facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عيد جديد للحب


د. نهلة الشقران
14-02-2016 01:37 AM

جهّزت ليلى ثوبا أحمر لترتديه غدا، إنّه يوم الحب..
ها قد جاء بعد مضي شهور على معرفتها بخالد، منذ مدة وهي تحاول لفت نظره لها، خالد زميلها في الجامعة، يكبرها بسنتين، ويتحلى بكل الصفات التي تعشقها الفتاة بالرجل، إنه شهم ولبق وذكي ومثقف، علاوة على أنه في سمرة "مملوحة" كما قالت عنه فاتن ما إن رأته، وحثّت ليلى على الاقتراب منه، سألتها ليلى:
- لماذا أنا وليس أنت؟؟
ضحكت فاتن وهي تلوي خصلة شعرها "المشقّرة" بغنج:
- لي حبيب يا غبية؟؟
شعرت ليلى حينها أنّ عليها أن تبحث عن حبيب، كل البنات الآن يحببن، لماذا أنا ما زلت وحيدة؟ لن أكون متخلّفة ومعقدة كجيل أمي وخالتي، نحن الآن في عصر "الشات"
- ما لي بأقاويل أمي التي لا تصلح لزماني...
سأبدو رائعة في ثوبي الأحمر، وسيُفاجأ حقا بهديتي، لن أكون تقليدية، فلن أهديه وردة حمراء أو دمية أو ميدالية، لقد طرزت له منذ شهر حرفيّ اسمي واسمه على وشاح أحمر، تعلّمت التطريز من أجل عينيه الساحرة، متى ستنقضي هذه الليلة ويبدأ عيدنا....!!
قررت زيارة صديقة الطفولة أسماء التي تقطن بالحي نفسه ليمضي ليل عيد الحب الطويل هذا ويشرق شمس حبها، هاتفتها واتفقتا، طرقت بابها، فاستقبلتها أسماء بحفاوتها المعتادة، أسماء في الجامعة نفسها وفي قسم مختلف عن ليلى، تذهب إليها ليلى كلما شعرت بضيق، فلديها سحر غريب في استقطاب القلوب والترويح عنها، لم تخبرها بعلاقتها بخالد، لن تفضح نفسها بالحي، أما في الجامعة لا يراها أحد، ولن يؤثّر لقاؤها به على سمعتها، فكل على ليلاه يغني...
أسماء مشرقة كعادتها، يُرى نور لذيذ في جبينها، تحيطها هالة سحرية محببة، فاجأت ليلى عندما بدأت الحديث عن استعدادها لعيد الحب، قالت إنها جهّزت نفسها له، ثم سألت ليلى عن استعدادها هي، ما توقعت ليلى أسماء بهذا التصوّر، ذُهلت وشعرت بالفقد، لا تدري سبب شعورها بيد أنها تألّمت ألما أنساها العيد وفرحته، نظرت في وجه أسماء مدقّقة، تفحّصت هالتها السماوية ورقة حديثها، وحيائها الساحر، تلعثمت وهي تحقّق بما قالته صديقتها.
- أسماء هل تعنين ما تقولين..؟؟
ابتسمت أسماء بهدوء وهزّت رأسها بالموافقة، اصفر وجه ليلى وتذكرت كلام فاتن...
- لقد تغيّر الزمن يا غبية...!!
احتد صوتها وهي تخاطب صديقتها هذه المرة، فأسماء تعني لليلى الطهر كلّه في هذا الوجود، الصدق الحقيقي الذي تفرّ منه وإليه كلّما شعرت بأنّها اقترفت إثما، هي من جعلتها تصلّي بسحر أسلوبها، وهي من أقنعتها بارتداء الزي الشرعي رغم عدم رضا أمّها التي خشيت على ابنتها أن يفوتها قطار الزواج، فهي مقتنعة أن الهندام والتزين والظهور في المناسبات دوما سبيل الحصول على "عريس" محترم.
- أسماء أفيقي ...
كان بودها لو تصفعها بكفّها لتستيقظ، لا يا أسماء أنت لست كفاتن وأمثالها، أنت من علّمني كيف الحياء يكون محببا، وكيف الستر والصون للفتاة يكون عنوانا، أفيقي حبيبتي...
- من دنّس بياض حجابك..!! ومن مدّ يده لشيء ليس من حقه..!!
كنت تقولين دوما أن الفتاة جوهرة ثمينة لا يحق رؤية محاسنها إلا ممن يقدرّها، ولا يقدر أبدا من يرضى أن يحادثك دون وثيقة ارتباط وعقد شرعي، ثم إنّك ترفضين هذا العيد الذي لا يمتّ لديننا بصلة وإن كان بين الأزواج، وتقولين أنه دسيسة ككل الدسائس التي أضعفت أمتنا...
صمتت أسماء برهة، ثم نظرت في وجه صديقتها الشاحب، سألتها كيف ترضى لنفسها شيئا لا ترضاه لها...؟؟؟
وجمت ليلى مجددا وقالت:
- من قال لك إنني..
قاطعتها أسماء وهي تقول:
- عيناك من قالت..
علا صوت ليلى وهي تقول:
- افرضي أنني...أنت لا لا يا أسماء...
ربتت أسماء على كتفي ليلى مبتسمة، ردّدت بصوت خفيض قوله تعالى:
" رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "

- أخيتي الحبيبة، عيدي ليس كعيدك، لي خلوة لا حلاوة مثلها كل يوم وحبيبي، خلوة أنتظرها بشغف عاشقة، ارتقبها باللهفة نفسها كلّ يوم، لا تفتر ولا تقلّ، كحب أول في عنفوانه سرعان ما يصير ماضيا، حبي عزيزتي كلّ يوم هو في عيد، لا يعرفه إلا من ذاق حلاوته، يبقى سحر حلاوته يرافقني اليوم كلّه، لأنتظر عيدي في الليلة المقبلة بشوق من عرف الحب وتلذّذ بنعيمه...
أثق بحبيب لي لا يظلمني، يعطيني ما يصعب علي ردّه من الهدايا، يهبني ما لو سجدت العمر كلّه ما استطعت شكره عليه، حبيبي يا غالية يعلم حق اليقين من يناسبني من أهل الدنيا، أطلب منه لا سواه الحب بشرعه وحلاله، ثقتي به أنّه لن يخذلني وسيرزقني حتما من يشاركني عيدي في حبي الذي لا مثيل له ....
بدأت دموع ليلى بالهطول كوقع المطر، ثم علا نحيبها، شعرت باستيائها الشديد من نفس دنيئة أباحت لنفسها ما لم يبحه لها الخالق، اختارت ورفضت اختياره، فمن منهما أدرى بالخير لها...!!
يا لها من غبية حقا، لا تعرف كيف يكون الحب ولمن....!!
في اليوم التالي ما ارتدت ليلى الأحمر، أحرقت ذاك الوشاح، لم ترد السلام على خالد، سارت بحياء مؤمنة بين جموع الطلبة، وهي تردد :
"ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا...."
نور بهي رافق ليلى في دربها، حجب عن عينها رؤية فاتن وأمثالها، قادتها خطواتها إلى مصلّى الكلية، جلست لتشارك زميلاتها في حملة:
"احيي قلبك في حب لله قبل أن يقتل الحب قلبك....
2011م




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :