facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عرس شهيد الوطن


د. نهلة الشقران
07-06-2016 09:16 PM

عرس شهيد الوطن كيف سأضع الكحل في عيني والشهيد زفّ أمس!! أنا أختكم وأمّكم وابنتكم، بداخلي ثلاثة نسوة يقمن الحداد لأجل الوطن . كل ما حولي بدا ضبابيا وما عدت أرى، هنا تبغه وريموت التلفاز خلف رأسه، ومفاتيحه ومخدته الخضراء التي يحب، قال لي صباحا: لا تنسي أن توقظي أخي للذهاب إلى جامعته، سأغفو قليلا ثم أذهب لأداء واجبي، وكنت أرتجف من حمى مباغتة فنمت ونسيت إيقاظ أخيه. في المساء حين يظلم الكون لا نور لي سوى عينيه، وفي ظلمة الليالي لا سواه قنديل روحي، أعرف أنه يحب الجبن المقلي بالبيض في السحور وكأس شاي بالنعناع، والقهوة المرة لا يحلو مذاقها إلا ونحن نقهقه بهاءات سبع كما يوصيني دوما، وأعرف أني ما نمت بسكينة إلا حين دخل عالمي رجل يعرف معنى الوطن، فمنذ عهد وأنا أبحث عنه. أي واحدة منكن تلتفح اسودادا تخبرني: عزاء من هذا؟ تبغه وكأس الشاي والجبن ومفاتيحه وفراشه دافئ، فمن المتوفى هنا؟ أخبرني أمس أن حصّالته قاربت على إيصالنا إلى الحرم في رمضان، وما نمت من فرحي، واشترى لشقيقتيه عباءتين جديدتين فغشي الفرح سهرتنا حتى الفجر.

 

لمَ تبكي بناتي العشر؟ أحقا هن بناتي؟ أي زمن أنجبتهن؟ لا أرى سواه الذي حلمت به وأنا في شهري الرابع وهمس في أذني طيف امرأة تلتف بالبياض حين قالت: سمّيه أحمد، وكتمت سرّي حين سألنني نسوة الحي عن جنس مولودي، كنت أرقيه كل ليلة مرتين دون أخوته، وأنفث في وجهه سبعا، وهم ثلاثا وأزيده رطلين دعاء. ألا يحمي الدعاء الأحباب؟ تبا لكن لا تقلن إنه مات. سيعود مساء وفي يده الكعك الذي تحببن وخبزا ساخنا ورزمة نعنع، وسيغني لي ويهزّ كتفي كما يفعل حين يراني مرهقة من آلام الديسك والروماتيزم، سيجهز حبل زينة وأعلام وغصن شجرة حرجية ليضعها فوق الباب حين عودتنا من مكة في رمضان، وسأخطب له أجمل فتاة في الحي، فتبا لمن تقول إنه ميّت.. لمن تجهزن الفرشة في منتصف السجادة، وهذا غطاء جديد أشتريته له وخبّأته لزفافه، ومنشفة وصيّت عليها من العراق حين كان يسافر جارنا، وشرشف جاءني هدية منذ سنين أخبئه له، وبخور أمي الذي لا يفوح إلا في العيد؟؟ لمن هذا الجسد البارد هنا وأنتن تندبن؟ ولم امتلأ البيت بالكائنات، هو لا يحب الضجيج، وكل يوم ننتظر خروجهم جميعا لنشاهد معا قناته المفضلة وأتابع معه أخبار كاس العالم ودوري الأسبان، ويقبل رأسي وهو يسألني أي طعام سأطهو له اليوم، ويجهّز فرجه المسبق بما أقول، وأدّعي أني مريضة فلن أجهّز اليوم طعاما لأستفزّه، وما يغيّر فرحه ولا جمله ولا قبلته.. أي حمقاء هذه التي تدعو له بالمغفرة قرب ربه! ومن قال لها أنه ليس قربي وليس لي؟؟ وأية جنازة هذه التي سيخرجون إليها، ليته هنا هنا لنذهب، هو يحب الله ويبتغي رضاه وأجره، لكن عمله خدمة الوطن، لن يأتي قبل المساء، الحمد لله أنه لن يأتي قبل المساء ليفرغ البيت منهم، ونبقى أنا وهو فقط معا ..




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :