facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الفحل


هاني العزيزي
20-03-2007 02:00 AM

صناعة الكلام ، هي صناعة كل الأزمان ،فهي صناعة رائجة في كل مكان ، وإن تطلب إتقانها " تقنيات " عالية ، ينال عليها بعض أبطالها شهادة " الأيزو " إذ لديهم مواصفات تتناسب والمعايير التي وضعها وخطها فحول صناعة الكلام . وقد تفوق العرب بأغراض الشعر والخطابة المختلفة كالمديح والهجاء والغزل والفخر والوصف ، ويبقى المديح - برأيي المتواضع - أخطرها إن وقع في المبالغة المقيتة ، عكس الغزل الذي يُغفر فيه للشاعر كل مبالغة ، إرضاء للحبيب ، وطلبا لوده ووصله . توفي قريب لي منذ سنوات ، وكالمعتاد في مثل هذا الحال فتحت العائلة بيت عزاء ، وتوافد الأقارب والأنسباء والجيران والأصدقاء لتقديم واجب العزاء ، وفي الليلة الثانية وأثناء التعازي فوجئنا بوقوف شخص لم نعرفه ، يخرج ورقة من جيبه ، وبصوت مرتفع متهدج ، ألقى قصيدة عصماء ، تشيد بمناقب الفقيد ، وتبين لي – من أبيات القصيدة العصماء - أن المرحوم قريبي كان تقيا ورعا ، ستفتقده المساجد ومجالس العلم ، وفوجئت بهذه المعلومة فقريبي - غفر الله له ولنا ولكم - كان " قعّيد قهاوي " من الطراز الأول ، ولعيب " بناكل وهند " لا يشق له غبار ، وكان أول القادمين إلى المقهى ، وآخر المغادرين له ، وزادت حيرتي ودهشتي بأبيات تالية تتحدث عن إقدامه وتصديه للمخاطر والخطوب ، رغم أن سياسة قريبي لم تكن " الحيط الحيط .. ويا رب السلامة " بل كان يسير وراء الحيط توخيا للمزيد من السلامة . وبعد أن ألقى شاعرنا قصيدته قدّم الورقة التي تحمل نص القصيدة بعد طيها إلى أكبر الحضور سنا . زالت دهشة من دُهش ، وعَجب من تعجب مما سمع ورأى ، بعد أن تبين أن شاعرنا الهمام مجرد متسول يتقن إلقاء الكلام ، وأنه يلقي القصيدة نفسها في كل بيت عزاء يدخله ، بعد تغيير اسم المتوفى من " ابو فلان " إلى " ابو علان " ليناله بعض المال مما يجود به الناس ، ووجبة ساخنة من مناسف العشاء. شأنه وشأن قصيدته في ذلك شأن بعض أغاني " المطربين " التي يغنونها في دولة ما ، وتحمل كلماتها تغنيا بدولة ما ، ويستبدلون اسم الدولة باسم دولة أخرى سيتغنون فيها غير الدولة الأولى .

haniazizi@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :