facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





روح عاشق


فرح العبداللات
31-08-2015 02:52 PM

قدم اليها بحال يرثى لها مخاطباً اياها بجسد قد مُلأ بالرماد و تلطخ بالدماء, قال لها:
سيدتي ,اين انت , أين كنت والى اين وصلت, لقد بحثت عنك في كل شارع’في كل زاوية ,في كل مكان, وما وجدتك,بحثت عنك في اليمن فما وجدت غير بشر متوحشين بلحىً طويلة يخبئون خلفها قساوة و اجرام بحق انفسهم وبحق الانسانية, متمسكين بسيوفهم الجرباء ليقتلوا المزيد من النساء و الصبيان, هربت فراراً الى بيروت فما وجدت غير شوارع مليئة بالنفايات وشعب غاضب من حكومة غير موجودة بالأصل , فسافرت محلقا الى العراق فما وجدت الا مغتربين خائفين مذعورين من انفجار قنابل والغام مزروعة تحت الأرض, فلا وجدت طفلا يلعب ولا وجدت امرأة تنتقي الخضراوات ولا شوارع مزدحمة ,كأنها جسد بلا روح تسيّر اعضائها العاجزة ببطئ شديد محاولة منها البقاء على قيد الحياة,من بعدها رحلت الى سوريا فما وجدت شيئاً غير الدمار,مبان مدمرة,جسور محطمة ,علم دولة ساقط تحت أكوام تلك المباني و حطام السيارات, أجسادٌ متعفنة قديمة مرمية على الأرض ,رأس هنا و أقدامٌ هناك,والطائرات تحيط بسمائي من كل ناحية , فتعجبت من أمرك يا امرأة,فما أحببتي يوماً العنف ولا السيوف,وما أحببتي مشاهدة أي شيء غير الأطفال والورود البيضاء,وما أحببتي في يوم الغضب وما أحببتي الا شم الطيب من الاشياء ,وما أحببتي الخوف ولا الخلوة فلطالما انحزت للأمان و للإختلاط مع كل من حولك ونثر سحر التعلق بك و بعطرك,وما أحببتي الدمار في يوم ولا حطام النفوس, فلطالما رأيتك طفلة بجميع مقاييسك,جميلة,هادئة,تمتلكين ضجيجاً في داخلك يكاد بأن يحطم أضلعك من شدته,غرورة, واثقة الخطوة,أنيقة ,عاليةً سماؤك, مجنونة أنت عندما تعشقين,مجنونة انت حين تنفعلين ,و ضعيفة أنت حين تعشقين,ضعيفة أنت لحظة رؤيتك لدموع انسان,ضعيفة أنت حين تخسرين من تمتلكين ,جبارة أنت حين تحزنين و كأنك ترمّمين جروحك مسبقاً فلا تتركين لها أي أثر,جبارة أنت حين تُجزين, و جبارة أنت حين تُجرَحين,فما أروعك يا امرأة بكل فصولك ,ففي الصيف أظمأ منك,و بالربيع أتنفس هواك, وفي الخريف تتساقط أوراقي و أعلن استسلامي لطيفك الهارب, وفي الشتاء أعود لأهواكي من جديد وكأن زخات المطر قد مدّتني ببعض من الحياة لأعيشها عاما آخر ,الى أن قدمت بحالتي هذه ,متضرّعاُ اليك بأن ترحمي هذا الجسد المتعطش لانضمامك الى صفه بأي ثمن أدفعه,فما وجدتك الا بعمّان, عمان أهل الجود والكرم ,مدينة الأمن و الأمان ,مدينة الورود و الطيب,مدينة الحياة بمضمونها و بأهلها ,مدينة الحب و العشق ,هنا رأيتك في أول مرة قبل سنينا طويلة ,والآن أراك في نفس المكان و بنفس دقات القلب التي كنت أجمعها لك في كل مرة,فمنحتك الفرصة لرفضي و عدم القبول بي حبيبا في ذالك الوقت, و عذبتني و أسرتني مع نفسي و بين نفسي فقط طوال هذه السنوات, بالرغم من كل هذا انتظرتك هنا على أمل اللقاء بك مرة أخرى, جميلتي, تملّك حبك القلب مني ولكن الزمان أخاب ظني, وخلت سعادتي فوق التمني , فان أرَدتي رفضي في هذه المرة أيضاً فأرجوكي بقتلي هنا في أرضك و أرضي , فلن أنتظرك سنينا طويلة مرة أخرى ,ولن أعيش في ذلك الحلم الذي حلّت عليّ لعنتهُ الى حين مماتي , فلا تنظري الي نظرة فوقيّة, نظرة استخفاف بي و بهيامي و برجولتي , فانا لله وان اليه راجعون,الفاتحة على روح عاشق .




  • 1 ينال غالب 02-09-2015 | 12:25 AM

    الفاتحة على روحي أنا أبدعتي يا بنت السلط

  • 2 بدر العجارمة 02-09-2015 | 02:15 AM

    جميلة ستي مثلك

  • 3 جميل عربي 02-09-2015 | 05:23 PM

    يا ويل قلبي


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :