facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ماذا بعد "تدهور" الرهانات الأردنية؟


د. محمد أبو رمان
17-05-2008 03:00 AM

تسير الرياح السياسية في المنطقة بغير ما تشتهي دول "الاعتدال العربي". فعلى الجبهتين الفلسطينية واللبنانية تعاني كل من حركة فتح والحكومة اللبنانية أزمات داخلية عاصفة، وتحقق كل من حماس وحزب الله – ولو مرحلياً- تقدماً على أرض الواقع.

بالتوازي، والتزامن، مع ذلك يأتي بوش إلى المنطقة مدججاً بخطاب توراتي منحاز ومأفون، يتجاهل ويقفز عن حسابات ومواقف الدول العربية "الصديقة"، ليؤكد لإسرائيل ولاءه ودعمه المطلق، ويعزز من حجج "معسكر الممانعة" من ناحية، وخطاب الحركات الراديكالية من ناحية أخرى، ويزيد من إحراج "دول الاعتدال".

لا شك أنّ "دول الاعتدال" قد تلقّت ضربات قاسية في الفترة الأخيرة، وباءت أغلب رهاناتها وحججها السياسية بالفشل، وتجلّى ذلك بوضوح في تراجع، والأصح تلاشي، فرص التسوية السلمية، التي شكلت ركيزة رئيسة في تشكل هذا المعسكر ومثّلت المحور الأهم في خطابه السياسي. وإذا صحّت الأنباء عن إبداء الرئيس عباس رغبته بالاستقالة لعدد من أصدقائه العرب، فإنّ ذلك يعكس بقوة حجم المأزق الاستراتيجي الذي وقع فيه هذا المعسكر.

المتغيرات والتطورات الأخيرة تدفع بالأردن إلى إعادة النظر في تصوراته وخياراته السياسية، والبحث عن مواقف وبدائل أخرى، لا تعني بالضرورة الانتقال إلى الطرف الآخر من المعادلة، وهو ما لا تسمح به الظروف الدولية والإقليمية، ولا الموقع الجيوستراتيجي، لكن يعني على الأقل مراجعة المسار الحالي، وإيجاد مخارج من الوضع الراهن.

القضية الأولى التي بنيت عليها سياسات معسكر "الاعتدال العربي" هي سياسة المحورين في المنطقة. وفقاً لهذه السياسة اتخذت الحكومة الأردنية مواقف منحازة لصالح عباس وحكومة السنيورة ضد كل من حماس وحزب الله، وأصبحنا –مع دول الاعتدال العربي- طرفاً غير مباشر في هذه الأزمات، في لعبة أقرب إلى الطابع "الصفري" على المستوى المحلي والإقليمي(أي ما يكسبه طرف يخسره الطرف الآخر).

فلسفة المحاور الإقليمية بنيت على اعتبار أساسي يتمثل بمقايضة الموقف من إيران ومحورها بتحقيق تقدم تاريخي حاسم على مستوى القضية الفلسطينية، ولذلك فُعّلت المبادرة العربية واندفعت الدول العربية بهذا المسار. أما وقد ثبت جمود مسار التسوية، فإنّ الارتهان لسياسة المحاور لا يخدم هذه الدول ولا مصالحها ولا خطابها السياسي، سواء شهدت المرحلة القادمة أزمة مع إيران أم صفقة تاريخية.

بلا شك، الأردن له علاقات خاصة ومصالح حيوية مع الإدارة الأميركية، ومع دول الخليج العربي، فهو استراتيجياً لا يستطيع السباحة بعيداً عن المجال الحيوي الحالي، لكن هذا لا يعني عدم البحث عن "أرض أخرى" للوقوف عليها، تتمثل ملامحها الرئيسة بالابتعاد خطوات عن التماهي مع السياسة الأميركية في المنطقة.

الانعكاس الواقعي للتحول المطلوب يكون بعدم التورط بحالة الاستقطاب في العديد من الملفات، تحديداً اللبناني والفلسطيني، والانتقال إلى دور الوسيط النزيه، الذي يسعى إلى تجنيب هذه المجتمعات الحروب الأهلية والصراعات المسلّحة.

ويتمثل هذا الدور- أيضاً- بعدم التورط في الصراع الأميركي- الإيراني، بل العمل على فتح قنوات الحوار مع إيران، لحماية مصالح الأردن والدول العربية الصديقة لها، ما يخدم تهدئة وتسكين الملفات الداخلية في العديد من الدول العربية.

المشكلة الحقيقية، التي كانت محور سجال ونقاش داخلي مراراً، تتمثل بعدم حماية المسافة الفاصلة عن السياسات الأميركية، وهي مسافة تشكل صمام أمان ومنطقة "حذر" لصورة دول الاعتدال ولمصالحها على السواء، تجنبها "الحروب" والصراعات بالوكالة، وتبعدها عن تحولات السياسة الأميركية.

دون الدخول في تفاصيل كثيرة، فهذا الطرح يستبطن تماماً المصلحة الحيوية الأردنية مع الولايات المتحدة، وكذلك يدرك أبعاد التنسيق العسكري والأمني والاستراتيجي، لكن أيضاً هنالك مسافات ومساحات مهدورة يمكن استثمارها بصورة جيدة.

ويمكن النظر في هذا السياق إلى "النموذج التركي" في المنطقة، فتركيا لها علاقات حيوية واستراتيجية مع أميركا والغرب، لكنها لا تغلق الباب أمام علاقات استراتيجية مع إيران وسورية ولا تنخرط بصورة سافرة في السياسات الأميركية، وتنوع رهاناتها ومصالحها، كي لا تخسرها مرة واحدة.

الوساطة القطرية في بيروت والنجاح الملفت لها، مبدئياً على الأقل، تمثل نموذجاً آخر. فقطر تمتلك علاقات جيدة مع الولايات المتحدة، ومع إسرائيل كذلك، لكنها لا تخسر علاقاتها مع إيران وسورية، ولا تتورط بالاستقطابات الداخلية، إنما تلعب ادواراً متوازنة، وتحتفظ بعلاقات جيدة مع كافة الأطراف.

وفقاً للتحول المطلوب؛ فإنّ دعم عباس في التسوية، لا يعني إسقاط حماس، ودعم حكومة السنيورة يمكن أن يكون بتحقيق توافق مع حزب الله، وضرورة التمييز بين عدم الانخراط في المحور الإيراني وبين معاداة إيران في المنطقة، والتمييز - كذلك- بين الإيمان بالعملية السلمية وبين الارتهان للسياسة الأميركية العرجاء في المنطقة.

التحول المطروح في السياسات الخارجية يكفل أيضاً "تنفيس" الساحة الداخلية وتفعيل المنظور السياسي، بعد تغول الاعتبارات الأمنية، ما يكفل استعادة مشروع الإصلاح السياسي والحوار مع الحركة الإسلامية، وإعادة الاعتبار للمؤسسات الدستورية(الحكومة والبرلمان) في المشهد السياسي، ما يخفف من حدة الاحتقانات الداخلية ويكفل الاتكاء على صوت "المعارضة الداخلية" لمواجهة الضغوط الأميركية، بإبراز حجم الإحراج للحكومة الأردنية، وهو ما يكفل أيضاً انفتاحاً داخلياً بات ضرورياً لمواجهة الأزمة الاقتصادية وتبعاتها السياسية والاجتماعية.

ليس المطلوب تغييرا جذريا في الدور الإقليمي الأردني، إنما "جراحة تجميلية" تُقلّل من حجم الخسائر الاسترتيجية التي ترتبت على الرهان غير المدروس على الدور الأميركي في المنطقة.

m.aburumman@alghad.jo
الغد.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :