facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ثقافة الاستهلاك .. واستهلاك الثقافة


د. ماهر عربيات
09-06-2016 12:33 PM

يطلق على منظومة السلوك السائدة في مجتمع ما ثقافة المجتمع ، وهذا لا ينحصر في مجالات بعينها كالفنون والآداب ، إنما يتسع ليشمل طرق وأنماط التفكير والتعاطي اليومي مع مفردات الحياة ، حيث يشغل جانب الاستهلاك الجزء الأكبر منها ، مما جعل ثقافة الاستهلاك ذات مكانة هامة ضمن منظومة السلوك العامة للمجتمع ، فتختلف كيفية الاستهلاك في المجتمعات المثقفة عن غيرها من المجتمعات الأخرى ، كما تتفاوت ثقافة المستهلك بتفاوت المستوى الثقافي والوعي الاستهلاكي لديه . وتبلغ النزعة الاستهلاكية ذروتها خلال المناسبات الاجتماعية والدينية ، وعلى الأخص في رمضان، حيث يشتد التهافت على حب الاستهلاك والتفاعل السلبي مع العملية الاستهلاكية في هذا الشهر العظيم ، الذي يعد فرصة ثمينة لتهذيب سلوك الفرد وتنظيم الحياة وتخليصها من الرتابة والفوضى .
إن الإسراف والاندفاع إلى حد المبالغة في عملية الاستهلاك ، هو أمر يتصل بمستوى الثقافة وطرق وأسلوب التفكير السائد في المجتمع ، والغاية من الانزلاق الحاد نحو الاستهلاك مرتبط بصفة أساسية بالرغبة في الجنوح والانفراد بالتميز عن الآخرين ، وإبراز الذات ومحاولة إضفاء نوع من المكانة الاجتماعية على النفس ، لاعتقاد هؤلاء أن المكانة الاجتماعية يمكن كسبها من خلال كثرة الاستهلاك . وللتخبط الاستهلاكي آثار عكسية موجعة ومؤثرة على مختلف الأفراد والجماعات ، يسهل ملاحظتها والإحساس بها عند صعوبة مواجهة غلاء المعيشة ، واستحالة التعايش مع ارتفاع الأسعار بفعل تدني المستوى الثقافي والوعي الاستهلاكي لؤلئك اللاهثين خلف المكانة الاجتماعية المفقودة ، من خلال الميل الحاد نحو الاستهلاك التفاخري .
وتترك وسائل الإعلام بمختلف أشكالها أثرا عميقا في سلوكيات الجمهور، ومع أن حجم هذا الأثر يختلف باختلاف درجة ثقافته وإدراكه ، لكنها تلعب دورا بارزا في نشر النزعات الاستهلاكية من خلال الدعاية والإعلان والأفلام والبرامج الترويجية للأنماط الاستهلاكية المفرطة . ومن هنا تتجلى أهمية وضرورة منح الوعي الاستهلاكي الاهتمام الخاص ، فنشر التثقيف على طريق الاستهلاك سينجم عنه آثارا ايجابية على الفرد والمجتمع ، وهذا لا يتأتى إلا بتضافر جهود مؤسسات المجتمع المعنية ، والتفكير الجاد فيما بدأ ينادي به البعض حول اعتماد التثقيف الاستهلاكي كمادة تدرس ضمن المنهاج الدراسي لطلاب المدارس .
صحيح ما يقال أن النزعة الاستهلاكية أصبحت ظاهرة عالمية غير مقتصرة على مجتمعات محددة ، لكن الصحيح أيضا أن نسبة المبالغة والإفراط في الاستهلاك ودرجة التفاعل معه، تتفاوت من مجتمع إلى آخر حسب درجة الثقافة السائدة في هذا المجتمع أو ذاك ... ولازلت في هذا الشأن اختزن في ذاكرتي مشهدين قديمين ، الأول لسيدة عربيه فرحت وانتعشت وتراقصت طربا لارتفاع ثمن سلعة استهلاكية كانت قد اشترت كمية منها قبل ساعات من ارتفاع ثمنها ، لكنها ما لبثت أن ندمت وعضت أطراف أصابعها حينما واجهت لوما شديدا من محيطها لكونها لم تشتر كمية أكثر .... والمشهد الثاني لسيدة انجليزية اشترت كميه من مادة استهلاكية ، وحينما وصل إلى أسماعها في اليوم التالي خبر ارتفاع سعر تلك المادة ، تناولت ما اشترت واتجهت إلى النافذة وألقت به في الشارع .... فالمشهد الأول له دلالة واضحة ، والمشهد الثاني له دلالته الواضحة أيضا ، والفرق بين هاتين الدلالتين هو ما يعرف بثقافة ووعي المستهلك وحسن إدراكه .
Mahers.arab@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :