كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





هل أصبح الانتماء الى النخبة عارا ؟؟


سامر حيدر المجالي
23-05-2008 03:00 AM

المنصت إلى فحوى الخطاب السائد في الفترة الأخيرة ، يلاحظ بلا أدنى صعوبة في الفهم أن ثمة فصلا متناميا وإعلان براءة من تهمة النخبوية والانتماء إليها . فبقدر ما يثبت المتكلم أنه شعبي يمقت النخبوية ، يكون هذا المتكلم أكثر قدرة على إثبات وطنيته وصدق انتمائه ونبل أغراضه .

قبل أيام قليلة ، ظهر هذا الخطاب واضحا بمضامينه وروحه في الخطاب التأسيسي لحزب الجبهة الأردنية الموحدة على لسان رئيس مجلسه الوطني الدكتور عبد الرزاق طبيشات ، الذي بين بكل وضوح وثقة أن حزبهم الناشئ ليس \" نخبويا \" أو عقائديا ، قارنا هذه الصفة بمصلحة الأردن والانتماء إليه . ولا يُفهمنَّ هنا أن مجال الكلام هو نقد حزب الجبهة الأردنية وتناول خطابه - هو بالذات – بالتحليل ، فنحن نكن لتجربة الحزب وشخوصه كل التقدير والاحترام ونتمنى له النجاح في مسيرته ، لكن المقصود بالكلام تناول ظاهرة تسود بشكل شبه مطلق أدبيات خطابنا الحالي ومنهجنا في التفكير والتقييم .

فما الذي جعل النخبوية صفة جديرة بالإقصاء في البيان التأسيسي لحزب يضم بين أعضائه ثلة من السياسيين البارزين والمثقفين الكبار ؟ وهل ثمة أزمة حقيقية تلقي بظلالها على طرائق تقييمنا للبشر وأساليب معيشتهم ؟ وكيف يمكن لنا أن نتصور شعبا بلا نخبة وكيف سيكون مصيره ؟

الحقيقة أنه بقدر ما يثير الانتماء إلى القاعدة الشعبية في النفس فخرا واعتزازا ، تثير البراءة من النخبة هما وقلقا ، ويشي واقع الحال بمسافة شاسعة بين طبقات الشعب المختلفة . كيف لا ومجرد الانتماء إلى طبقة معينة بات يعتبر اتهاما وسبة وعارا ووصمة بنقائص شتى تصل إلى حد الاتهام بالخيانة والعمالة .

المشكلة في الموضوع أن المقصود بالنخبة في الأدبيات الأردنية هو الطبقة الليبرالية المتنفذة أو الديجيتال بحسب الصورة الساخرة التي تجذرت في أعماق الناس . هذه الطبقة تَتَّهَمُ بأنها قادرة على فرض أجندتها في الشأن الأردني العام ، وتمرير سياسات هدفها تكريس مصلحتها الخاصة وزيادة ثرواتها وغناها الفاحش على حساب قوت البسطاء ومتطلبات عيشهم .

وازدادت الصورة قتامة والاتهامات جدية بما تناقلته الألسن وأصغت إليه الأفئدة من إشاعات عن عمليات بيع أراض ومؤسسات أردنية إلى أطراف مجهولة ، فكبرت كرة الثلج وازدادت حدة الاتهامات ، تارة إلى شخوص بعينهم قدحا وتجريحا ، وتارة أخرى بالحديث عن حكومة بأكملها مفصولة عن الشعب تجلس في عليائها في مجمع خاص بها تم تلزيم عطائه إلى مستثمر عربي معروف .

هذه الأزمة بما أثمرته من خطاب هي مأزق حقيقي فيه من الخطورة الكثير ومن المبررات ما لا يمكن تجاهله لأسباب عديدة ، من أهمها أن الطبقة التي يشار إليها بالنخبة أو الديجيتال تعاني فراغا شعبيا حادا وبعدا عن تلمس أوجاع الوطن ومشاكله . ولعل خير صورة في هذا الشأن قد قدمها لنا إبراهيم غرايبة في جريدة الغد في مقاله بعنوان \" لبارلة من غير ليبرالية \" ، حيث يصف واقع هذه الطبقات بقوله \" ولأجل ذلك فإن النخب المحتمية بالليبرالية تتحول في الحقيقة إلى \"آل ليبرال\" بمعنى العشيرة الصغيرة المغلقة تماما في المصالح والنسب والعلاقات والأفكار، وأيضا في الجهل المطبق بالمجتمع المحيط والشعور المرضي تجاهه بالتهديد والرعب والاحتقار \" .

أما محمد أبو رمان فيتحدث وفي نفس اليوم عن \" مأزق الليبرالية الأردنية \" واصفا إياها بأنها تفتقد إلى الرافعة الاجتماعية ، مفصلا ذلك بقوله \" من الصعوبة بمكان اعتبار هذه النخبة تعبيراً جليّاً عن التيار الليبرالي (الوطني) لأسباب عديدة في مقدمتها أنّها لم تأتِ بصورة ديمقراطية، ولم تُعبّر عن حاضنة اجتماعية معينة، فتكاد تكون معزولة في سدة القرار، دون واجهة سياسية جماهيرية أو صورة مميزة، فهي تتماهى تماماً مع السياسات الرسمية، ولا توجد لديها أية محاولات سابقة للتشكل الخاص المتكامل، إلاّ بعض المحاولات الجديدة التي تحاول أن تتسربل بالعنوان \"الليبرالي\" لكنها لم تنضج بعد . \"

فهي نخبة ذات عيبين بارزين .. متعالية على المجتمع ( إبراهيم غرايبة ) وغامضة السمات والبرامج ( محمد أبو رمان ) .

إذن فثمة مشكلة حقيقية ونسيج غير متماسك وحالة من الريبة والتوتر تقودنا إلى بيت القصيد ، أي الخطاب الذي يتبرأ من النخبوية ويرتد على نفسه فينشأ مثالا للوطنية والانتماء ، خطاب يصنف ويرتب ويفهرس ، فيمنح صك الانتماء لمن انطبقت عليه الشروط ، ويحرم الصك نفسه من تبدو عليه إمارات النخبوية وعلاماتها .

هذا الخطاب يتخذ في اتجاهه منحى خطيرا بادعائه القبض على حقيقة الوطنية ، فيحكم على الناس بالمظاهر ، ويقيم نفسه حكما على النوايا والسرائر ، ويضيق من دائرته الضيقة أصلا ليضيف إلى معايير التصنيف معيارا جديدا .. فبعد مكان المولد والانتماء الفئوي ، يأتي هذا المعيار الاقتصادي - الإيديولوجي ليضيق الدائرة ويطرد من رحمتها من لا تنطبق عليه الشروط .

حالة متفاقمة من التطرف يقاد إليها العقل والتفكير ، وهل أكثر تطرفا من ادعاء حقيقة الوطنية ؟ وهل أدعى للوقوع في حبائل الشيطان من ترك الشعب بلا نخبة تقوده وتعمل على مصالحه ؟

مشكلة كبيرة إذا باتت كلمة النخبة تعني ( حصريا ) هذه الطائفة التي وصفناها آنفا ، وبقي المجال مفتوحا أمامها لأن تفعل ما تريد وقتما تريد وتقف على القمة وحدها فتخنق باقي أطياف الشعب وتقتل نخبه الحقيقية ، وتغري المواطن بديمقراطية مشوهة بل ممسوخة الشكل والمضمون .

فهي ( أي الديمقراطية الممارسة تحت وصاية هذه النخبة ) غير عصية على التلاعب والتوجيه القسري ، وهي تضع شروطا واهية للانتخاب والترشيح . بمعنى أن الديمقراطية التي لا تقيم معيارا يأخذ مؤهلات المرشحين وكفاءتهم للأداء النيابي في الحسبان ، ولا تمكن المقترع من امتلاك أكثر من خيار واحد ، هذه الديمقراطية هي ديمقراطية هشة ، تساهم في تفاقم المسافة بين الطبقات ولا تساعد في إيجاد نخب حقيقية أو ارستقراطية وطنية تخدم العامة وتصل الطبقات بعضها ببعض .

هذا النوع من الديمقراطية الذي يخدم هذه النخبة خدمة جليلة ، يغلق باب الارتقاء في وجه أصحاب الكفاءة ويقضي على عملية ( الانتخاب الطبيعي ) التي تقدم صاحب الحق فتعطيه المقدرة على اختراق الطبقات والانتقال فيها علوا وصولا إلى أن يكون من النخبة بدون شروط أو قيود مسبقة ، فتلتحم الطبقات ولا يعود هناك داع لأن تتبرأ طبقة من طبقة أو فقير من غني .

ما نريده ليس دولة الحكماء فأحلامنا أكثر واقعية من ذلك ، نريد أن تكون النخبة – واقعا وصورة في ذهن المواطن – طبقة من الناس وصلت إلى منجزاتها بجدها واجتهادها دون معايير مسبقة أو مصالح فئوية ، وأن تكون كذلك نخبا متعددة ذات ألوان متنوعة .. ثقافية وسياسية واقتصادية وارستقراطية ، فنحمي هذا المفهوم من أن يصبح كابوسا في عقل المواطن لا يُفهم منها إلا مجموعة من الأفراد المنسلخين عن همه ووجدانه . ونعيد للنخبة اعتبارها ودورها في تشكيل البنيان المجتمعي الذي إن خلا من وجود النخب بات فوضى من الناس لا سراة لهم ، يسودهم الجهل ويلعب بأحلامهم الدخلاء .

samhm111@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :