facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين يلوي الإعلامي عنق الحقيقة


د. رلى الفرا الحروب
12-08-2008 03:00 AM

أشغلت الساحة الصحفية والسياسية بالأمس ردود أفعال إعلامية وحزبية حول خبر نشرته الأنباط يتعلق بزيارة الدكتور باسم عوض الله لديوان أبناء الكرك.

لن أخوض في التفاصيل، ولكنني أود التوقف أمام قصة تكررت في تلك الردود وهي مسألة الفصل بين السياسة والإدارة، وإن كنت أتفهم مواقف بعض السياسيين والحزبيين والنواب من شخص المسؤول الذي طالته السهام، وأتفهم من ثم بحثهم عن الأخطاء لإدانته، إلا أنني لا أستطيع أن أفهم كيف يتخلى بعض الكتاب الصحفيين المرموقين الذين نحترمهم والذين ينظرون للديموقراطية والحريات والحياة السياسية عن مبادئهم التي يؤمنون بها لتنفيذ أجندة بغض النظر عن هويتها، ويقدمون على ليّ عنق الحقيقة والدفاع عن فكرة كانوا هم في طليعة من يهاجمها على الدوام.

لا أدري إن كانت قصة الفصل بين الإدارة والسياسة اجتهادا شخصيا أم اقتراحا تبنوه من جهة ما، ولكنني أود أن أشير إلى بعض الحقائق في هذا المضمار دون أن أسهب.

أولا: السياسة والإدارة علمان متلاصقان متصلان وليسا منفصلين، فكلاهما يعنى بإدارة شؤون الناس سواء على مستوى صغير كالأسر والشركات والمدارس والجامعات والأندية والجمعيات والمؤسسات، أو على مستوى أكبر وهو الدولة، وما هو أكبر منها اليوم وهو العالم الذي بات مجتمعا واحدا تتحكم فيه قوى تؤثر على كل مستويات النظام الإيكولوجي: " الكرونو والماكرو والإكسو والميزو والميكرو".

والدليل على تلاصق هذين العلمين تلاصقا يؤدي إلى الاختلاط والتداخل أن بعض جامعات العالم المحترمة أنشأت أقساما تحمل اسم " قسم السياسة والإدارة العامة"، ومن تلك الجامعات جامعة نوتردام، وجامعة مدريد المستقلة، والجامعة الكومبلوتينسية، وجامعة غرناطة، وجامعة سانتياقو كومبوستيلا، وجامعة بايس فاسكو (الباسك)، وجامعة فيقو، بل إن جامعات أخرى أهم تحمل كليات العلوم السياسية فيها وأقسامها مسميات من مثل: " الدراسات السياسية والاجتماعية، علم الاجتماع وعلم السياسة والاتصال، علم السياسة والتاريخ والجغرافيا، العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية، العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية"، وغير ذلك.

خلاصة القول إن السياسة والإدارة متلازمان حتى في المفاهيم والمبادئ التي يستخدمها الطرفان في التخطيط الاستراتيجي وفنون إدارة العلاقات ومهارات الاتصال وتنظيم الحملات لتغيير الاتجاهات والقيم المجتمعية السائدة وغير ذلك مما تتطلبه شؤون إدارة الآخرين في أي موقع، خاصة وأن المجتمع بات ينظر إليه على أنه نظام صغر أم كبر، وسواء كان مجتمعا من فردين أو من ثلاثمائة مليون أو أكثر.

في الوقت ذاته، فإن كلا من السياسة والإدارة يعتاشان على نظريات علم النفس الذي تفرع ليحمل أسماء من مثل علم النفس السياسي وعلم النفس الإداري وعلم نفس النظم وعلم النفس المؤسساتي وغير ذلك، إلى جوار علوم أخرى كثيرة أثرت فيهما كالفلسفة والتاريخ والاقتصاد والجغرافيا والاتصال والإعلام، فخرجت علينا علوم هجين كالجغرافيا السياسية والاقتصاد السياسي وعلم نفس الإعلام وغيرها.

الأهم من ذلك كله أنه ما من علم اليوم يحيا بمفرده وبمعزل عن العلوم الأخرى، فالعلم اليوم يعيش حالات من التلاقح والتلقيح الطبيعي والاصطناعي، وبتنا نحيا في عصر ما يسمى بالاتجاهات عبر النظمية أي المخترقة للنظم، بمعنى اتجاهات البحث التي تستفيد من أكثر من ميدان من ميادين المعرفة لصياغة نظريات وممارسات كلية تحقق نجاحات أكبر من النظريات المعزولة الجزئية التي تعالج الظاهرة من منظور علم واحد فقط.

لا أريد أن أسهب في هذه القضية، ولكن من يتابع دراساته العليا في الجامعات اليوم يدرك أنه ما من علم معزول عن الآخر، ولعل من ميزات عصر التكنولوجيا أنه أعاد إلى العالم الموسوعية بعد التخصصية الانعزالية الضارة التي فرغت العالِم من مضمون الثقافة وفرغت المثقف من مضامين العلم ومنهجياته.

ثانيا: لنكن صرحاء ولنحترم أنفسنا وجمهورنا الذي نخاطبه...فهل نريد دولة سياسية ديموقراطية يقودها زعماء سياسيون ويشارك في صنع القرارات فيها نشطاء سياسيون ونشطاء مجتمع مدني أم نريد دولة إدارية قمعية يحتفظ فيها شخص أو مجموعة أشخاص بكل السلطات ويتحول البقية إلى موظفين أو إداريين؟!!

ولنكن أكثر صراحة ونقرر.....هل منصب رئيس الوزراء منصب سياسي أم إداري كما يدعي البعض؟ وهل نريد رؤساء حكومات موظفين أم سياسيين؟ وماذا جر علينا الموظفون حتى اللحظة؟ ألم تصبح كلمة البيروقراطية " أي حكم المكتب أو حكم موظف المكتب" مرادفة للترهل والفساد والخمول في بنى الدول الحديثة ؟ وهل يجرؤ بعض المراقبين على وصف رؤساء حكومات من مثل سليمان النابلسي أو هزاع المجالي أو وصفي التل أو مضر بدران أو زيد الرفاعي أو عبد السلام المجالي أو طاهر المصري بأنهم إداريون؟!!

أليس منصب رئيس الحكومة قمة الطموح السياسي والهرم السياسي في أي مكان إن استثنينا منصب رئيس الدولة أو الملك؟ هل يجرؤ كاتب بريطاني على أن يصف توني بلير أو مارغريت تاتشر أو ونستون تشرشل بأنهم غير سياسيين وأن مناصبهم إدارية فقط وأن عليهم أن يلزموا حدود دورهم باعتبارهم رؤساء للإدارة؟!!!!

أليس أسوأ ما يوجه من نقد لرئيس حكومة في أي دولة في العالم سواء كان نظامها ملكيا أو ملكيا دستوريا أو أميريا أو جمهوريا أن يقال عنه بأنه إداري وليس سياسيا؟!!! هل يعقل أن يكون رئيس الحكومة إداريا فقط؟!! وكيف يصوغ السياسات ويرسمها إذن؟ وهل يعقل أن نطالب بسياسي واحد فقط في وطن تعداده ستة ملايين؟!!

ماذا عن منصب رئيس الديوان الملكي؟!! هل يجرؤ البعض على وصف رؤساء ديوان من مثل مروان القاسم وعبد الكريم الكباريتي وفيصل الفايز وعدنان أبو عودة وأحمد الطراونة وخالد الكركي وفايز الطراونة بأنهم إداريون؟!

نعم، منصب رئيس الديوان لا صفة له منصوصا عليها صراحة في الدستور وفق بناء السلطات الثلاث، ولكن أليس الملك رأس السلطات؟ أليس الديوان مؤسسة من مؤسسات الدولة التي ترتبط بالملك بشكل مباشر؟ ألم يلعب الديوان أدوارا هاما في حياة الأردنيين على مر السنين؟! أليس رئيس الديوان عمليا وتاريخيا مسؤولا عن تنفيذ الرؤى الملكية في مجال اختصاصه شأنه شأن رئيس الحكومة؟ لماذا بات منصب رئيس الديوان الملكي فجأة مثيرا لكل هذا الجدل بعد ستة عقود من تأسيس الدولة؟! هل الجدل حقيقة حول الدور أم حول الشخص؟!!

صحيح أن الملك يمارس سلطته من خلال حكومته كما نص الدستور، ولكن، ما الذي يحدث حين تقصر الحكومة في تنفيذ رغبات وتوجيهات ورؤى جلالة الملك؟ ألا تقفز مؤسسات أخرى إلى الواجهة لتنفيذ تلك الرؤى؟ ألا يبرز قادة آخرون في مؤسسة الديوان الملكي أو غيرها ليملأوا الفراغ؟! ومع ذلك، فإن الحالة التي نحن بصددها اليوم ليست كذلك، فجلالة الملك راض عن أداء الطرفين: الحكومة والديوان، ولم يتهم أيا منهما بالتقصير، فلماذا نفتعل المقارنات بين الأدوار وندافع عما نعتقده تعديات على دور الحكومة صاحبة الولاية؟!!

الواقع السياسي الأردني يقول إننا عشنا عصورا كان فيها رؤساء حكومات عظام يواجهون رؤساء ديوان عظام، وكانوا يتعاونون أحيانا ويتنافسون أحيانا، ولكن المحصلة كانت منفعة للبلد وخيرا للجميع، فمعادلة القوى كانت متوازنة، وكان الضعيف يجد ظهرا يستند إليه عندما يبطش به طرف أو يظلمه طرف.

وعاصرنا دهورا أخرى وليّ فيها رؤساء حكومات ضعاف استقوى عليهم رؤساء ديوان أقوياء وقاموا بأدوارهم، وعصورا مشابهة انفرد فيها رؤساء حكومات أقوياء أمام رؤساء ديوان ضعاف وكانت النتيجة كما تعرفونها، أما العصور الأسوأ فهي حين يعيش الأردنيون عصرا يخلو فيه المنصبان من الرؤساء العظام.

ثالثا: هل الزعامة السياسية قاصرة على الشخصيات الحزبية؟ وهل تحتكر الأحزاب العمل السياسي في الأردن؟ ماذا عن النواب والنقابيين؟ ماذا عن الأطباء والمعلمين والإعلاميين وأساتذة الجامعات؟ ماذا عن العاملين في مجالات العمل الخيري والتطوعي؟ ماذا عن كل مؤسسات المجتمع المدني التي تخرج قيادات تصلح لأن تكون قيادات سياسية؟! ليتفضل من يدافع عن الأحزاب ويعدد لنا أسماء الزعماء السياسيين المؤثرين الذين أفرزتهم الأحزاب في الأردن؟ هل الشعبية في الشارع مبنية على الانتماء الحزبي؟!

الزملاء الأعزاء الذين اشتطوا في الدفاع عن فكرتهم لصالح تحطيم مسؤول لا يعجبهم فاتهم أنهم يدافعون عن عكس ما يكتبونه ويؤمنون به، وهو ما يحزننا، لأن الأقلام الجيدة قليلة، وحين تنجرف تلك القلة باتجاه التيار السائد دون تأنٍ فإننا نخسر حصوننا القليلة في ساحة محتلّة.
الانباط.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :