كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





1437 عام على الهجرة .. لنسرج قناديل الأقصى بدمائنا


د.زكريا محمد الشيخ
13-10-2015 03:37 AM

كتب د. زكريا محمد الشيخ
كل عام ونحن وإياكم إلى الله أقرب وإلى تحرير الأقصى أصوب .. كل عام وهجرة المصطفى "نبراس" ينير لنا طريق النصر والتمكين والصبر واليقين.. فها هو عام 1437هـ يهل علينا حاملا معه ثلاثة عشر يوما من العام الماضي "تمخترت" بالبطولة والجهاد، سطرها أبناء فلسطين في إنتفاضتهم الشعبية المباركة وليبدأ "مفتاح عداد" الفخر والكرامة لعامنا الجديد بسبعة وعشرين شهيدا وما يزيد عن 1300 جريح خضبوا بدمائهم الزكية أرض الأقصى المقدسة معلنة إستمرار كواكب الشهداء وقوافل الجرحى الواحدة تلو الأخرى وصولا إلى تحرير "فلسطين التاريخية" من بحرها إلى نهرها.. ولتقول للكون" ما زال في هذه الأمة خنساوات ينجبن قادة عظام بأعمار الورود جعلوا من دمائهم وقودا يسرج في قناديل الأقصى".
عام 1437 هـ يبدأ بداية موفقة، فبوصلة الأمة تتجه، بعد طول غياب، إلى مسرى الحبيب المصطفى، أولى القبلتين وثالث الحرميين الشريفين.. الأقصى.. إنها البوصلة التي يتأمر عليها أقطاب كثر، لإرجاعها إلى وجهتها الخاطئة، ولكن .. هيهات، فلقد فاتهم القطار.. فمن يتحكم بالبوصلة الآن هي أرواح وطاقة الشهداء والجرحى وليس "سماسرة" اليوم من ساسة "القضية".
"خيام" و "صواوين" الإحتفاء بدماء شهداء الأقصى، المنتشرة في كافة أرجاء فلسطين بضفتها وغزتها وداخلها المحتل، وعمقها الإستراتيجي من دول الطوق، هي من دشنت العام الهجري الجديد، ولم تدشنها الحفلات الماجنة في الفنادق والملاهي والبارات والألعاب النارية في عواصم عربية تنفق الملايين وتقرع الكؤوس إحتفاءا بتطابق عقارب ساعة منتصف ليل "رأس سنة" جديدة في عالم اليوم "الضائع" الذي يستهدف هوية أبنائنا وقيم مجتمعاتنا.
رأس السنة الهجرية منذ يومها الأول، جاءت مختلفة عن باقي سنوات "التيه" منذ عقود فهي خطوة حقيقية في طريق عودة الأمة إلى رشدها وبوصلتها وإخراجها من حالة "الضياع"، التي تحكمت بها لعقود طوال، تيارات "تائهة" حسبت نفسها على تيار "الليبرالية" وأخرى "العلمانية" وحقيقة أمرها أنها تيارات للـ "إباحية" غايتها محاربة الدين والفضيلة ونشر الرذيلة، وسلخ الأمة عن هويتها وتغريبها، وأخرى تيارت إدعت زورا وبهتانا إنتمائها للدين الإسلامي ورفعت ريات سود حيرت عقول الشباب وغسلتها وأبعدتها عن عقيدتها النقية، فجاءت دماء الشهداء لتعيد الأمة إلى تيارها الإسلامي-القومي المنتمي لدينه وأمته، ويصوب رؤوس رماحه وسيوفه إلى أعناق الصهاينة لا إلى أعنق أبناء جلدته.
دروس عديدة نستنبطها من هجرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه، يجب أن تكون لنا جميعا ولأبطال الإنتفاضة محطة من محطات التمحيص لنستقي من معينها أسس انطلاق الإنجازات العظام, إعزازاً لدين الله تعالى, وفاتحة خير ونصر وبركة على الإسلام والمسلمين .
وأركز هنا من بين الدروس العظيمة على قيمتين وعبرتين من قيم الهجرة للإستفادة منها في الصمود والثبات أمام قوة الإرهاب والجبروت الصهيونية في حربنا وإنتفاضتنا الشاملة ضد قوى الشر الدولية، ولنتعلم من أخلاق رسولنا الكريم عليه السلام في هجرته:
1. المؤمن يحسن التوكل على الله تعالى :
وحسن التوكل على الله تعالى، يعني صدق اعتماد القلب على الله في دفع المضار وجاب المنافع، وتحقيق الإيمان بأنه لا يعطي إلا الله ولا يمنع إلا الله ولا يضر ولا ينفع سواه, قال تعالى : " قال تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) سورة الطلاق: 2 , وقال - صلى الله عليه وسلم - : « لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا » رواه أحمد.
يقول داود بن سليمان رحمه الله: "يستدل على تقوى المؤمن بثلاث: حسن التوكل فيما لم ينل، وحسن الرضا فيما قد نال، وحسن الصبر فيما قد فات".
ولقد كان صلى الله عليه وسلم في رحلة الهجرة الشريفة متوكلاً على ربه واثقاً بنصره يعلم أن الله كافيه وحسبه ، ومع هذا كله لم يكن صلى الله عليه وسلم بالمتهاون المتواكل الذي يأتي الأمور على غير وجهها . بل إنه أعد خطة محكمة ثم قام بتنفيذها بكل سرية وإتقان.
فالقائد : محمد ، والمساعد : أبو بكر ، والفدائي : علي ، والتموين : أسماء ، والاستخبارات : عبد الله ، والتغطية وتعمية العدو : عامر ، ودليل الرحلة : عبد الله بن أريقط ، والمكان المؤقت : غار ثور ، وموعد الانطلاق : بعد ثلاثة أيام ، وخط السير : الطريق الساحلي .وهذا كله شاهد على عبقريته وحكمته صلى الله عليه وسلم ، وفيه دعوة للأمة إلى أن تحذو حذوه في حسن التخطيط والتدبير وإتقان العمل واتخاذ أفضل الأسباب مع الاعتماد على الله مسبب الأسباب أولاً وأخرا .
2. الصبر واليقين طريق النصر والتمكين :
أصحاب الرسالات في هذه الحياة لا بد أن تواجههم المصاعب والمتاعب والمحن والابتلاءات , قال تعالى : " الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) سورة العنكبوت , وعَنْ سَعْد بن أبي وقاص رضي الله عنه قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً ؟ قَالَ : الأَنْبِيَاءُ , ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ , فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ , فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاؤُهُ , وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ , فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ . رواه الترمذي (2398) صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (143.(
فبعد سنوات من الاضطهاد والابتلاء قضاها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة يهيأ الله تعالى لهم طيبة الطيبة ، ويقذف الإيمان في قلوب الأنصار ، ليبدأ مسلسل النصر والتمكين لأهل الصبر واليقين , قال تعالى : " إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (52) سورة غافر.
وإن طريق الدعوة إلى الله شاق محفوف بالمكاره والأذى .
لكن من صبر ظفر ومن ثبت انتصر. ولقد ثبت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على أذى قريش وكان النبي صل الله عليه وسلم يطمأنهم بأن النصر قادم , فحينما جاءه خباب بن الأرت يشكو ظلم قريش , عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ ، قَالَ:شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَهُْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ ، فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ ، فَقُلْنَا : أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا ، أَلاَ تَدْعُو لَنَا ، فَقَالَ : قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ ، فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ ، فَيُجْعَلُ فِيهَا ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ ، فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ ، فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ ، وَيُمَشَّطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ ، مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ ، وَاللهِ ، لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ ، لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللهَ ، وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ. أخرجه أحمد" 5/109(21371) و"البُخَارِي" 4/244(3612) و"أبو داود" 2649 و"النَّسائي"8/204 .
وفي الهجرة المباركة لما خاف الصديق على رسول الله من أذي قريش , وقال لرسول الله : " لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَنْظُرُ إِلَى قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ" رفض الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الرسالة السلبية وقال له في ثبات المؤمن ويقينه بربه : " يَا أَبَا بَكْرٍ ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا.
فأنزل الله تعالى : " إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) سورة التوبة .
فالزم يديك بحبل الله معتصماً *** فإنه الركن إن خانتك أركان




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :