " , رسالة صوتية قدمها هذا الطفل البالغ من العمر تسع سنوات المصاب ب( متلازمة داون) لجميع الناس على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك), هذا الطفل هو واحد من سبعة ملايين طفل أردني مصابين بمتلازمة داون و متاوجدين الآن بينكم, هو الوحيد الذي أعطاه الله الجرأة و القوة لمواجهة كل من نعته بالمنغولي, واتخذ هذه الكلمة كأسلوب من أساليب التحادث و الهرج و تبادل الشتائم بينه و بين اصدقائه ,هو الطفل الوحيد الذي وقف أمام كل من لقبه بالمعوق و المتخلف,فوالله التخلف كله يكمن فيمن يفرق بين خلق الله و يحاسب طفل بريء بإصابة من صنع ربه,وقف أمام كل من خبأ أولاده عنه في يوم من الايام كي لا يلعب معهم و يسبب لهم الخوف و الارتباك ,وقف أمام كل أم مجردة من شعور الأمومه والتي أخفَت هذا الطفل في غرفته الى حين مغادرة الضيوف, كل أم لم تحضنه,لم تلمسه,لم تحنّ عليه ولو بكلمة ,فإن عاقبت ابنها من لحمها و دمها على أمر رباني ,فالربّ أعظم منها و من هذا الأمر,عبدالله قد وقف أمام أشخاص ليسوا ببشر, بل مجسمات لا ترحم وُجدَت على هذه الأرض, فلماذا نقسوا على الضعفاء و نخاف من الاقوياء؟ لماذا تفكيرنا مفعم بالسطحية و الاهتمام بحديث الناس؟لماذا لا نعامل الطفل كطفل فقط,و نغضّ النظر عن اي شيء آخر لا ذنب له فيه,يا بشر,الطفل هبة من الله ,وإني لسمعت بأذني امراة عاقر حرمها الله من الانجاب من تسع سنوات رافعة يديها للسماء تدعوا الله بأن يهبها طفل و لو به كل مصائب وعلل الدنيا, فالحمدلله ثم الحمدلله, فارحموا من في الارض فلعل الله يرحمكم ولو بالقليل, وتشبهوا بالانسان و بالانسانية أيضاً ولو بالقليل, فأنتم هم الانسان ولا أحد غيركم.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :