اسرائيل اشعلت نار الحرب الكبرى
د. بركات النمر العبادي
11-03-2026 01:06 PM
هل تستطيع الولايات المتحدة تجنب الانزلاق إلى مواجهة كبرى في الشرق الأوسط؟
قال تعالى(كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ سورة المائدة الاية 64 اعن اليهود و افسادهم في الارض
منذ نهاية الحرب الباردة ، ظلت الولايات المتحدة القوة الأكثر تأثيراً في تشكيل التوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط ، غير أن السنوات الأخيرة كشفت عن تعقيد متزايد في إدارة هذه التوازنات ، خصوصاً في ظل تداخل التحالفات الإقليمية مع الصراعات الجيوسياسية الكبرى ، وفي هذا السياق برزت تساؤلات داخل الأوساط الأكاديمية والسياسية حول مدى قدرة واشنطن على الحفاظ على توازن دقيق بين دعم حلفائها التقليديين ومنع التصعيد الذي قد يقود إلى صراع واسع النطاق.
تُعد العلاقة الاستراتيجية بين United States وIsrael إحدى الركائز الأساسية للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ، فمنذ عقود تقدم واشنطن دعماً عسكرياً واقتصادياً كبيراً لتل أبيب ، حيث تبلغ قيمة المساعدات العسكرية الأمريكية نحو 3.8 مليار دولار سنوياً وفق تقارير Congressional Research Service. ويشمل هذا الدعم تمويل برامج الدفاع الصاروخي، وتطوير أنظمة التسليح ، وتعزيز التعاون الاستخباراتي بين البلدين.
لكن هذه العلاقة الوثيقة كانت أيضاً محور نقاش واسع داخل الولايات المتحدة نفسها ، فقد تناول عدد من الباحثين في Harvard University وUniversity of Chicago تأثير جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في عملية صنع القرار السياسي الأمريكي ، وتُعد الدراسة المعروفة للباحثين John J. Mearsheimer و Stephen M. Walt حول تأثير جماعات الضغط في السياسة الخارجية الأمريكية إحدى أبرز الأعمال الأكاديمية التي ناقشت هذه القضية.
ولا يقتصر النقاش على دور جماعات الضغط ، بل يمتد إلى طبيعة عملية اتخاذ القرار داخل المؤسسات الأمنية الأمريكية ، فدوائر صنع القرار في البيت الأبيض ووزارة الدفاع ومجلس الأمن القومي تجد نفسها أمام معادلة دقيقة : الحفاظ على التحالفات الاستراتيجية من جهة ، وتجنب الانجرار إلى صراعات إقليمية واسعة قد تستنزف الموارد الأمريكية من جهة أخرى.
ويزداد هذا التحدي تعقيداً في ظل التوتر المتصاعد بين إسرائيل وIran. فالمواجهة المحتملة بين الطرفين لا تُعد مجرد صراع إقليمي محدود ، بل تحمل أبعاداً دولية واسعة حيث تشير تحليلات صادرة عن International Institute for Strategic Studies وStockholm International Peace Research Institute إلى أن أي حرب واسعة في المنطقة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية وأمنية عالمية ، من بينها اضطراب أسواق الطاقة العالمية وتوسّع دائرة المواجهة لتشمل أطرافاً دولية أخرى.
وفي هذا السياق يوجه بعض المحللين انتقادات إلى المؤسسات الأمنية الأمريكية ، معتبرين أن غياب استراتيجية طويلة المدى لإدارة الصراع في الشرق الأوسط قد يفتح الباب أمام أزمات غير محسوبة ، ويشير هؤلاء إلى أن التجارب السابقة ، مثل التدخل العسكري الأمريكي في العراق عام 2003، أظهرت كيف يمكن للقرارات الاستراتيجية أن تنتج تداعيات طويلة الأمد تتجاوز التوقعات الأولية. وقد تناولت هذه القضية دراسات متعددة صادرة عن مراكز بحثية مثل Brookings Institution وCarnegie Endowment for International Peace.
غير أن الصورة ليست أحادية الاتجاه ، فداخل المؤسسات الأمريكية نفسها توجد تيارات سياسية وأمنية تدعو إلى الحذر الاستراتيجي وتجنب الانخراط في صراعات واسعة ، وتشير تقارير تحليلية صادرة عن RAND Corporation إلى أن الاستراتيجية الأكثر فعالية للولايات المتحدة في المنطقة تقوم على مزيج من الردع العسكري والدبلوماسية الوقائية وإدارة الأزمات.
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً : هل يمكن تدارك التصعيد قبل أن يتحول إلى أزمة دولية كبرى؟
التاريخ الحديث يقدم عدداً من الأمثلة التي تُظهر أن الأزمات الكبرى يمكن احتواؤها عندما تتوفر الإرادة السياسية وقنوات الاتصال الدبلوماسية ، فقد ساهم الاتفاق النووي مع إيران عام 2015 في تخفيف مستوى التوتر الإقليمي لفترة من الزمن ، رغم الجدل السياسي الذي رافقه داخل الولايات المتحدة وخارجها.
إن التحدي الحقيقي الذي يواجه النظام الدولي اليوم لا يكمن فقط في احتمال اندلاع حرب جديدة ، بل في تآكل الثقة بين القوى الكبرى وتزايد الاعتماد على أدوات الردع العسكري بدلاً من الحلول الدبلوماسية ، وفي عالم مترابط اقتصادياً وسياسياً ، يمكن لأي صراع إقليمي واسع أن يتحول بسرعة إلى أزمة عالمية تتجاوز حدود المنطقة.
في ضوء ذلك ، تصبح مسؤولية صناع القرار في واشنطن وفي العواصم الإقليمية مسؤولية تاريخية ، فالحفاظ على الاستقرار الدولي يتطلب مزيجاً من الواقعية السياسية والحكمة الاستراتيجية ، وإدراك أن القرارات المتسرعة في لحظات التوتر قد تفتح أبواباً يصعب إغلاقها لاحقاً.
لقد أثبت التاريخ مراراً أن الحروب الكبرى لا تبدأ دائماً بقرارات كبرى ، بل بسلسلة من الحسابات الخاطئة والتقديرات غير الدقيقة ، ولذلك فإن السؤال الذي يواجه صناع القرار اليوم ليس فقط كيف يمكن إدارة الصراع ، بل كيف يمكن منع تحوله إلى كارثة عالمية لا يرغب فيها أحد.
فان دولة كبرى كالولايات المتحدة كان الاجدر بها ان تشكل مرجعية لحل الازمات في الشرق الاوسط و العالم ، لا ان تصبح دمية زهيدة الثمن بيد اسرائيل ، تحركها وفق اهواها التلمودي وتصبح اميركا دولة دينية تلمودية اكراما لترامب ، وحينها هل يقبل الشعب الامركي ان يتخلى عن النهج الديمقراطي العلماني اكراما الى ترامب ؟ ام ماذا ؟
حمى الله الاردن ملكا وقيادة وشعبا
* حزب المحافظين الاردني