كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ضربة تحت الحزام


سامر حيدر المجالي
01-07-2008 03:00 AM

ضربة تحت الحزام تلك التي وُجِهَتْ إلى مهرجان الأردن من قِبَلِ خصومه ، وذلك بربطه إداريا وتنظيميا بشركة ( publicis groupe ) المتهمة بإشرافها على تنظيم احتفالات إسرائيل بالذكرى الستين لقيامها ، ويرأسها يهودي اسمه ( موريس ليفي ) كان قد أدلى بتصريحات داعمة لإسرائيل في أكثر من مناسبة ، جاء آخرها عبر صحيفة لوموند الفرنسية يوم الرابع والعشرين من شهر أيار الماضي . نقول هذا الكلام بغض النظر عن موقفنا الشخصي من التطبيع ، الموقف الرافض لكل أشكال التواصل مع الكيان الرابض على قلب أمتنا الجريح ، مقدما كل يوم ما يثبت همجيته وإجرامه وعدم التزامه بالمواثيق الدولية وأبسط معايير حقوق الإنسان .هنالك كذلك ما يجب التنويه إليه : الموقف من مهرجان الأردن ككل كونه أنشئ على أنقاض مهرجان جرش وعكس قرارا كان محل انتقاد شرائح واسعة من المهتمين ، شيء آخر غير الموقف من اتهام المهرجان بالتطبيع استنادا إلى معلومات مغلوطة . فلا يفهمن من الكلام أن في المقال تأييدا لمهرجان الأردن وإعجابا بفكرته .

مشكلة اتهام المهرجان بالتطبيع ذات شقين .. الشق الأول يتلخص في اختلاق أزمة كبيرة عبر الاستناد إلى معلومات غير دقيقة نسبت الإشراف على التنظيم إلى الشركة المذكورة آنفا ، ثم التعاطي مع الأزمة عبر جهات عديدة دخلت على الخط واستغلت جاذبية الوضع القائم من أجل تصفية حسابات قديمة مع الحكومة ، وتسجيل موقف في الشارع المهيأ أصلا لتلقي المعلومات غير الموثقة بكل صدر رحب . هذا على الرغم من أن رد الحكومة على الاتهامات قدم ما يكفي لإثبات براءته عبر تصريحات وزيرة الثقافة نانسي باكير قبل شهر من اليوم ، حيث أفادت أن الشركة المسئولة عن تنظيم المهرجان هي شركة أخرى اسمها Les Visiteurs Du Soir ، هذه الشركة لا علاقة لها أبدا ب publicis groupe إلا و(ربما) من خلال تقديم المشورة الفنية عبر اتفاقيات قديمة بين الشركتين لا علاقة للحكومة الأردنية بها . هذا التصريح اليتيم الذي يؤكده الموقع الإلكتروني للشركة الثانية كفيل بأن ينهي اللغط المثار ويبت في أصل الموضوع عند من يمتلك الرغبة بإجهاد نفسه ولو قليلا بحثا عن المعلومة الحقيقية ، والوصول إلى العنب بدلا من الإصرار على مصارعة الناطور .

الشق الثاني يتمثل في سوء التقدير وضعف تعاطي الحكومة وبالذات وزارة السياحة وهيئة تنشيطها مع الأزمة ، فتصريح نانسي باكير اليتيم ذو الصوت الخافت لم يكن كافيا أبدا لأن يصل إلى أبعد مدى ، فالقضية تحولت إلى موقف شعبي تدعمه أحزاب وجهات نقابية عديدة ، وتم العمل عليه داخليا وخارجيا عبر دعوة المواطنين الأردنيين والسياح والفنانين العرب إلى المقاطعة ، كل ذلك ضمن حملة إعلامية لم تهدأ أبدا ، حملة مكثفة لعبت على الجانب العاطفي بدقة ومهارة ، وتعاطت مع جمهور باحث عن الإثارة ، وآخر ما يهمه هو البحث عن المعلومة الحقيقية أو الاستماع إلى وجهتي النظر .

طبعا علينا أن نفرق هنا بين تصريح كتصريح نانسي باكير الذي كان يجب استنساخه كثيرا ، والعمل عليه إعلاميا بكثافة من أجل إيصاله إلى أكبر شريحة ممكنة في الداخل والخارج ، وتصريح كتصريح مدير عام هيئة تنشيط السياحة قبل يومين ، هذا التصريح الأخير هو الوجه الحقيقي والسائد لطريقة تعامل الجهات الرسمية مع الأزمة ، حيث اكتفى التصريح بالإشارة إلى أن الشركات المنظمة للمهرجان هي شركات أردنية بالإضافة إلى شركة أجنبية لم يقم المسئول المذكور بالكشف عن اسمها أو الإدلاء بأي معلومات بخصوصها ، ومن البديهي أن تصريحا فضفاضا كهذا لن يكون كافيا أبدا لتبديد الشكوك ، بل على العكس من ذلك فان الإبهام وتنكير الشركة الأجنبية المشاركة في التنظيم والاكتفاء بالنفي غير المستند إلى حجة موثقة ، هذه العوامل كفيلة بأن ترسخ الشكوك الدائرة وتوجه ضربة قاصمة إلى ما يسمى بالشفافية التي تبدو أكبر الغائبين عن تصريح المسئول الرسمي .

ثمة مشكلة عظيمة لا يمكن لنا أن نمر بها مرور الكرام ، وجهها الأول هو الرغبة باختلاق أزمة لا أكثر ولا أقل ، حتى لو كان اختلاقها يتم على حساب سمعة البلد ، ويقدم صيدا مجانيا للراغبين في الطعن والتشكيك عبر فضائيات متربصة وإعلام غوغائي . ووجهها الثاني هو أداء أعلامي رسمي ضعيف وسوء تخطيط وإدارة ، وعجز عن التواصل مع العامة وفهم طريقة تفكيرهم . ولا نقصد بالعامة هنا مجرد الجمهور ، بل ثمة مثقفون كثر وأصحاب مناصب كبيرة يقودون من خلالها أحزابا ونقابات ، هم في حقيقة الأمر أكثر سلبية من العامة وأشد منهم جهلا بأصول التفكير السليم واتخاذ المواقف الحكيمة المدروسة .

samhm111@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :