كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





سهرة عمونية


سامر حيدر المجالي
30-07-2008 03:00 AM

قد تكون شهادة الرجل في أسرته التي ينتمي اليها مجروحة ، غير أن المحبة لا تعرف الصمت ، وجمال العمونيين الذين أصروا مساء أمس الأول على تكريمي كواحد من أبناء هذه الأسرة المتميزة ، جعل هذه الكلمات أقل القليل الذي يستطيع المرء أن يقدمه لبيته الدافيء ومنبره الحر .


تحلقنا حول منسف أردني من الطراز الفاخر ، أصر الحبيب سمير الحياري والغالي باسل العكور على أن يكون الطابع أردنيا بحتا ، هما يعلمان أن المغترب يحن الى مثل هذه الطقوس ، وأن للأردنيين عادات وتقاليد لا يخرجون عنها مهما طال بهم السفر ونأت بهم المسافات . كان معنا فايز الفايز وسامي الزبيدي وسميح جبرين وحسن البراري ووائل الجرايشة . امتدت السهرة حتى وقت متأخر ، وحفلت بأحاديث عامة حينا ، وفي الحين الآخر كانت الأحاديث ودية ، دلت تفاصيلها على مدى ترابط هذه الأسرة وقوة وشائجها التي تؤهلها الى مزيد من الابداع والعطاء .


ميزة هذا الموقع الألكتروني أنه فتح المجال رحبا لعدد كبير من الأصوات التي كانت تصنف كأغلبية صامتة قبل ظهوره ، خصوصا بين أواسط المغتربين الذين أضاف بعد المسافة الى صمتهم صمتا اضافيا . كان أكثرنا يمارس الأطلاع ومتابعة الأحداث دون أن يكون لفعل الكتابة نصيب من نشاطاته ، وكان للصحافة الورقية جدران اسمنتية يصعب على أي كاتب اختراقها الا من أوتي نصيبا من الحظ وحسن الطالع . قضية أن تتابع الأحداث وتتأثر بها ثم لا تجد منبرا تعبر فيه عن رأيك ليست بالقضية السهلة التي لا تترك آثارها الصعبة في نفس المرء ، فالكتابة فعل نفسي يمارسه الكاتب كي لا يختنق وتتضخم حسراته كبتا وعناء أمام ما يستجد من أحداث على كافة المستويات . ثمة مستوى من الكبت والتحمل لا نستطيع أن نتجاوزه ، فان لم يتوفر المنبر الحر الذي تصل رسالتك من خلاله الى القاريء ، مت كمدا وحسرة ، وضاع رأيك هباء منثورا . عمون كانت هذا المنبر ، فلم تبخل على صاحب قلم بمساحة يبث فيها أشجانه ، ويعبر من خلالها عن رأيه .


سألني باسل عن أكثر ما لفت انتباهي في عمان بعد هذه الغيبة الطويلة ، فأجبته بأن طريقة اللباس عند الشباب ذكورا واناثا هي أكثر ما يلفت الإنتباه ويثير العجب . ذكرت له أن فترة التسعينيات كانت فترة الصحوة الدينية في المجتمعات العربية بشكل عام ومن ضمنها الأردن . كان الحجاب مستشريا في الجامعة الأردنية على سبيل المثال وكانت نسبة البنات المحجبات تصل الى حوالي 90% . حتى عند البنات غير المحجبات كان هناك سقف من الأحترام والحشمة لا تستطيع البنت أن تتجاوزه . اليوم اختلف الأمر كثيرا ، هنالك مشاهد كثيرة تخدش الحياء ، هنالك عدوان على قيمنا وأخلاقنا قد تكون الفضائيات ساهمت في حدوثه . كيف استطعنا أن نتعامل مع العولمة والتغيير بهذا الشكل السطحي الفج ؟ لماذا تعلقنا بقشور الحضارة فقط ؟ أسئلة صعبة ربما يستطيع المختصون الأجابة على بعضها وبيان حقائقها .


تطرقت أحاديثنا كذلك الى كتاب الأعمدة في الصحافة الأردنية وكيف يعاني الجادون منهم من عزوف القراء عن قراءة مقالاتهم الا قليلا من القراء الذين يبحثون عن المحتوى العميق والتحليل المنطقي . القراء يتجهون الى ما يسمى بالكتابة الساخرة ، لكن مشكلة هذا النوع من الكتابة أن القادرين من فرسانه على التوفيق بين بساطة اللغة والسخرية من جهة ، والمحتوى العميق الذي يدل على سعة اطلاع صاحبه ومقدرته على تطوير نفسه من جهة أخرى ، القادرون على ذلك موجودون لكنهم قليلون ، أما الأكثرون فقد وقعوا في النمطية والتكرار ، وهم يبدون عاجزين عن تطوير كتاباتهم لضعف اطلاعهم وعدم اهتمامهم بتنمية بنيتهم الثقافية .


كان الحديث بسيطا بكل المقاييس ، وكانت عفوية الحاضرين وبساطة اللقاء وجماله امتدادا لعفوية عمون نفسها وقدرتها على أن تفتح صدرها للجميع وتستوعب المزيد والمزيد من الكتاب والقراء والمعلقين . عشنا لحظات ممتعة ما بين نقوش فايز الفايز ، وأوجاع سامي الزبيدي التي لم تخف عليَّ في كتاباته الأخيرة ، وعمق حسن البراري في تحليلاته ، وقدرة سميح جبرين على نقل الواقع الى القاريء ونقده نقدا موضوعيا ، وكفاءة وائل الجرايشة في عمله الصحفي وقدرته على الوصول الى المعلومة بسهولة ويسر . تذكرت آخرين من أعمدة عمون الذين لن يغيبوا عن بال قرائها ، هاني العزيزي وحكمة السنين ، الصديق الغالي هشام غانم واللغة الجميلة والتحليلات العميقة . عمونيون كثر ومستوى من الثقافة والجمال تفوقت من خلاله هذه الصحيفة على نفسها ووصلت الى كل قاريء ومتابع .


ربما تكون هذه هي أول اليوميات في اجازة هذا العام ، لكنها أغناها وأجملها ، فقد كفت عمون ووفت . أذهلنا الموقع عبر الأثير ، ثم أذهلنا أصحابه على أرض الواقع . شكرا للغاليين سمير وباسل فقد أدركت الآن سر تفوق عمون وتميزها .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :